توقيت القاهرة المحلي 01:33:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لمن الصورة الأخيرة؟

  مصر اليوم -

لمن الصورة الأخيرة

بقلم - خولة مطر

يستعرضون قتلهم فى كل لحظة ويدونون تلك اللحظات خشية أن لا تنال «ترند» على وسائل التواصل أو لا تلتقطها إحدى المحطات العالمية لتنشرها. يصورون لحظة اقتحام المدن والبلدات والشوارع والأحياء والبيوت بيتا بيتا وغرفة غرفة. كما يفعلون الأمر ذاته فى أثناء قتلهم لما يطلقون عليهم أسماء مختلفة وهى فى مجملها تعبر عن معنى واحد «بشر أقل من البشر» أو بنى آدمين أقل من البنى آدمين.
• • •
هى المرة الأولى ربما منذ أن اخترع التلفزيون أو حتى منذ آلة التصوير البدائية، المرة الأولى التى يدون فيها القاتل ضحيته أو المجرم جريمته بكل تفاصيلها منذ أن يقتحم ويقصف ويقتل حتى سرقة لعب الأطفال والسخرية من الموتى وهم مجثوون على وجوههم أو فوق بعضهم البعض أو تحت دمار بيوتهم أو بيوت غيرهم.
• • •
هى المرة الأولى، فلم يقم هتلر بتصوير المحرقة ولا مطاردات اليهود وقتلهم بل قام كثر من الناجين بتدوين قصصهم حتى اشتهروا بأسمائهم الأولى وحولوها إلى سيناريوهات لروايات وأفلام هوليوودية نالت جوائز طبعا، أليست هى المحرقة؟ وألا تدون فظاعة ما قام به النازيون؟
• • •
لكنهم اليوم فى غزة وفى كل بقاع فلسطين يجاهرون بوحشيتهم وقبحهم وحقدهم المترسخ عبر مناهج تعليم وثقافة عامة غير محصورة فى مدارسهم وجامعاتهم، بل تمتد لتصل إلى مدارس وجامعات وكليات فى أوروبا وأمريكا وكثير من دولنا أيضا!
• • •
هم يرسلون الصور مشهدا خلف مشهد، وضحكات السخرية ترافق رشقات الدم، وآهات أوجاع أهلنا فى فلسطين تأتى معها، ترافقها ولكن لا حياة لكل إعلامهم «العظيم»، إعلامهم غير المنحاز أبدا إلا لرواية المستعمر المغتصب وإلا لما كنا نرى مثل هذه المشاهد المرعبة التى يصورها جنود الاحتلال إما بهواتفهم الذكية أو بالكاميرات المرافقة لكل تلك المعدات العسكرية شديدة التطور والتعقيد! كل آلة الحرب تأتى فى صور هدايا لا تتوقف من قبل أمريكا وألمانيا وغيرهما من الدول الأوروبية؛ أما الطعام والشراب وغيره فتركوه على الآخرين من حلفائهم المحليين يتكفلون به عبر جسور برية هنا أو موانئ هناك أو حتى لنلقى ببضعة صناديق لنطعمهم علنا، نطفئ تلك الشعلة التى بدأت شرارة تصورها البعض أنها ستنطفئ سريعا أو ربما تموت بفعل الزمن أو التعود على صور الموت، إلا أنها امتدت لتعبر الحدود والوديان والسهول وتشعل الشوارع بصراخ يقول «من النهر إلى البحر فلسطين حرة».
• • •
يستمرون هم فى أخذ الصور وتدوين مقاطع فيديو فى غرفة لطفلة فلسطينية، بل هى غرف لأطفال فلسطين كل منها تحكى قصصا وروايات لذكريات، وهنا بقايا لعبة أو ربما كرة قدم. يقوم الجنود بتصوير اقتحامهم لكل غرف الفلسطينيين والفلسطينيات وبيوتهم، لو لم يكونوا هم من يفعلون ذلك لقيل أن هؤلاء «حثالة» البشر ولكنهم صهاينة بل جنود الصهاينة لذلك فالعالم المتحضر يبقى يتفرج على المجرم وهو يدون جريمته ورغم ذلك لا يخجل ذاك المذيع العريق من طرح السؤال الأول المكرر «هل تدين ما قامت به حماس فى 7 أكتوبر؟؟»، يطرح السؤال وكأن كل هذا الكم من تدوين أحداث الجريمة لم يمر عليه ولم يلق اهتمامه، ولم يثر حتى ما تبقى من إنسانية تحت جلده!
• • •
هم يدونون إبادتهم الجماعية ويسترسلون فى شغل العالم «المتحضر» فى تعريف الإبادة أو حتى جرائم الحرب التى عرفتها وبوضوح كل الاتفاقيات الدولية التى تبرأ منها ذاك المدرس الملتزم بتعليم روح النص القانونى الوطنى والعالمى. ألم يعتذر كثر من أنهم ما علموا طلابهم أن هناك عدالة كونية وأن القانون والاتفاقيات الدولية هى ملاذ الضعفاء والمذبوحين على جراح أوطانهم وأرضهم؟
• • •
هى المرة الأولى التى يدون فيها المستعمر تفاصيل قتله وبشاعة استيطانه وسرقته للأرض وما عليها، ورغم ذلك يبقى العالم المتحضر جدا يطرح الأسئلة البلهاء ــ ربما بالنسبة له ــ هو لأنه اعتاد أن يطرحها وتعود على أن كل العالم جنوبا قد احترف الصمت والإصغاء له.. ها هو العالم جنوبا خارج إطار «الرجل الأبيض» يرفض كل رواياته بعد 7 أكتوبر ويقول سندينكم يوما بصوركم أنتم ورواياتكم وليس ــ كما تفعلون أنتم فيما يتعلق بالهولوكوست أو المحرقة ــ التى يحملها كثر ليبرروا بها فعلهم الذى زاد وفاق بشاعة وكراهية وحقدا.. هم يدونون جرائمهم فليتذكر العالم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لمن الصورة الأخيرة لمن الصورة الأخيرة



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt