توقيت القاهرة المحلي 05:33:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كذب بعض الإعلاميين ولو صدقوا!

  مصر اليوم -

كذب بعض الإعلاميين ولو صدقوا

بقلم - خولة مطر

محزن أن يكتب أحدنا مدينا مهنته أو ربما زملاءه أو حتى بشكل غير مباشر نفسه، ولكن ماذا تفعل عندما تتكرر الحكايات الصحفية المحبوكة برداءة، أو حتى تلك التى يحاول بعضهم إقناع الشخص المتلقى بها بأى طريقة أو شكل؟ ماذا تفعل؟ هل تقول ربما خانتهم المعلومات أو لم تصلهم أو لم يعرفوها أو.. أو..؟ وكلها من فعل شياطينهم! أم تنبش ما تحت الخبر أو المقالة أو التحقيق الاستقصائى؟! أو حتى التقرير الإخبارى الذى يمرر بين رزمة من الأخبار المكتظة؟
• • •
ربما هذا ما كنا نعمل على فعله والأحداث تصطادنا أو تخرق اللحظة أو تبعد المسافات حتى سقطت الحكاية خلف الحكاية منذ السابع من أكتوبر، وهم وكثر غيرهم يسردون حكايات وروايات هى فى معظمها تسقط فى خانة الأكاذيب، ولكنهم لا يعتذرون معبرين عن تسرعهم فى نشرها أو خطئهم فى حساباتها أو حتى قلة معرفتهم أو ثقتهم بالمصادر.. نعم المصادر التى هى الأخرى لا تلبث وأن تتضح عندما ينشغل الواحد منا فى بحث ولو بسيط عن من هم خلف كل هذه السرديات القاتلة؟ وما هى إلا بضع ساعات من البحث حتى تنكشف الحقيقة الموجعة والتى تؤكد أنهم كاذبون أو أفاقون أو مضللون أو حتى مرتزقة برتبة إعلاميين.
• • •
بدأت قبل 7 أكتوبر، ولكنها فيما بعد أصبحت النمط السائد أى أن تكذب وتلفق حكاية لا يمكن أن يصدقها عارف أو حتى عاقل، وما هى إلا لحظات وتصبح هى السرد الدائم المنتشر من عناوين الصحف ونشرات الأخبار و«الترند» على وسائل التواصل.. بعدها بلحظات أو أيام وبعد جهد جبار من المخلصين للمهنة تنتشر أخبار الكذبة أو الكذب الممتد عبر القنوات والجرائد والحوارات الإنجليزية والفرنسية والألمانية والعربية أيضا.. ثم تختفى الحكاية أو تنسى ولا يعاد ذكرها إلا بعد حين من قبل البعض الذى اعتمد فكرة «اكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس»، وهم مقتنعون جدا بأن كذبتهم قد وصلت إلى ما بعد تلك الحدود الجغرافية والثقافية والدينية والأيديولوجية، وحتى الأسوار التى تفصلهم عن من يعاديهم أو ينظر لهم بتوجس.
• • •
حكاية قتل الأطفال واغتصاب النساء والفتيات من قبل المقاومين فى السابع من أكتوبر كاذبة، ثم حكاية أن المقاومين «الإرهابيين» يختبئون فى المستشفيات والجوامع هى الأخرى كاذبة، والحكايتان ابتدأتا من عناوين صحف أو برامج تلفزيونية فى أكثر تلك الجرائد أو المحطات «عراقة»! من النيويورك تايمز حتى الـ«بى بى سى» وما بعدهما أو بينهما!
• • •
وفيما هم يكذبون ويؤلفون، كانت الصحفيات والصحفيون الفلسطينيون يدونون الحقائق كما هى دون رتوش أو تلاوين أو حتى مبالغة، هى المرة الأولى التى لا يقوم فيها الإعلامى بذرف دمعة على أهله على شاشات أو منصات أو صحف، بل هى المرة الأولى التى قام فيها كثر بتصوير ونشر معاناتهم وموتهم، أو قتل أحبتهم وإبادتهم فى نفس اللحظة وعلى هواتفهم حتى تسقط من أيديهم، إما لأنهم أصيبوا وقتلوا أو لأنهم فضلوا الجرى استجابة لصراخ الأطفال والنساء والشيوخ والرجال الموجوعين.. كم حاضر الوجع فى تلك دقيقة فى غزة وكل فلسطين.. الوجع المتنقل من خان يونس إلى شمال أو جنوب غزة إلى مخيماتها وشوارعها وحواريها إلى جنوبها بل جنوب الجنوب حتى رفح!
• • •
كثر كذبهم فيما الصورة واضحة كالشمس بل ربما أكثر منها.. ولكنهم لم ييأسوا بل استمروا فى الروايات الكاذبة حتى قالوا إن موظفين من الأونروا ساهموا فى القتل فى السابع من أكتوبر.. فقامت المنظمة الدولية سريعا بفصل البعض والتحقيق فى الرواية بعد ذلك، فيما الأصل أن يتم التحقيق خاصة أن الرواية جاءت من وسيلة إعلامية ليست مستقلة، وأين هى الوسيلة الإعلامية المستقلة الآن فى أمريكا أو أوروبا أو كل العالم؟ لقد دمروا كل ما تبقى لدينا من إيمان بأنهم محظوظون بإعلام مستقل وحرية فى التعبير! واكتشفنا أنهم كذابون، إما أنهم يعرفون ذلك أو يوهمون أنفسهم، وفى الحالتين لا يعنينا شىء سوى أن رواياتهم، كل رواياتهم وإعلامهم منحاز ومتعصب وعنصرى، والأهم أنه كاذب، وهنا سقطت مقولتهم حول الحيادية التى لطالما تشدقوا بها.. وإذا كان كل ما قالوه ونشروه منذ السابع من أكتوبر حتى الآن ثبت أنه كذب فى كذب فكيف صدق الجميع رواية الصهاينة النازيين الجدد حول موظفى الأونروا؟ إلا إذا كان المراد هو الاستمرار فى تحقيق هدفهم وهو الإبادة الجماعية ووضع حد حتى للمتيسر من الدعم الإنسانى للضحية، أى الفلسطينيون والفلسطينيات، فى بلدهم فلسطين..
لقد كذب الإعلاميون ولو صدقوا!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كذب بعض الإعلاميين ولو صدقوا كذب بعض الإعلاميين ولو صدقوا



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt