توقيت القاهرة المحلي 19:49:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أى نسخة من ترامب نصدق؟!

  مصر اليوم -

أى نسخة من ترامب نصدق

بقلم : عماد الدين حسين

 يوم الخميس ٢٩ مارس الماضى قال الرئيس الأمريكى دونالد ترامب «إن القوات الأمريكية ستغادر سوريا قريبا، وتعود إلى موطنها، لقد أنفقنا ٧ تريليونات دولار فى الشرق الأوسط، بنينا مدارس وقصفوها، وبنينا منشآت وهم يقصفونها، لكن إذا أردنا أن نبنى مدارس فى أوهايو أو إيوا، فإننا لا نحصل على الأموال».

وبرر ترامب انسحاب قواته من سوريا ايضا، بسبب أنها «هزمت داعش ١٠٠٪ وفروا وتقهقروا بشكل كبير، لقد هزمناهم بوتيرة سريعة»!

وبعدها بقليل قالت وزارة الخارجية الأمريكية إنها لا تعلم شيئا عما قاله ترامب بشأن خططه للانسحاب من سوريا.

ومساء الأحد الماضى كتب ترامب تغريدة جديدة عما حدث فى دوما بالغوطة الشرقية لدمشق يقول فيها:
«لقد سقط العديد من القتلى بينهم نساء وأطفال فى هجوم غير مبرر بالأسلحة الكيماوية، والمنطقة محاصرة تماما، ومغلقة بواسطة قوات الأسد ولا يمكن لأحد الوصول إليها، والمطلوب فتحها فورا لدخول الإسعافات والمحققين، لأن ما يحدث كارثة إنسانية ليس لها مبرر».

فى تغريدته لم ينس ترامب أن يشهر بسلفه باراك أوباما قائلا: لو أن أوباما تجاوز ما اعتبره خطوطا حمراء، لأصبح الحيوان «الأسد» جزءا من الماضى، ولكانت انتهت الكارثة فى سوريا». كما لم ينس أن يشهر ترامب بالرئيس الروسى فلاديمير بوتين بسبب دعمه للأسد.

بعد هذه التغريدة قال مستشار البيت الأبيض للأمن الداخلى ومكافحة الإرهاب توماس بوسرت، إنه لا يستبعد أن تقوم الولايات المتحدة بشن هجوم صاروخى على سوريا انتقاما لما حدث فى الغوطة الشرقية، ولا يمكن استبعاد أن يتم الهجوم والعدوان على سوريا فى أى لحظة.

وبعدها توالت التهديدات الغربية بالمشاركة فى هجوم على سوريا انتقاما لما اعتبروه هجوما كيماويا من الجيش السورى على مدنيين عزل فى المنطقة.

ما قاله ترامب يوم ٢٩ مارس، غير ما قاله ترامب ليلة أمس الأول ؟\ ليس هذا فقط، ولكن علينا ألا ننسى أنه بعد أن قال إنه سيسحب قوات بلاده من سوريا، كى يوفر مليارات الدولارات لبناء مشروعات فى إيوا وأوهايو وغيرهما، خرج الأمير محمد بن سلمان ولى عهد السعودية خلال زيارته للولايات المتحدة مناشدا ترامب التريث وتأجيل اتخاذ هذه الخطة.

المفاجأة أن ترامب خرج بعد تصريح ولى العهد السعودى ليقول إنه إذا أرادت السعودية بقاء قوات بلاده فى سوريا، فعليها أن تدفع فاتورة هذا الاستمرار، مضيفا «أنه سيتشاور مع الحلفاء والأصدقاء، وقد يؤجل سحب قوات بلاده لبعض الوقت»!

ترامب واضح تماما، ولا يحاول أن يجمل نفسه، لكن للأسف، فإن بعضنا من العرب، ما يزال يصر على التعامل معه، باعتباره الناصر صلاح الدين، الذى سيحرر القدس.

وبعد أن وصف ترامب الأسد فى تغريدته بأنه «حيوان»، سارع بعض العرب المخدوعين إلى إعلان فرحهم، باعتبار أن ترامب هو الذى سيحرر سوريا، بعد فلسطين!

ترامب يا سادة واضح جدا، نقل السفارة الأمريكية إلى القدس العربية المحتلة، ويتعامل معنا، باعتبارنا أمة من الجهلة التى لا تملك أموالا ينبغى أن ندفعها إليه، حتى يقوم بحمايتنا مرة من الإرهاب، وأخرى من إيران، وثالثة من أى عدو يمكن تصنيعه واستحداثه على وجه السرعة.

ترامب لا يؤمن إلا بالصفقات، والمبدأ الوحيد الذى التزم به حتى الآن هو خرافاته التوراتية عن إسرائيل والصهيونية. المريب أن بعض العرب لا يزال يصدق أن ترامب مهموم فعلا بالأطفال والنساء فى دوما والغوطة الشرقية. هو قصف مطار «الشعيرات» قبل نحو عام بنفس حجة الأسلحة الكيماوية فى خان شيخون.. ثم تبين لنا أن القصف كان لمصلحة إسرائيل ليس إلا.

الآن فإن الغرب يريد ان يكون لاعبا اساسيا فى تقرير مستقبل سوريا، والحصول على جزء من كعكة التقسيم، وعدم تركها بأكملها لروسيا، او مقايضة موسكو بملف اخر، أو الانتقام منها على خلفية تسميم الجاسوس سيرجى سكريبال، او اللعب لصالح إسرائيل بمنع اقتراب ايران من الجولان المحتل، مما قد يغير من قواعد اللعب الاستراتيجية.

لن نتجادل الآن على من هو المجرم والمتهم فى حكاية الأسلحة الكيماوية الملتبسة فى سوريا، لكن تذكروا أن الذى بادر بالهجوم وقصف سوريا أمس الأول كان العدو الإسرائيلى.. هل تعتقدون أيضا أن نتنياهو يدافع عن أطفال ونساء الغوطة؟!

أفيقوا يرحمكم الله!!

نقلاً عن الشروق القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أى نسخة من ترامب نصدق أى نسخة من ترامب نصدق



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt