توقيت القاهرة المحلي 09:09:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حان وقت وقف الاستدانة

  مصر اليوم -

حان وقت وقف الاستدانة

بقلم : عماد الدين حسين

 يوم السبت الماضى قال عمرو الجارحى، وزير المالية، فى لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان: إن حجم الديون بلغ 4.3 تريليون جنيه، وأن فوائد هذا الدين تمثل 36% من إجمالى المصروفات وأن التحدى الأضخم يتمثل فى حجم المديونية، وأن مديونية قطاع الطاقة بلغت قرابة تريليون جنيه، وفى نفس الاجتماع قال عصام الفقى، أمين سر اللجنة: إن فوائد الدين فى موازنة العام الماضى بلغت 242 مليار جنيه ارتفعت إلى 380 مليارا هذا العام، وسوف ترتفع إلى 541 مليارا فى العام المالى المقبل.

فى نفس التوقيت الذى كان يتكلم فيه الجارحى، كنت أجلس مع خبير دولى مرموق، مطّلع بدقة على الأوضاع الاقتصادية، وقال «إن الدين السيادى المصرى مرتفع للغاية».

لم أقتبس كلمات أو تعبيرات لمعارضين مصريين، أو رافضين لبرنامج الإصلاح الاقتصادى، ولكن استعنت بكلمات وزير المالية، الأكثر همًا بموضوع الديون، وكذلك برأى خبير عالمى يدعم بقوة برنامج الإصلاح، حتى لا يتهمنى أحد بأننى أتربص أو «أصطاد فى الماء العكر!».

طبقا للبيانات الرسمية، فإن حجم الدين الداخلى 3.16 تريليون جنيه بنهاية يونيه الماضى، فى حين أن الدين الخارجى قفز إلى 82.9 مليار دولار بنهاية ديسمبر الماضى، وهو الرقم الأعلى على الإطلاق.

غالبية من أعرفهم ويفهمون فى الاقتصاد ــ من مؤيدى الحكومة بل وبرنامج إصلاحها الاقتصادى ــ يحذرون طوال الوقت من خطر المديونية، خصوصا الخارجية المقومة بالدولار الأمريكى.

مبدئيا أقدر الظروف التى اضطرتنا إلى الاستدانة فى بعض القروض المهمة جدا، التى لولاها لربما واجهت مصر ظروفا لم يكن يعرف عواقبها إلا الله، خصوصا بعد ثورة يناير ٢٠١١، حيث اضطرننا لطبع البنكنوت بكثرة من دون غطاء لصرف رواتب الموظفين.

يقول البعض إنه كان هناك حاجة ملحة للاقتراض فى السنوات الأربع الماضية، لإقامة بنية تحتية ومشروعات قومية كبرى، لم يكن هناك بد من إقامتها، لكن هل كل الديون التى اقترضتها الحكومة منذ ٢٠١١، ينطبق عليها شرط الحتمية؟!.

لا أستطيع أن أفتى بدقة فى هذا الأمر، لكن معظم من أعرفهم من خبراء، يقولون إن السؤال ليس دقيقا بشأن هل كان يفترض أن نحصل على هذا القرض أم لا، لكن السؤال الجوهرى هو: حتى إذا كانت بعض القروض مهمة وحيوية فإن المعيار الرئيسى هو مدى خطورتها على الاقتصاد المصرى خصوصا فى المستقبل.

لا أنسى بالمرة قول خبير اقتصادى مرموق حينما كنا نتحدث عن «المؤامرة» التى نرددها جميعا صباحا ومساء ــ هو لم ينكرها ــ لكنه يخشى أن يكون أحد أوجه المؤامرة الفعلية أن يتم إغراقنا فى الديون الخارجية، فالمؤامرة ليس أن أحاربك فقط، أو أدعم الإرهابيين بالتمويل والتخطيط والإرشاد والمنصات الإعلامية، لكن أيضا حينما أجعلك تعتمد بالأساس على القروض، بصورة تبدو أقرب إلى الإدمان!!.

قبل نحو عام، طلب الرئيس عبدالفتاح السيسى من الحكومة، عدم الاستدانة إلا لـ«الشديد القوى». والبعض يعتقد واهمًا أن وزيرة الاستثمار هى صاحبة قرار الاقتراض، الحقيقة أن كل وزارة على حدة تتفاوض على القروض وتطلبها وتوافق لها الحكومة على ذلك، ثم تقوم وزارة الاستثمار بتنفيذ ما قررته الحكومة.

كثيرون يقولون: «علينا ألا ننسى حينما أغرقت أوروبا وخصوصا بريطانيا وفرنسا وإيطاليا والنمسا، مصر فى الديون زمن الخديو إسماعيل، وحينما عجزنا عن السداد، فرضوا علينا إنشاء صندوق الدين العام فى 2 مايو 1876، الذى يتلقى كل إيرادات الحكومة، ويسدد بها الديون التى بلغت أقساطها وفوائدها أكثر من 70% من مصروفات الميزانية وقتها، وكان هناك ممثل للدول الدائنة فى كل وزارة مصرية، كان هو الآمر الناهى».

أتمنى أن ننظر إلى الأمام، وأن يكون هناك قرار استراتيجى بوقف الاقتراض تماما، حتى نعرف «راسنا من رجلينا» كما يقولون، وحتى نفكر فى الطريقة التى سنسدد بها هذه القروض مستقبلا، علما أن البعض يقول إن الدين الخارجى أكثر من 82 مليار دولار، حينما نضيف عليه ديون الهيئات الاقتصادية والبنوك وقرض محطة الضبعة النووية من روسيا والبالغ ٢٥ مليار دولار.

الحكومة أبلت بلاء حسنا فى عملية الإصلاح الاقتصادى، على الرغم من أن ملايين الفقراء هم من دفعوا الثمن الأكبر، ولم يكن هناك بديل فعلى لهذه العملية، لكن علينا أن نفكر تريليون مرة قبل أن نقترض «سنتا» جديدا من الخارج!.

نقلا عن الشروق القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حان وقت وقف الاستدانة حان وقت وقف الاستدانة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt