توقيت القاهرة المحلي 09:09:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل يلتقى محمد بن سلمان مع الأسد؟!

  مصر اليوم -

هل يلتقى محمد بن سلمان مع الأسد

بقلم : عماد الدين حسين

 حينما قابلنا ــ نحن مجموعة من الصحفيين المصريين ــ ولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان فى منزل السفير السعودى بالقاهرة، وقتها الوزير أحمد قطان فى الخامس من مارس الماضى، كان من بين الأشياء المهمة التى قالها إن بلاده تسعى إلى إبعاد الرئيس السورى بشار الأسد عن إيران. هذا المعنى كان يعنى عمليا أن السعودية لم تعد تضع إبعاد الأسد شرطا لحل الأزمة السورية.

ما قاله ولى العهد السعودى وقتها ضمنا، أوضحه بجلاء خلال حواره مع مجلة التايم، خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة بقوله: «إن الأسد باقٍ فى سوريا، لكن ليس من مصلحته أن يترك الإيرانيين يفعلون ما يحلو لهم فى بلاده، ومن خلال ميليشياتها هناك، فإن إيران ستؤسس طريقا بريا، يمتد من طهران إلى بيروت مرورا بدمشق وبغداد، هذا الهلال الشيعى سيمنح إيران موطئ قدم أكبر فى منطقة مضطربة».

ماذا يعنى هذا الكلام؟!

المعنى واضح وهو ان تطبيع العلاقات بين السعودية وسوريا، يمكن أن يتم قريبا إذا وافقت سوريا على الشرط الجوهرى وهو الابتعاد عن إيران، بحيث تتمكن الرياض من عدم إكمال الهلال الشيعى، وبالتالى لخبطة كل الأوراق الإيرانية.

من الواضح أن محمد بن سلمان «فى عجلة من أمره بالفعل»، كما قال احد المحللين الغربيين قبل شهور، فقد هجر تماما الأسلوب الدبلوماسى السعودى التقليدى الشائع منذ تأسيس المملكة، والممثل فى التردد والتحفظ وترك الزمن يحل القضايا الصعبة، أو التفاوض خلف الأبواب المغلقة.

لم يكن أحد يتخيل أن يخرج مسئول سعودى ليقول إن الأسد باقٍ. سمعنا ذلك من مسئولين أوروبيين وحتى من دونالد ترامب، بطريقة أو بأخرى، لكن أن نسمعه من مسئول خليجى، ومن الرجل القوى فى السعودية بالأساس، فهذا تطور بالغ الدلالة، ويمكن له أن يرسم لنا بعض ملامح المرحلة المقبلة، خصوصا ما يتعلق بسوريا، خصوصا إذا علمنا ان الموقف السعودى الجديد يقترب كثيرا من الموقف المصرى، الثابت من الأزمة السورية منذ 30 يونية 2013.
عزل إيران ومطاردتها دبلوماسيا، صار هدفا سعوديا ملحا، وسمعنا من الأمير محمد ــ يوم التقيناه ــ العديد من الوقائع التى قال إن بلاده تطارد فيها، إيران دبلوماسيا من آسيا إلى إفريقيا، ومن أوروبا إلى أمريكا اللاتينية.

الجديد فى الأسابيع القليلة الماضية أن الاستراتيجية تطورت، لملاحقة إيران فى قلب نفوذها، أى سوريا والعراق.

التقارب السعودى مع العراق، صار واضحا. هى تستقبل العديد من المسئولين العراقيين البارزين، وأوفدت وزير خارجيتها عادل الجبير إلى بغداد، وتلعب بفريقها الأول لكرة القدم فى البصرة، وتستقبل أول طائرة مدنية عراقية فى مطار الرياض لأول مرة منذ ٢٧ سنة، وتتردد أنباء عن احتمال زيارة بن سلمان بنفسه لبغداد، رغم النفى السعودى الأخير.

السعودية تطارد إيران أيضا عسكريا فى اليمن، وتلاعبها فى لبنان، لكن السؤال الذى بدأنا به هو: هل يمكن للسعودية وبلدان الخليج إغراء الأسد بإعادة تعويمه، وإعادته للجامعة العربية، مقابل الابتعاد عن إيران، والاكتفاء بأحضان الدب الروسى على الأقل فى المرحلة الأولى؟!.
سؤال صعب التكهن بإجابته، ووقائع التاريخ القريبة تصعب من الإجابة. فسوريا حافظ الأسد البعثية ساندت إيران الفارسية ضد العراق العربية البعثية فى حرب الثمانى سنوات (١٩٨٠ ــ ١٩٨٨)، فإذا كانت فعلت ذلك مع حليفها فى الأيديولوجيا البعثية، فهل تخالفه مع السعودية المختلفة معها فى الكثير من الرؤى والاتجاهات والأيديولوجيا؟! أم أن الإجابة يفترض أنها تخضع للمصالح العملية البحتة؟!.

سوريا صارت فى موقف قوة، بعد الانتصارات الكبيرة فى الشهور الاخيرة التى حققتها ضد التنظيمات الإرهابية، التى كانت ممولة بالأساس من غالبية بلدان الخليج.

وأمريكا تلمح إلى أنها سوف تنسحب تماما من سوريا، والرياض تحاول إقناعها بتأجيل ذلك إلى أطول فترة ممكنة.

صار مؤكدا أن المشهد العربى الراهن سوف يشهد تغيرات دراماتيكية فى الفترة المقبلة، لدرجة ان البعض قد لا يستبعد لقاء محمد بن سلمان مع بشار الاسد، إذا وافق على التحلل من العلاقة الإيرانية.. وإنا لمنتظرون!.

نقلاً عن الشروق القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يلتقى محمد بن سلمان مع الأسد هل يلتقى محمد بن سلمان مع الأسد



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt