توقيت القاهرة المحلي 00:48:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عبد الوهاب الأسواني.. إلي الملتقي

  مصر اليوم -

عبد الوهاب الأسواني إلي الملتقي

بقلم : يوسف القعيد

أكتب ما سأكتبه. وأنا غارق في إحساس بالخجل من ممارستي لعادتنا القاتلة. ألا وهي الاهتمام بمن يرحل من عالمنا. واللهاث وراء ذكراه. والكتابة عنه. وإظهار ما قدمه من مشروع في الكتابة. مع أن هذا لو تم وهو بيننا ومعنا علي قيد الحياة. لكان ذلك أفضل. بل ربما طالت حياته أكثر. مع أن الأعمار بيد الله وحده.
احترت في تفسير الظاهرة. وكتبت من قبل. وأكرر الآن: هل نمارس هذا لأننا أحفاد من بنوا الأهرامات؟ وأهم منجزاتهم كانت أعمالا فنية خالدة تتحدي النسيان؟ وتقول لنا بعد سنوات: كانت هنا حياة. وكان فيها أبطال يستحقون أن يخلدوا. ربما. لكنها عادة لابد من مقاومتها.
رحل عبد الوهاب الأسواني في صمت وهدوء صباح الخميس الثالث من يناير. لم أعرف إلا بعد أن تم دفنه. وأقيم له عزاء في الزيتون. والأسبوع الماضي هاتفني خالد حنفي، رئيس تحرير مجلة الإذاعة والتليفزيون ليقول لي إن هناك تأبينا لعبد الوهاب الأسواني في نقابة الصحفيين. حدثني قبل التأبين بساعات. ولم يكن من الممكن إعادة ترتيب اليوم من أول وجديد لكي أكون هناك. مع حرصي الشديد علي ذلك.
في الأسابيع القادمة ستقيم لجنة القصة بالمجلس الأعلي للثقافة أمسية لعبد الوهاب الأسواني. اقترحها الدكتور حسين حمودة، علي اللجنة. وأتمني لو كانت محاولة ليس للتأبين، ولكن لإلقاء نظرة علي عالمه ومشروعه الروائي والتوقف أمام منجزه. وأن نحدث الأجيال الطالعة عن كاتب فريد ربما غير قابل للتكرار. رغم أنه اختار أن يكتب فقط ويعتبر أن الكتابة قضية عمره الأولي، لا يسبقها غير القراءة. وعملية التثقيف الدءوب والصامتة التي مارسها بينه وبين نفسه.
لم أصدق أن عبد الوهاب الأسواني لاقي وجه ربه وهو في الخامسة والثمانين. ربما لأنه في سنواته الأخيرة كان قد انقطع عنا وانقطعنا عنه بسبب مرضه أو إهمالنا لمن لا نجدهم في وجوهنا دون سعي منا للقياهم.
سلمي الأسوانية كانت روايته الأولي. التي حملت كل ملامح عالمه. وقدمته لنا كقاص هادئ يكتب بإخلاص ما يشعر به وبصدق ودقة. لا يكتب إلا عما يعرفه جيداً. أخذ خطوة للوراء منذ بدايته الأولي. ووقف يطل علي الدنيا من المكان الذي يقف فيه. ينصت أكثر مما يتكلم. وحتي عندما يقرأ أو يكتب. وكان غزير القراءة ولديَّ يقين أنه كان غزير الكتابة أيضاً. رغم أن ما نشره أقل من القليل. كان ينصرف للعمل قراءة كانت أم كتابة في صمت وبهدوء وبعيداً عن أي صخب أو ضجيج في الحياة اليومية.
له من الأعمال الروائية: وهبت العاصفة، اللسان المر، ابتسامة غير مفهومة، أخبار الدراويش، النمل الأبيض، كرم العنب. ومن الأعمال القصصية: مملكة المطارحات العائلية، للقمر وجهان، شال من القطيفة. ومن الإبداعات الأخري: مواقف درامية من التاريخ العربي، خالد بن الوليد، أبو عبيدة الجراح، الحسين بن علي بن أبي طالب، بلال مؤذن الرسول، عمرو بن العاص.
عبد الوهاب، يا نبع الصفاء، سامحنا وحتي الملتقي، دينك في أعناقنا جميعاً.

 

نقلا عن الاخبار القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عبد الوهاب الأسواني إلي الملتقي عبد الوهاب الأسواني إلي الملتقي



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt