توقيت القاهرة المحلي 01:45:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل يواصل تواضروس ثورته الإصلاحية؟!

  مصر اليوم -

هل يواصل تواضروس ثورته الإصلاحية

بقلم - عماد الدين حسين

فى خضم تداعيات مقتل الأنبا ابيفانيوس رئيس وأسقف دير الأنبا مقار فى وادى النطرون، لم يتوقف كثيرون عند موقف البابا تواضروس بالشرح والتحليل، ليس فقط من الأنبا المقتول، ولكن ــ وهذا هو الأهم ــ من الأزمة، التى ربما كانت السبب فى مقتله.

تحدثت عرضا فى هذا المكان خلال الاسبوعين الماضيين، عن الأزمة الطويلة بين البابا الراحل شنودة وبين الأنبا متى المسكين رئيس دير وادى النطرون، منذ منتصف الستينيات من القرن الماضى، والتى استمرت بطريق أو بآخر حتى هذه اللحظة، رغم رحيل المسكين عام 2006 وشنودة عام 2012.

معظم الكتابات الجادة تقول إن البابا الحالى تواضروس، ينتمى إلى مدرسة الأنبا متى المسكين، وبالتالى فإن غالبية أنصار المدرسة التقليدية، التى ينتمى إليها أنصار شنودة، ليسوا على وفاق فكرى، وربما عقائدى كامل مع تواضروس.

بل هناك من يذهب للقول إن أنصار شنودة حاولوا بطرق كثيرة دفع أحد تلاميذه ليحل محله، وكان من المرشحين لذلك الأنبا بيشوى.

جاء تواضروس، واتخذ العديد من المواقف والقرارات التى يراها كثيرون ثورية وإصلاحية داخل الكنيسة الارثوذكسية.

هو ينتمى إلى ما يمكن وصفه بالمدرسة التنويرية والتجديدية داخل الكنيسة، خصوصا فى العلاقة مع الطوائف المسيحية الأخرى، وضرورة التقارب معها، والاعتراف بتدين الكاثوليك، كما يرى ان المرأة الحائض ليست نجسة.

وقبل اسبوع فقط من مقتل ابيفانيوس، وفى 25 يوليو الماضى، كرمت الكنيسة اﻷنبا متى المسكين، فى احتفالية كبرى بمئوية مدارس اﻷحد، واعتبرته الكنيسة أحد روادها بعد قطيعة معه ومع افكاره منذ نشوب الصراع بينه وبين شنودة.

هذا الصراع تكرس بموافقة المسكين على ادارة شئون الكنيسة عقب قرار الرئيس الاسبق انور السادات بوضع البابا شنودة قيد الاقامة الجبرية بعد اعتقالات سبتمبر الشهيرة عام 1981.

أنصار شنودة، اعتبروا تكريم اسم متى المسكين طعنة فى ظهورهم، وشنت بعض الصفحات على وسائل التواصل الاجتماعى هجوما على هذا التكريم، قائلة ان افكار متى المسكين تمثل خطورة على الكنيسة.

كما أن موقف تواضروس من مجمل التطورات السياسية فى مصر منذ جلوسه على كرسى البابوية فى 2012، فى نظر كثير من المعلقين اتسم بتغليب مصلحة الوطن على مصلحة الكنيسة، وقال قولته المشهورة بعد الهجمات المتطرفة ضد الكنائس عقب فض اعتصام رابعة فى 14 اغسطس 2013: «وطن بلا كنائس.. أفضل من كنائس بلا وطن».

لكن هناك فريقا بطبيعة الحال لا يغفرون له أنه جلس فى مشهد 3 يوليو 2013، الذى أزاح جماعة الإخوان عن الحكم، وينسى هؤلاء أنه لم يكن وحيدا فى هذا المشهد، فكان هناك شيخ الأزهر، وممثل التيار السلفى والقضاء، وممثلون لكل قطاعات الشعب المصرى. لكن ــ ولأسباب معلومة ــ تم التركيز فقط على تواضروس والاقباط لانها معركة اكثر شعبوية ومضمونة النتائج فى الاثارة والتهييج.

نعود إلى الحاضر، لنكتشف أن حادث مقتل ابيفانيوس قد جعل تواضروس يبكيه بدموع حقيقية، كما رأيناه فى مشهد التشييع. لكن المفارقة أن هذا الحادث أيضا ربما سيكون السبب الذى يجعل تواضروس، يتخذ قرارات ثورية حقيقية لإصلاح العديد من الملفات والقضايا والموضوعات والمشكلات العالقة داخل الكنيسة المصرية منذ عشرات السنين.

تواضروس أعلن عن 12 قرارا عقب مقتل ابيفانيوس منها إعادة النظر فى ملف الرهبنة وقواعدها وشروطها، وكذلك وقف الاختلاط بين الرهبان وعموم المواطنين وابتعادهم عن وسائل التواصل الاجتماعى، وعن المعاملات المالية.
ويسأل كثيرون: هل يتوقف تواضروس عند هذه الإجراءات الـ١٢، أم يواصل طريق الإصلاحات الجذرية داخل الكنيسة المصرية؟!

السؤال مشروع جدا، لأن مقتل ابيفانيوس كشف لنا جميعا، بما فينا الإخوة الأقباط عن مشاكل وأزمات، لم نكن نظن أنها موجودة فى الأديرة، خصوصا الملف المالى، والأوقاف وكيفية إدارتها، والتبرعات التى تجمعها الأديرة والكنائس من عموم المواطنين الأقباط.

نتمنى أن ينجح البابا تواضروس فى معالجة جميع المشكلات والأزمات التى تعانى منها الكنيسة، حتى يشارك الجميع فى النهوض بالوطن الذى يعانى بدوره من مشاكل وأزمات كثيرة وبعضها موجود فى الهيئات الإسلامية أيضا، وليس داخل الكنيسة فقط!

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يواصل تواضروس ثورته الإصلاحية هل يواصل تواضروس ثورته الإصلاحية



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt