توقيت القاهرة المحلي 21:35:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لمن الصورة الأخيرة؟

  مصر اليوم -

لمن الصورة الأخيرة

بقلم - خولة مطر

يستعرضون قتلهم فى كل لحظة ويدونون تلك اللحظات خشية أن لا تنال «ترند» على وسائل التواصل أو لا تلتقطها إحدى المحطات العالمية لتنشرها. يصورون لحظة اقتحام المدن والبلدات والشوارع والأحياء والبيوت بيتا بيتا وغرفة غرفة. كما يفعلون الأمر ذاته فى أثناء قتلهم لما يطلقون عليهم أسماء مختلفة وهى فى مجملها تعبر عن معنى واحد «بشر أقل من البشر» أو بنى آدمين أقل من البنى آدمين.
• • •
هى المرة الأولى ربما منذ أن اخترع التلفزيون أو حتى منذ آلة التصوير البدائية، المرة الأولى التى يدون فيها القاتل ضحيته أو المجرم جريمته بكل تفاصيلها منذ أن يقتحم ويقصف ويقتل حتى سرقة لعب الأطفال والسخرية من الموتى وهم مجثوون على وجوههم أو فوق بعضهم البعض أو تحت دمار بيوتهم أو بيوت غيرهم.
• • •
هى المرة الأولى، فلم يقم هتلر بتصوير المحرقة ولا مطاردات اليهود وقتلهم بل قام كثر من الناجين بتدوين قصصهم حتى اشتهروا بأسمائهم الأولى وحولوها إلى سيناريوهات لروايات وأفلام هوليوودية نالت جوائز طبعا، أليست هى المحرقة؟ وألا تدون فظاعة ما قام به النازيون؟
• • •
لكنهم اليوم فى غزة وفى كل بقاع فلسطين يجاهرون بوحشيتهم وقبحهم وحقدهم المترسخ عبر مناهج تعليم وثقافة عامة غير محصورة فى مدارسهم وجامعاتهم، بل تمتد لتصل إلى مدارس وجامعات وكليات فى أوروبا وأمريكا وكثير من دولنا أيضا!
• • •
هم يرسلون الصور مشهدا خلف مشهد، وضحكات السخرية ترافق رشقات الدم، وآهات أوجاع أهلنا فى فلسطين تأتى معها، ترافقها ولكن لا حياة لكل إعلامهم «العظيم»، إعلامهم غير المنحاز أبدا إلا لرواية المستعمر المغتصب وإلا لما كنا نرى مثل هذه المشاهد المرعبة التى يصورها جنود الاحتلال إما بهواتفهم الذكية أو بالكاميرات المرافقة لكل تلك المعدات العسكرية شديدة التطور والتعقيد! كل آلة الحرب تأتى فى صور هدايا لا تتوقف من قبل أمريكا وألمانيا وغيرهما من الدول الأوروبية؛ أما الطعام والشراب وغيره فتركوه على الآخرين من حلفائهم المحليين يتكفلون به عبر جسور برية هنا أو موانئ هناك أو حتى لنلقى ببضعة صناديق لنطعمهم علنا، نطفئ تلك الشعلة التى بدأت شرارة تصورها البعض أنها ستنطفئ سريعا أو ربما تموت بفعل الزمن أو التعود على صور الموت، إلا أنها امتدت لتعبر الحدود والوديان والسهول وتشعل الشوارع بصراخ يقول «من النهر إلى البحر فلسطين حرة».
• • •
يستمرون هم فى أخذ الصور وتدوين مقاطع فيديو فى غرفة لطفلة فلسطينية، بل هى غرف لأطفال فلسطين كل منها تحكى قصصا وروايات لذكريات، وهنا بقايا لعبة أو ربما كرة قدم. يقوم الجنود بتصوير اقتحامهم لكل غرف الفلسطينيين والفلسطينيات وبيوتهم، لو لم يكونوا هم من يفعلون ذلك لقيل أن هؤلاء «حثالة» البشر ولكنهم صهاينة بل جنود الصهاينة لذلك فالعالم المتحضر يبقى يتفرج على المجرم وهو يدون جريمته ورغم ذلك لا يخجل ذاك المذيع العريق من طرح السؤال الأول المكرر «هل تدين ما قامت به حماس فى 7 أكتوبر؟؟»، يطرح السؤال وكأن كل هذا الكم من تدوين أحداث الجريمة لم يمر عليه ولم يلق اهتمامه، ولم يثر حتى ما تبقى من إنسانية تحت جلده!
• • •
هم يدونون إبادتهم الجماعية ويسترسلون فى شغل العالم «المتحضر» فى تعريف الإبادة أو حتى جرائم الحرب التى عرفتها وبوضوح كل الاتفاقيات الدولية التى تبرأ منها ذاك المدرس الملتزم بتعليم روح النص القانونى الوطنى والعالمى. ألم يعتذر كثر من أنهم ما علموا طلابهم أن هناك عدالة كونية وأن القانون والاتفاقيات الدولية هى ملاذ الضعفاء والمذبوحين على جراح أوطانهم وأرضهم؟
• • •
هى المرة الأولى التى يدون فيها المستعمر تفاصيل قتله وبشاعة استيطانه وسرقته للأرض وما عليها، ورغم ذلك يبقى العالم المتحضر جدا يطرح الأسئلة البلهاء ــ ربما بالنسبة له ــ هو لأنه اعتاد أن يطرحها وتعود على أن كل العالم جنوبا قد احترف الصمت والإصغاء له.. ها هو العالم جنوبا خارج إطار «الرجل الأبيض» يرفض كل رواياته بعد 7 أكتوبر ويقول سندينكم يوما بصوركم أنتم ورواياتكم وليس ــ كما تفعلون أنتم فيما يتعلق بالهولوكوست أو المحرقة ــ التى يحملها كثر ليبرروا بها فعلهم الذى زاد وفاق بشاعة وكراهية وحقدا.. هم يدونون جرائمهم فليتذكر العالم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لمن الصورة الأخيرة لمن الصورة الأخيرة



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية

GMT 11:24 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 12:32 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:41 2020 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

نيكاكسا يستعيد نغمة الانتصارات في الدوري المكسيكي

GMT 05:25 2020 الأحد ,19 تموز / يوليو

وقف إنتاج هوندا سيفيك كوبيه رسميا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt