توقيت القاهرة المحلي 08:32:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حالة حرب معلنة

  مصر اليوم -

حالة حرب معلنة

بقلم - عبد الله السناوي

هذه حالة حرب معلنة، بلا حشود عسكرية أو حركة دبابات.

لا القانون الدولى يبيح إجراءاتها ولا القواعد الدبلوماسية تبررها.

كل شىء مستباح وكل حق مهدر.

تركيع الفلسطينيين بالضغطين السياسى والاقتصادى هدف أول، وفرض «صفقة القرن» بلا شريك فلسطينى أو جلوس على مائدة تفاوض وفق أى مرجعيات هدف ثان.

هكذا تبدو الصورة من قصف سياسى إلى آخر، من نقل السفارة الأمريكية للقدس المحتلة إلى إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية فى واشنطن.. ومن قصف اقتصادى إلى آخر، من إحكام الحصار على غزة والسلطة الفلسطينية إلى وقف تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» التى تقدم الخدمات الصحية والتعليمية لمن عانوا ويعانون شظف الحياة فى مخيمات اللجوء.

تستند الحرب المعلنة على ما يسميه الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» سلام القوة.

التعبير نفسه إعلان حرب.
وتعمل خطتها على خلق الحقائق على الأرض والاستثمار السياسى فى شبه انهيار العالم العربى، الذى ترك الفلسطينيين وحدهم تقريبا يواجهون أشرس حرب يتعرضون لها منذ نكبة (1948).

كل خطوة فى الحرب مقصودة وتمهد لما بعدها والفصل بينها خطأ فادح فى تقدير الموقف وتبعاته وتداعياته.

كان نقل السفارة الأمريكية أخطر ضربة لمفاهيم التسوية التقليدية التى تركت مصير القدس لمفاوضات الحل النهائى تحت الرعاية الأمريكية.

تقوضت المرجعيات والقرارات الدولية ــ كأنها حبر على ورق.
لم تكن ردة الفعل فى العالمين العربى والإسلامى ذات شأن فى ردع ذلك العدوان على أبسط قواعد القانون الدولى، ولا مثل قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذى أدان نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة حاجزا دون مزيد من التغول الأمريكى على ما تبقى من حقوق فلسطينية.

إنه التماهى مع المشروع الصهيونى فى أكثر صياغاته عنصرية وتشددا.

طلبت الإدارة الأمريكية التسليم بـ«صفقة القرن» دون أن تعلن بنودها وما تسرب كان كافيا لتعبئة الرأى العام الفلسطينى ضدها.
لم يكن بوسع أى طرف فلسطينى أن يوافق على التنازل عن القدس، أو يقبل ضم الكتل الاستيطانية فى الضفة الغربية إلى الدولة العبرية، أو التخلى عن حقوق اللاجئين فى العودة إلى ديارهم، وإلا فإنها «الخيانة» ــ بتعبير «محمود عباس» رئيس السلطة الفلسطينية الذى لا يمكن وصفه بالتشدد.
من ناحية واقعية ماتت «صفقة القرن» إكلينيكا، فلا صفقة ممكنة إذا لم يتوافر لها شريك فلسطينى ويرفضها أصحاب القضية كلهم.

ومن ناحية واقعية ثانية يجرى العمل على تنفيذها على الأرض بغض النظر عن وجود الشريك ومستوى الرفض.

ومن ناحية واقعية ثالثة فإن الدول العربية التى أبدت استعدادا معلنا للدخول فى عمليات تطبيع اقتصادية واستخباراتية وعسكرية مع إسرائيل دون أى التزام بالمبادرة العربية التى تنص على التطبيع الشامل مقابل الانسحاب الكامل من الأراضى العربية المحتلة عام (1967) شبه توقفت عن مثل هذا الانخراط خشية تداعياته على شرعية نظمها.

لا يوجد غطاء سياسى أو أخلاقى بأى درجة يسوغ التسليم للإسرائيليين بكل شىء وحرمان الفلسطينيين من أى شىء يستحقونه وفق القانون الدولى.

ما بين الجموح الأمريكى والممانعة الفلسطينية يبدو العجز العربى فادحا.

فى الحرب المعلنة هناك إجراءات يمكن التغلب عليها بصورة أو أخرى، مثل وقف حصة الولايات المتحدة فى «الأونروا» التى تبلغ (370) مليون دولار، فقد عرضت دولا أوروبية مثل ألمانيا زيادة حصتها، كما يمكن لأى دولة نفطية أن تسد العجز المالى.

الأوربيون يخشون التبعات الأمنية للخنق الاقتصادى لملايين اللاجئين.

والدول العربية تبحث عن إبراء ذمة دون صدام مع الإدارة الأمريكية.

وهناك إجراءات ذات طابع رمزى مثل إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية فى واشنطن، إذ إن الاتصالات مجمدة بين السلطة الفلسطينية والإدارة الأمريكية على خلفية نقل سفارتها إلى القدس المحتلة والتلويح بالانقلاب على رئيسها «محمود عباس».
الأخطر ما يستهدف تنفيذه على الأرض بقوة الأمر الواقع.

وقف تمويل «الأونروا» ليس هدفا بذاته بقدر ما هو تمهيد بالنيران لإلغاء قضية اللاجئين وحق العودة.

بعد (70) سنة من النكبة يراد نسف البنية القانونية التى تثبت الحق الفلسطينى لشعب شرد بالسلاح والترويع خارج أرضه ومن حقه العودة إليها وفق القرارين الدوليين (194) لسنة (1948) و(513) لسنة (1952)، أو الحصول على تعويض لمن لا يرغب بالعودة.
وفق أرقام الأمم المتحدة فإن أعداد اللاجئين المسجلة تتجاوز الـ(5) ملايين فضلا عن أعداد كبيرة أخرى هاجرت إلى الولايات المتحدة وكندا واستراليا وأوروبا وأمريكا اللاتينية وغيرها وأغلبهم حصلوا على تعليم متقدم.
ووفق التقدير الإسرائيلى، الذى تتبناه الإدارة الأمريكية، فإن أعدادهم لا تتجاوز نصف المليون.

من هو اللاجئ؟

الذى أجبر مع أسرته على مغادرة بيته وأرضه والحق ينسحب على أولاده وأحفاده، أم الطاعنين فى السن وحدهم الذين عاصروا النكبة؟

لا توجد سوية إنسانية تقبل مثل هذا التنكيل، فيما يصدر قانون بذات التوقيت عن الكنيست الإسرائيلى يعلن «قومية الدولة» ويضفى أحقية اكتساب جنسيتها لأى يهودى فى العالم دون أن يكون ولد فيها أو عاش يوما واحدا.
وقد كانت تصريحات مستشار الأمن القومى الأمريكى «جون بولتون» التى توعد فيها المحكمة الجنائية الدولية بملاحقة قضاتها ومدعيها العامين فى حال استهدفت جرائم الحرب التى ارتكبتها بلاده فى أفغانستان، أو الجرائم التى ترتكبها إسرائيل ضد الإنسانية فى فلسطين داعية للتساؤل عما يمكن أن يجره أمراء الظلام الذين يحكمون البيت الأبيض الآن من أزمات وحروب على العالم كله، وليس الفلسطينيين وحدهم.
كيف يمكن أن تمضى الحوادث فى هذا النوع من سلام القوة؟

التصعيد مؤكد ومن بين أسبابه قرب انتخابات التجديد النصفى للكونجرس الأمريكى فى نوفمبر المقبل.

«ترامب» المأزوم يسعى إلى تصويت قاعدته الانتخابية المتعصبة لحزبه الجمهورى حتى لا يختل الميزان فى الكونجرس ويجد نفسه تحت إجراءات العزل من منصبه.

لكن ماذا بعد الانتخابات الأمريكية؟

الطرق مغلقة مهما تصاعدت الضغوط والإجراءات وشدة القصف.

حل الدولتين مستبعد تماما بالنظر إلى الاستهتار بأى مرجعيات دولية فضلا عن غياب أى شريك فلسطينى.

وحل الدولة الواحدة مستبعد كليا، فلا يعقل أن يوافق غلاة العنصريين فى الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية على دولة لكل مواطنيها تعلى حقوق المواطنة للعرب واليهود على السواء.

هذا وهم كامل.
كما أن إقصاء الفلسطينيين بكتلتهم السكانية الكبيرة فى فلسطين التاريخية ــ الضفة الغربية وغزة وداخل الخط الأخضر وهم كامل آخر.

الحقائق الديموجرافية بكل حمولاتها السياسية والإنسانية لها كلمة أخيرة فى أى حسابات مستقبلية أيا كانت غطرسة القوة.

لا الترحيل الجماعى ممكن ولا العنصرية المفرطة تؤسس لأوضاع مستقرة.

فى نهاية الحرب سوف تجد إسرائيل نفسها فى مأزق لا مخرج منه، حيث الكتلة البشرية الفلسطينية.

أفضل خيار سياسى ممكن التقدم إلى المصالحة الفلسطينية باعتبارها مسألة حياة أو موت لا تحتمل الإرجاء، وإعادة بناء منظمة التحرير ممثلة لوحدة الشعب والقضية وحل السلطة حتى يمكن طرح القضية على وجهها الصحيح: سلطة احتلال وشعب يقاوم

نقلا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حالة حرب معلنة حالة حرب معلنة



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt