توقيت القاهرة المحلي 18:42:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

محمد صلاح يرد على سؤال زكى نجيب محمود!

  مصر اليوم -

محمد صلاح يرد على سؤال زكى نجيب محمود

بقلم : عماد الدين حسين

 فى عقد الثمانينيات كتب المفكر الكبير الراحل زكى نجيب محمود متعجبا من التغطية الإعلامية الواسعة النطاق لهدف علاء نبيل فى مرمى الجزائر باستاد القاهرة فى 6 يناير ١٩٨٤، وصعدنا به إلى نهائيات دورة الألعاب الأولمبية فى لوس انجلوس.

ونفس التعجب حدث بسبب تغطية واهتمام الجماهير والاعلام بهدف حسام حسن فى ١٧ نوفمبر ١٩٨٩ الذى صعد بمصر إلى نهائيات كأس العالم، التى أقيمت فى إيطاليا صيف ١٩٩٠.

المفكر والفيلسوف الكبير زكى نجيب محمود قال عبارته الشهيرة مسافرا: «كيف يمكن أن تكون قدم لاعب أهم من رأس مفكر؟!». وهو نفس التعجب والاستفهام الذى كرره كثيرون غيره.

أظن أن السؤال لو تم طرحه الان، فسوف تختلف الإجابة إلى حد كبير، والسبب أن تعامل الناس مع مباريات كرة القدم، اختلف تماما. وبالطبع لا ينبغى ان يكون هناك اهتمام بنشاط على حساب اخر، والافضل الا نقارن بين شيئين لا يمكن المقارنة بينهما.

اليوم لم تعد كرة القدم هى «لعب العيال»، كما كان يحلو للبعض القول!!، وصار احتراف أى لاعب فى أى فريق صغيرا كان أو كبيرا حلما يراود الكثير من الأسر فى العالم، بل إن الالتحاق بفريق كروى، أصعب بمراحل من الالتحاق بكليات القمة أو المكانة والنفوذ.

صارت كرة القدم صناعة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، ولم تعد مجرد لعبة يشارك فيها ٢٢ لاعبا من الفريقين، بل عملية اقتصادية كبيرة ومعقدة. ونسمع ونقرأ عن مبالغ خيالية فى هذه الصناعة. ويكفى أن عملية انتقال اللاعب البرازيلى نيمار دى سيلفا العام الماضى من برشلونة إلى باريس سان جيرمان، تجاوزت المليار يورو، منها اكثر من 300 مليون يورو للشرط الجزائى فقط، وهو مبلغ يزيد عن ميزانيات بعض الدول!!

السؤال: هل يمكن لقدم لاعب كرة قدم أن تحدث كل هذا التأثير، هل يمكن لها أن تضبط العديد من المواعيد على توقيت ظهورها فى المباريات؟!، وكيف يمكن للاعب كرة أن يصبح أكثر تأثيرا من العديد من السياسيين بل والعديد من المؤسسات؟!
كل هذه الاسئلة وغيرها خطرت على ذهنى مساء أمس الثلاثاء، وأنا أتابع العديد من الزملاء والمعارف والأصدقاء، وهم يتحدثون عن ضرورة ضبط جدول مواعيدهم على مباراة النجم المصرى محمد صلاح مع فريقه ليفربول، ضد مانشستر سيتى فى بطولة الاندية ابطال أوروبا.

أحد الأصدقاء قال لى إنه ذهب إلى أداء واجب العزاء فى مسجد بالعجوزة مبكرا لضمان العودة للمنزل ليشاهد المباراة من بدايتها.

زميل آخر اضطر إلى تأجيل موعد الذهاب إلى الطبيب، ومجموعة اصدقاء اخرين ذهبوا لحضور أحد الأفراح بمنطقة العمرانية، واضطروا للاستئذان مبكرا، كى يلحقوا مشاهدة المباراة، ولأن المرور كان صعبا فى اتجاه مدينتى زايد وأكتوبر، فقد اضطروا لمشاهدتها على أحد مقاهى وسط البلد.

شخصيا ايضا عدلت كل مواعيدى يوم المباراة كى أشاهدها. ومن سوء حظى أننى لم ألحق إلا الشوط الثانى. حينما وصلت إلى شارع خيرت قرب ميدان السيدة زينب، سمعت تهليلا هستيريا من أحد المقاهى، وأدركت فورا أن محمد صلاح قد سجل هدفا.

ذهبت إلى المقهى وصدق حدسى، الناس ملأت المقهى كاملا، واحتلت أيضا الرصيف، وهو الأمر الذى تكرر فى العديد من مقاهى الشارع القريب من مجلسى النواب والوزراء ومربع الوزارات.

هذا المشهد لم يعد موجودا حتى فى مباريات الأهلى والزمالك. صارت المباريات التى يشارك فيها محمد صلاح، وأحيانا مباريات برشلونة وريال مدريد، تفرض ما يشبه حالة الطوارئ لدى الكثير من الأشخاص والبيوت.
صلاح تقريبا هو الشخص الذى يجمع عليه كل المصريين، وصار تأثيره فى الخارج، يفوق تأثير وأدوار العديد من الهيئات والمؤسسات.

لا أتحدث عن موهبته ومهارته الكروية، فهذا أمر يتناوله بصورة أفضل النقاد الرياضيون، أنا هنا أتحدث عن تأثيره فى المجالات الأخرى، التى تجعل العالم يتحدث عنه بانبهار وإعجاب.

إذا صناعة بطل واحد ناجح يمكنها أن تعزز من الصورة الإيجابية لمصر. فما بالكم إذا كان لدينا أكثر من محمد صلاح فى أكثر من مجال؟!

هل فكرنا فى صناعة أو تصنيع مثل هذه النوعية من الرموز والأبطال؟!

ندعو الله أن يحفظ صلاح ليستمر فى رفع اسم مصر فى العديد من المحافل الدولية.

نقلاً عن الشروق القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محمد صلاح يرد على سؤال زكى نجيب محمود محمد صلاح يرد على سؤال زكى نجيب محمود



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt