توقيت القاهرة المحلي 02:34:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تغريدات الكراهية

  مصر اليوم -

تغريدات الكراهية

بقلم: خولة مطر

تلتقى فى كل مقهى بعيدا كان أم قريبا.. فى حى شعبى أو تراثى أو فى شوارع مكتظة عبر البحار.. فى كل اللقاءات الحوار يبدأ وينتهى بجملة لا يمكن إلا أن تكون تعبيرا عن إحباط الكثير من العرب وليس النخبة فقط.. نحن نغرق فى بحار الكراهية والجهل أم هو الجهل الذى يجعل الأرض خصبة للكراهية؟؟ كلاهما متشابهان.. لم تعد الكراهية عبارة عن ثأر يتحدث عنه البعض فى المناطق النائية بل أصبحت الكراهية «حداثية» جدا تنتشر سريعا كالوباء، تدخل بين التغريدة والأخرى تحلق فى ملايين متابعة ثم تختبئ تحت الجلد لا يبدو أنها واضحة للرأى أو المستمع أو المتابع ولكنها هناك تقفز فى وجوهنا كلما انفتح حديث بعيد أو قريب من نفس الموضوع..

***
لو تحدثت عن الحروب سيقال لك نفس العبارة «سنة أو شيعة» لو قلت التطرف طاردوك بنفس العبارة لو سئلت عن خطيب تقدم لابنة أخيك رفع جميع أفراد العائلة صوتهم ليقولوا قبل أى شىء «شيعى أو سنى» وحتى عندما يقبل أحدهم بالآخر لا يختفى الغمز واللمز..

***
تنتشر الكراهية دون أن ندركها، يكرر بعضهم قبل أن يبدأ حديثه «أنا مش طائفى بس..». ويكمل بكلمات لا تنم إلا عن طائفية مغيته وكراهية لا تشبهنا لا تقترب من ماضينا ولا تلامس آباءنا وآجدادنا وبيوتنا العتيقة حيث لا أحد يعرف مذهب جيرانه سوى أم حسن وأم محمد وأم عمر!!!
***
يقولون له أنت تدافع عنهم فحتما أنت شيعى وعندما يردد وما المشكلة فى ذلك يأتى الجواب «اه كنا عارفين إنك شيعى».. يجلس أولئك خلف الأسئلة يحورونها ويتناولونها بأبعاد من هنا وهناك ثم يقولون له «أنت سنى؟؟» فيردد وما أهمية ذلك فى عملنا هذا فنحن نعمل على خدمة البشر «صح؟؟» أينما كانوا وكيفما كانت أجناسهم ودياناتهم.. تبرق الأعين له وينفض الجمع سريعا..

***
تمثيلية اسمها «الطائفة الكريمة» كلما كرروها، يقول هو «انقلبت معدتى وكدت أن أستفرغ» فهو يدرك وكثيرون بل ملايين مثله أن ما هى سوى تعبير عن طائفية مغيته متأصلة جدا..

***
فيما يتحسر المتحسرون وكثير منا هم على أيام كانت ويرددون «يحلو أيام الأول» يركزون هم أنفسهم على هواتفهم «الذكية» وينقلون تغريدات لعشرات بل مئات وما هى إلا لحظات ويغرد كل سرب الغربان ليعيدوا نشر الكراهية التى باطنها الجهل حتما أو الخبث والمصالح.. يدرك الجميع أن الجيوش لم تعد تلك التقليدية بالأسلحة الثقيلة من دبابات وحاملات جنود وطيارات وصواريخ «ذكية» ولكنها أحيانا تصيب الأصدقاء!! بل أصبحت الجيوش الأكثر خطورة هى تلك التى تجلس فى الغرف المكتظة بشباب وشابات همهم أن ينشروا رسائل الكذب والحقد والكراهية.

معظمها لا تخدم أوطانهم ولا حتى مستقبل أولادهم ولكنهم المرتزقة الجدد!!!

***
ما أكثر الرسائل اليومية التى ما إن تستلمها من صديق أو صديقة حتى تنهال عليك من كل المعارف فتدرك كم حجم الجهل أو التجهيل الذى نغرق فيه، كم نحن على أتم استعداد لإيجاد أو خلق الأعداء وإشهار السيوف وسحب الخناجر من أغمادها.. فقط للدفاع عن الدين والطائفة.. لا يدرك بعضهم أن كثيرا من خطابات الكراهية التى يروجون لها وهم حملات الشهادات ومدعو الثقافة والمعرفة هى لا تختلف كثيرا عن خطابات البغدادى ذاك الذى ظهر فجأة وهو أكثر العرب قدرة على اختراق الحدود المغلقة فى أوجه العرب أيضا.. هو العربى الوحيد القادر على الانتقال من الموصل إلى الرقة ومن دير الزور إلى طرابلس فيما يقف العلماء والكتاب والشعراء عند أبواب القنصليات والسفارات لساعات بحثا عن تأشيرة تسمح بمشاركتهم فى مهرجان ثقافى أو شعرى أو علمى تنظمه نفس الدولة التى تمنع التأشيرات على العرب فقط وتفتح أبوابها مشرعة على كل القادمين من كل حدب وصوب!!!

***
تغريدات الكراهية جعلت الكثيرين يقولون كنا أكثر أمنا وسعادة وراحة بال دون هذه التكنولوجيا أو ربما هى كالكبريت بإمكانك أن تحرق به مزرعة أو أن تشعل نار لتدفئ بيتك.. اختاروا أية تغريدات وعلم تريدون.. ذاك الذى ينقلكم إلى مصاف شعوب العالم أو الآخر الذى يبقيكم دوما كما يعتقد الكثيرون بدو بخيام وجمال ونساء سبايا وجوارى وحريم!!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تغريدات الكراهية تغريدات الكراهية



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt