توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

محمد صلاح يرد على سؤال زكى نجيب محمود!

  مصر اليوم -

محمد صلاح يرد على سؤال زكى نجيب محمود

بقلم : عماد الدين حسين

 فى عقد الثمانينيات كتب المفكر الكبير الراحل زكى نجيب محمود متعجبا من التغطية الإعلامية الواسعة النطاق لهدف علاء نبيل فى مرمى الجزائر باستاد القاهرة فى 6 يناير ١٩٨٤، وصعدنا به إلى نهائيات دورة الألعاب الأولمبية فى لوس انجلوس.

ونفس التعجب حدث بسبب تغطية واهتمام الجماهير والاعلام بهدف حسام حسن فى ١٧ نوفمبر ١٩٨٩ الذى صعد بمصر إلى نهائيات كأس العالم، التى أقيمت فى إيطاليا صيف ١٩٩٠.

المفكر والفيلسوف الكبير زكى نجيب محمود قال عبارته الشهيرة مسافرا: «كيف يمكن أن تكون قدم لاعب أهم من رأس مفكر؟!». وهو نفس التعجب والاستفهام الذى كرره كثيرون غيره.

أظن أن السؤال لو تم طرحه الان، فسوف تختلف الإجابة إلى حد كبير، والسبب أن تعامل الناس مع مباريات كرة القدم، اختلف تماما. وبالطبع لا ينبغى ان يكون هناك اهتمام بنشاط على حساب اخر، والافضل الا نقارن بين شيئين لا يمكن المقارنة بينهما.

اليوم لم تعد كرة القدم هى «لعب العيال»، كما كان يحلو للبعض القول!!، وصار احتراف أى لاعب فى أى فريق صغيرا كان أو كبيرا حلما يراود الكثير من الأسر فى العالم، بل إن الالتحاق بفريق كروى، أصعب بمراحل من الالتحاق بكليات القمة أو المكانة والنفوذ.

صارت كرة القدم صناعة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، ولم تعد مجرد لعبة يشارك فيها ٢٢ لاعبا من الفريقين، بل عملية اقتصادية كبيرة ومعقدة. ونسمع ونقرأ عن مبالغ خيالية فى هذه الصناعة. ويكفى أن عملية انتقال اللاعب البرازيلى نيمار دى سيلفا العام الماضى من برشلونة إلى باريس سان جيرمان، تجاوزت المليار يورو، منها اكثر من 300 مليون يورو للشرط الجزائى فقط، وهو مبلغ يزيد عن ميزانيات بعض الدول!!

السؤال: هل يمكن لقدم لاعب كرة قدم أن تحدث كل هذا التأثير، هل يمكن لها أن تضبط العديد من المواعيد على توقيت ظهورها فى المباريات؟!، وكيف يمكن للاعب كرة أن يصبح أكثر تأثيرا من العديد من السياسيين بل والعديد من المؤسسات؟!
كل هذه الاسئلة وغيرها خطرت على ذهنى مساء أمس الثلاثاء، وأنا أتابع العديد من الزملاء والمعارف والأصدقاء، وهم يتحدثون عن ضرورة ضبط جدول مواعيدهم على مباراة النجم المصرى محمد صلاح مع فريقه ليفربول، ضد مانشستر سيتى فى بطولة الاندية ابطال أوروبا.

أحد الأصدقاء قال لى إنه ذهب إلى أداء واجب العزاء فى مسجد بالعجوزة مبكرا لضمان العودة للمنزل ليشاهد المباراة من بدايتها.

زميل آخر اضطر إلى تأجيل موعد الذهاب إلى الطبيب، ومجموعة اصدقاء اخرين ذهبوا لحضور أحد الأفراح بمنطقة العمرانية، واضطروا للاستئذان مبكرا، كى يلحقوا مشاهدة المباراة، ولأن المرور كان صعبا فى اتجاه مدينتى زايد وأكتوبر، فقد اضطروا لمشاهدتها على أحد مقاهى وسط البلد.

شخصيا ايضا عدلت كل مواعيدى يوم المباراة كى أشاهدها. ومن سوء حظى أننى لم ألحق إلا الشوط الثانى. حينما وصلت إلى شارع خيرت قرب ميدان السيدة زينب، سمعت تهليلا هستيريا من أحد المقاهى، وأدركت فورا أن محمد صلاح قد سجل هدفا.

ذهبت إلى المقهى وصدق حدسى، الناس ملأت المقهى كاملا، واحتلت أيضا الرصيف، وهو الأمر الذى تكرر فى العديد من مقاهى الشارع القريب من مجلسى النواب والوزراء ومربع الوزارات.

هذا المشهد لم يعد موجودا حتى فى مباريات الأهلى والزمالك. صارت المباريات التى يشارك فيها محمد صلاح، وأحيانا مباريات برشلونة وريال مدريد، تفرض ما يشبه حالة الطوارئ لدى الكثير من الأشخاص والبيوت.
صلاح تقريبا هو الشخص الذى يجمع عليه كل المصريين، وصار تأثيره فى الخارج، يفوق تأثير وأدوار العديد من الهيئات والمؤسسات.

لا أتحدث عن موهبته ومهارته الكروية، فهذا أمر يتناوله بصورة أفضل النقاد الرياضيون، أنا هنا أتحدث عن تأثيره فى المجالات الأخرى، التى تجعل العالم يتحدث عنه بانبهار وإعجاب.

إذا صناعة بطل واحد ناجح يمكنها أن تعزز من الصورة الإيجابية لمصر. فما بالكم إذا كان لدينا أكثر من محمد صلاح فى أكثر من مجال؟!

هل فكرنا فى صناعة أو تصنيع مثل هذه النوعية من الرموز والأبطال؟!

ندعو الله أن يحفظ صلاح ليستمر فى رفع اسم مصر فى العديد من المحافل الدولية.

نقلاً عن الشروق القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محمد صلاح يرد على سؤال زكى نجيب محمود محمد صلاح يرد على سؤال زكى نجيب محمود



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt