توقيت القاهرة المحلي 05:50:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«تنفيس البخار» يضعف القنوات الإخوانية

  مصر اليوم -

«تنفيس البخار» يضعف القنوات الإخوانية

بقلم : عماد الدين حسين

 البيان الذى أعلن فيه أحمد شفيق من أبو ظبى نيته الترشح للرئاسة تم عبر شريط مسجل لوكالة رويترز، أذاعته قناة الجزيرة القطرية. وبيان ترشح سامى عنان، الذى وضعه على صفحته تم إذاعته أولا فى قناة الجزيرة، والحوار الذى أدخل الرئيس السابق للجهاز المركزى للمحاسبات هشام جنينة إلى السجن كان مع «الهافنجتون بوست» فى نسختها العربية، وهى مؤسسة إخوانية تمولها الحكومة القطرية. والحوارات الثلاثة التليفزيونية التى قادت عبدالمنعم أبوالفتوح للسجن يوم الأربعاء الماضى، كانت أيضا فى «الجزيرة» وبعدها «العربى» القطرى الاخوانى، ثم «بى بى سى».

أتفهم غضب الحكومة المصرية وسائر أجهزتها من لجوء الشخصيات السابقة لوسائل إعلام تصنفها معادية. لكن السؤال المنطقى هو: وهل أتاحت الحكومة هامشا من الحريات الإعلامية، بحيث لا يلجأ كل هؤلاء إلى هذه الوسائل التى تعتبر الحكومة معظمها، منصات تحرض على الفتنة والعنف والإرهاب؟!.

وسائل الاعلام الاخوانية فقدت مهنيتها منذ نشأتها، لأنها بالأساس وسائل للحشد والتعبئة لجماعة الإخوان سواء كانت تبث من قطر أو تركيا أو بريطانيا أو أى مكان آخر.

وبالتالى فإن أى سياسى ينبغى أن يضع ذلك فى اعتباره، قبل أن يلجأ إليها. لكن نكرر السؤال مرة أخرى: هل كان هناك بديل أمام هذه الشخصيات، كى تلجأ إليه بدلا من هذه المنصات؟!.

طرح هذا السؤال ليس هدفه البحث عن مبرر يعفى الشخصيات السابقة من العذر، ولكنه محاولة جادة للبحث عن مخرج من هذا المأزق حتى لا يتكرر مستقبلا.

هو مأزق لا يتوقف فقط على لجوء سياسيين كبار لهذه الوسائل، ولكن يتضمن هجرة بعض الإعلاميين إليها بين الحين والآخر، حتى لو كانت مستوياتهم المهنية متواضعة!

الذى ذكرنى بالموضوع البيان الذى أصدره النائب السابق محمد أنور السادات قبل أيام «ويطالب فيه مالكى ومديرى ومقدمى القنوات الفضائية بسرعة فتح المجال لاستقبال السياسيين والكتاب والمثقفين والمفكرين ذوى الآراء الوطنية المتعددة ممن لديهم اختلافات أو تحفظات على بعض السياسات القائمة من منطلق الواجب الوطنى والمسئولية المهنية، وطالما كان الأمر فى حدود اللياقة والأدب، وفى إطار الوطنية والحرص على الصالح العام، بهدف إيجاد متسع ومتنفس أمامهم للتعبير عن آرائهم وأفكارهم من خلال قنوات ونوافذ إعلامية مصرية بمختلف أشكالها، وحتى لا يتم استغلالهم من قنوات كالجزيرة وغيرها، من التى لديها أهداف يرفضها الشعب المصرى» حسب وصف البيان.

يضيف السادات: «يجب أن ندرك أنه كلما أغلقت الدولة النوافذ أمام هذه الأصوات فسيضطر بعضهم مكرها للظهور أو عمل مداخلات على قنوات كالجزيرة وغيرها، أو تصريحات لمواقع إخبارية تنشر خارج مصر، ثم نعود ونلومهم على ذلك، ونتهمهم بالخيانة والعمالة وأبشع التهم»!!.

اتفق إلى حد ما مع دعوة السادات، وأدعو الجهات المسئولة إلى التفكير فيها بجدية وبحث إمكانية تطبيقها.
هناك بالفعل العديد من الشخصيات لم يعد متاحا لها الظهور إطلاقا فى القنوات المصرية، أو يظهر بعضها على استحياء فى برنامج أو برنامجين كل شهر، وصار الزملاء فى قسم الإعداد ببرامج «التوك شو» الشهيرة يعرفون «قوائم المغضوب عليهم» وبالتالى لا يتم دعوتهم إطلاقا!!.

بعض هؤلاء ينزوى فى منزله أو عمله ويرفض إغراءات الظهور فى فضائيات الإخوان، مهما كانت كبيرة. والبعض الثانى يظهر مضطرا، ويبرر لنفسه بأن ذلك لإيصال الرسالة الإعلامية، بعد أن يئس من وجود فرصة فى فضائيات بلاده. البعض الثالث يظهرمضطرا أيضا ولكن من أجل المقابل المادى، من دون أن يكون متعاطفا مع آراء وأفكار هذه الفضائيات، والبعض الرابع يظهر مقتنعا تماما برسالة هذه المنصات الاخوانية، وهؤلاء ينتمون لجماعة الإخوان.

القضية الأهم ليست أن يذهب هذا السياسى أو ذاك إلى الفضائيات الإخوانية، بل الخطورة هى أن يتزايد عدد المصريين الذين يتابعون هذه الفضائيات، ويعتمدون عليها فى تكوين وجهات نظرهم، وهم لا يدركون بأن غالبيتها لا يطبق أى معايير مهنية، رغم أنها دائمة الانتقاد للإعلام المصرى الرسمى بأنه لم يعد مهنيا!!!.

أن تفتح الحكومة المصرية المجال ولو قليلا للشخصيات والأصوات والأفكار المعارضة فى إطار القانون والدستور والدولة المدنية، أمر فى غاية الأهمية، ليس فقط، لصالح هذه المعارضة الوطنية، ولكن من أجل مصلحة الحكومة نفسها، تطبيقا لنظرية «تنفيس البخار»، حتى لا تنفجر «الحلة» بأكملها!.

نقلا عن الشروق القاهريه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«تنفيس البخار» يضعف القنوات الإخوانية «تنفيس البخار» يضعف القنوات الإخوانية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt