توقيت القاهرة المحلي 08:32:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هذه قضية ملحة بضروراتها وضاغطة بتساؤلاتها.

  مصر اليوم -

هذه قضية ملحة بضروراتها وضاغطة بتساؤلاتها

بقلم - عبد الله السناوي

بقدر عدالة توزيع أعباء الإصلاح الاقتصادى يحصن المجتمع نفسه من أية هزات مفاجئة تحت ضغط الأنين الاجتماعى المتصاعد.

لا مصر تحتمل هزات جديدة من فرط إنهاك شعبها ولا قدرة التحمل مرشحة للبقاء على حالها.

بأية حسابات اجتماعية فإن لطاقة التحمل حدودا لا يعرف أحد ما قد يحدث إذا ما أفلتت تفاعلاتها عن أى قيد.

عدالة توزيع الأعباء من ضمانات سلامة المجتمع وتماسكه وثقته فى مستقبله.

لا يعقل أن تتحمل الطبقة الوسطى والفئات الأكثر فقرا وعوزا فواتير الإصلاح الاقتصادى وحدها وتُعفى من أية أعباء الفئات الأكثر غنى والوزراء والمحافظون وكبار المسئولين.

إذا ما توافرت مقومات عدالة توزيع الأعباء فإنها رسالة إلى المواطن المنهك بأنه ليست هناك فئات مستثناه تحصل على الامتيازات المالية وغير المالية فيما هو مطالب وحده بالتجلد والصبر تحت عبء الأزمة.

أول مدخل ضرورى فرض الضرائب التصاعدية وفق الالتزام الدستورى، الذى ينص عليها.

لا يوجد تسويغ واحد مقنع لتعطيل الالتزام الدستورى.

حجة تشجيع الاستثمار لا محل لها فى أى نقاش حيث تعرف اقتصاديات السوق فى دول غربية عديدة الضرائب التصاعدية دون أن تؤثر فى استثماراتها ومعدلات نموها.

بل إن أحد كبار رجال الأعمال المصريين اقترح على رئيس الوزراء الأسبق «حازم الببلاوى» بعد تكليفه بمهمته أثر (٣٠) يونيو فرض ضريبة على الثروة لمرة واحدة، لكن ذلك لم يحدث.

ولا يوجد تسويغ آخر لتعطيل ضريبة الأرباح الرأسمالية فى البورصة فيما تستحدث ضرائب وجبايات على المواطن العادى تنهكه بقسوة وتمنع عنه قدرته على توفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة بكرامة.

العدالة ليست حلا لمشكلة تدهور مستويات المعيشة، لكنها تشعر كل مواطن أن تحمل الأعباء مسئولية مشتركة، وأنه يمكن فى نهاية المطاف الخروج من المأزق الاقتصادى.

إذا غابت العدالة اليأس يخيم والإحباط يصل ذروته.

وثانى مدخل ضرورى التزام الحكومة بالتقشف وخفض إنفاقها دون تأثير على كفاءة أدائها لمهامها.

الأزمة تقتضى ترشيد الإنفاق العام فيما لا لزوم له، أو مما يدخل فى «أبهة السلطة».

بنفس توقيت الإجراءات الاقتصادية، التى وصفت بالمؤلمة، أعلنت الحكومة فى ذلك الوقت أنها بصدد ترشيد الانفاق الحكومى بنسبة تقارب (٢٥٪).

لم يحدث ذلك الترشيد، ولا اتخذت أية إجراءات لها صفة الجدية، وبدا الكلام عنه فرقعة إعلامية.

العكس هو ما حدث تماما، فقد زاد الانفاق الحكومى حيث رفعت رواتب الوزراء وزادت مخصصات النواب واتسعت رقعة التمييز فى بنية الدولة.

لم يجر أى التفات إلى حاجة أصحاب المعاشات والموظفين فى الجهاز الحكومى إلى رفع مستحقاتهم حتى يمكنهم تدبير احتياجاتهم الأساسية.

المفارقة ـ بذاتها ـ تؤثر بالسلب فى النظرة العامة بأكثر من أى توقع.

وثالث مدخل ضرورى مكافحة الفساد.

لا يمكن فى مجتمع يعانى بقسوة أن يتفشى فيه الفساد دون أن تكون هناك سياسات تمنعه من أن يكون مؤسسيا، أو ممنهجا.

من حين إلى آخر تكشف «الرقابة الإدارية» وقائع فساد تورطت فيها رءوس كبيرة فى مناصب حساسة بوزارات عديدة، أو فى مصلحة الجمارك كما حدث قبل أيام.

حجم ما تكشف يؤشر على تفشى الفساد فى بنية الجهاز الحكومى ـ كأنه خلايا سرطانية.

لا يمكن أن تقنع مواطنا واحدا أن يضحى ويتحمل إذا ما أفلت الفساد من كل عقال معلنا عن نفسه فى أحاديث الصباح والمساء دون تغيير فى البيئة التى تنتجه.

ورابع مدخل ضرورى نسق القيم فى المجتمع المأزوم.

بأثر تحرير سعر الصرف مقابل الدولار الأمريكى والإجراءات التى اتخذت للإصلاح المالى تدهورت القدرة الشرائية للجنيه المصرى ونقصت الأجور والرواتب الفعلية إلى النصف تقريبا.

سقطت الفئات الدنيا من الطبقة الوسطى فى وهدة الفقر وانخفضت مستويات معيشة أغلبيتها إلى حدود منذرة.

بالتعريف الطبقة الوسطى هى رمانة ميزان أى مجتمع، التى تبدع وتفكر وتعتنى بالشأن العام، كما هى كتلته الحرجة التى يتوقف عليها مصير البلد.

إذا ما تدهورت يدخل المجتمع كله فى حالة ترنح، لا يقدر على الحركة ولا يصنع أملا، ويصبح المستقبل نفسه معلقا على مجهول.

هذا الترنح يؤسس لتوحش الجريمتين الجنائية والإرهابية بصورة غير محتملة.

لم تكن الجريمة المروعة فى منطقة المريوطية، التى لم تتكشف أسرارها حتى الآن، سوى إشارة لما يمكن أن يتسع نطاقه ترويعا للمواطنين.

قد يكون الأطفال الثلاثة، الذين وجدت جثثهم متعفنة داخل أكياس قمامة، ضحايا لعصابات جريمة منظمة، أو ضحايا لروح يأس وثأر دبت فى أوصال أسر مطحونة. 

البيئة الاجتماعية المأزومة مرشحة لإنتاج مثل هذه الجرائم، التى تلقى بأعباء إضافية على الأمن ترهقه وتشتته فى وقت حرب مع الإرهاب وتوليه مهاما ليست من طبيعته.

خامس مدخل ضرورى قضية الفقر ووطأتها ـ وهذا أصل الموضوع وصلبه.

قضية الفقر قديمة فى مصر، لكنها مرشحة للتفاقم تحت وطأة الغلاء وارتفاعات الأسعار والضرائب التى تفرض دون أن تلحقها أية زيادات فى الدخول.

بالأرقام الرسمية فإن نسبة (٢٨٪) من السكان تحت خط الفقر ـ ربما ارتفعت بأثر الأزمة الاقتصادية، رغم أهمية برنامج «تكافل وكرامة» إلا أنه يقصر عن مواجهة حدة العوز.

كان لافتا فى برنامج الحكومة الجديدة تعهد رئيسها «مصطفى مدبولى» أمام المجلس النيابى: «لن نترك شخصا فقيرا يتكفف الناس، فالحكومة أولى به من ناحية التشغيل إن كانت لديه القدرة على العمل، أو من ناحية إعالته إن كان غير قادر على الكسب».

التعهدات تكتسب قيمتها من منصب صاحبها، لكنها تطرح سؤالا لا بد من الإجابة عليه: كيف؟

إنها مسألة سياسات قبل أى شىء آخر.

إذا لم تكن هناك مراجعة للسياسات فإن التعهدات لن تجد لها أرضا تقف عليها.

المراجعة تقتضى إعادة فحص المشروعات ومدى أهميتها وأولوياتها، والسياسة الاقتصادية برمتها.

هذه مسألة تتطلب حوارا تشارك فيه العقول الاقتصادية المصرية باختلاف مدارسها بلا مصادرة لرأى، أو حجب لرؤية، طلبا للتصحيح والتصويب وبناء توافقات وطنية على رأسها عدالة توزيع الأعباء، غير أن البيئة السياسية والإعلامية الحالية تكاد تجعل الحوار اللازم مستحيلا رابعا.

نقلا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هذه قضية ملحة بضروراتها وضاغطة بتساؤلاتها هذه قضية ملحة بضروراتها وضاغطة بتساؤلاتها



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt