توقيت القاهرة المحلي 14:10:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليست «بمبى» أو «كحلى غامق»

  مصر اليوم -

ليست «بمبى» أو «كحلى غامق»

بقلم : عماد الدين حسين

 مساء الأحد الماضى قابلت خبيرا اقتصاديا مرموقا بصحبة بعض الأصدقاء المتميزين. وخلافا للحديث الشائك الذى يشغل غالبية مجالس المثقفين المصريين هذه الأيام والمتعلق بالقبض على عنان وأبوالفتوح وجنينة، والحرب على الإرهاب، فإننا جميعا أنصتنا إلى كلام هذا الخبير، خصوصا أنه عمل فى الحكومة والمؤسسات المالية المختلفة، كما أنه مارس السياسة على أرض الواقع.

هو يرى بالطبع أن هناك أزمة اقتصادية حقيقية، لكنه ليس متشائما على طول الخط. هو من النوع المتوازن الذى يقول إن هناك سلبيات كثيرة، لكن هناك إيجابيات. ومن أجل كل ذلك فإنه ينال احتراما كبيرا وسط كل معارفه.

يقول إن هناك تحسنا فى معدل النمو، لكن الأهم من النمو هو التنمية. نعرف جميعا أن حكومات حسنى مبارك الأخيرة حققت نسب نمو قاربت الـ٨٪، لكن ذلك لم ينعكس على غالبية المواطنين، ولم تسقط ثمار النمو التى تحدث عنها أحمد عز وجمال مبارك والمجموعة الاقتصادية على الفقراء فى تلك الأيام. وبالتالى فالمهم دائما هو طريقة توزيع عائد هذا النمو، من أجل تنمية للمجتمع بأكمله خصوصا للفقراء والطبقة المتوسطة.

هو يقول إن بعض قرارات الإصلاح كانت حتمية، لكن للأسف فإننا دفعنا الثمن الصعب والمؤلم فيها، ولم نجن ثمار الجانب الإيجابى منها حتى الآن، ونتمنى أن يحدث هذا الأمر قريبا،هي حسب تعبيره " خلقت قاعدة جيدة للبناء..لكننا لم نبت عليها بعد".

هو يتفهم الذين يؤيدون المشروعات الكبرى خصوصا تلك المتعلقة بالمقاولات، فهى توفر العديد من فرص العمل، لكنها للأسف فرص عمل غير دائمة. وبالتالى علينا ألا نغفل المشروعات الإنتاجية، لانها توفر فرص عمل حقيقية ودائمة ومنتجة. على سبيل المثال إنشاء عاصمة جديدة قد يوفر فرص عمل لعشرين أو حتى خمسين ألف شخص، لكن بعد نهاية المشروع، لن يحتفظ بوظيفته إلا البواب والجناينى!!. فى حين أن مصنعا يعمل به خمسون شخصا فقط سوف يستمرون فى وظائفهم إلى الأبد.

أحد الجالسين سأل: ولكن المشكلة هى الانحياز الطبقى للحكومة ضد الفقراء؟!.

الخبير الاقتصادى، قال إن ذلك ليس صحيحا، هناك بالطبع انحياز لكل حكومة، لكن فى حالة المصرية الراهنة، فإن ذلك ليس دقيقا، المشكلة أن الحكومات تميل أحيانا إلى «الشغل التنفيذى السهل». مثلا إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة، أمر سهل جدا بإقامة مبان ومنشآت وطرق جديدة تماما، وعلى أرض فضاء، ويستطيع الناس أن يروا إنجازاتها بسهولة، فى حين أن إصلاح القاهرة القديمة، أمر صعب ويستغرق وقتا ويحتاج إلى أموال كثيرة، والأهم أن الناس قد لا تشعر بأن هناك إنجازا قد تم.

تعويم الجنيه، كان مهما جدا وحتميا من وجهة نظر الحكومة، فهو نظريا، سيؤدى إلى زيادة الصادرات وتقليل الواردات، وجذب المزيد من الاستثمارات، الأمر الذى سيؤدى لاحقا إلى تقليل عجز الموازنة.

هذه الأمور لم تتحقق بصورة كبيرة، خصوصا أن العجز فى الموازنة لم يتراجع بصورة ملموسة. والمفترض أن ما يتم توفيره يذهب لتوفير فرص عمل أو دعم التعليم والصحة. لكن الذى رأيناه حتى الآن أن تخفيض قيمة الجنيه جعل عائدات السياحة تتراجع بصورة فادحة. على سبيل المثال فإن السائح المقيم فى الغردقة يأتى يوما كاملا إلى الأقصر يأكل ويتجول ويشاهد الآثار العظيمة مقابل ١٥ دولارا فقط!!. والمستثمر أيضا الذى كان يدفع ١٠٠ مليون دولار لإقامة مشروع فى مصر، وجد نفسه فجأة يدفع خمسين مليون دولار فقط أو أقل!!.

تلك هى أبرز الأفكار التى سمعتها من الرجل، علما أنه فاتنى جزء من كلامه، لأننى حضرت متأخرا.

أتفق معه فى الكثير من الأفكار والرؤى، وأحترم منطقه، وأجده أكثر توازنا، كما أنه يرى كامل الصورة.

نحتاج فى مصر إلى الكثير من نوعية هذا الرجل، المخلص للبلد بلا حدود من دون ادعاء أو هتاف، الذى يرى الايجابيات ويعظمها والسلبيات ولا يضخمها، لا يطبل ولا يهدم. «الحياة بالنسبة إليه ليست بمبى أو كحلى غامق بل درجات متنوعة من الرمادى». كان الله فى عون الجميع.

نقلا عن الشروق القاهرية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليست «بمبى» أو «كحلى غامق» ليست «بمبى» أو «كحلى غامق»



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt