توقيت القاهرة المحلي 22:54:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

منهج رشوان مع المراسلين الأجانب

  مصر اليوم -

منهج رشوان مع المراسلين الأجانب

بقلم : عماد الدين حسين

 كتبت أكثر من مرة فى هذا المكان أن هناك أكثر من طريقة للتعامل الحكومى مع وسائل الإعلام الأجنبية. لا ينبغى أن تقوم على القطيعة الكاملة أو القبول بنشر أو بث أى معلومات مغلوطة. وظنى الشخصى أنه ينبغى أن تكون القواعد المهنية والقانونية هى الأساس فى هذا التعامل.

فى الأسابيع الأخيرة صار لدينا منهج أكثر موضوعية وأقل خشونة تنفذه الهيئة العامة للاستعلامات ورئيسها ضياء رشوان، وحقق نجاحا ملفتا.

قبل أيام أعلنت هيئة الاستعلامات أن رشوان، تلقى من المسئولين الإقليميين لوكالة رويترز للأنباء خطابا، يفيد بأن إدارة الوكالة فى لندن ونيويورك قررت سحب تقارير مغلوطة نشرتها حول سير العملية الانتخابية فى مصر وأنها ستنشر ذلك من خلال جميع وسائل الإعلام التابعة للوكالة.

لا أعرف تفصيلا ما نشرته رويترز، وإن كنت أظن أنه يتعلق بما يقال عن حشد موجه للتصويت فى الانتخابات.

قبلها بأسابيع كانت لدينا حكاية التحقيق الاستقصائى للخدمة الإنجليزية فى البى بى سى حول الاختفاء القسرى للمصرية زبيدة يوسف. وتبين فيما بعد عدم صحته، حيث ظهرت السيدة، وقالت إنها تعيش مع زوجها وأمها لا تعلم بذلك.

فى هذه القصة ظل رشوان يلح على البى بى سى تقديم التوضيح أو الاعتذار، طبقا للقواعد المهنية، وهو الأمر الذى يبدو أنه فعله مع رويترز.

السؤال المهم هو: أيهما أفضل أن يتم التعامل مع هذه الوسائل الدولية واقناعها بخطئها وتقديم اعتذار، أم التهديد بطردها من مصر؟!

لو أننا طردنا هذه الوسائل وهو أمر سهل، فسوف يتحولون إلى وسيلة دعاية موجهة ضد البلد بأكمله، طوال الوقت،خصوصا أننا لا نملك فى مصر وسيلة إعلام دولية تستطيع مواجهة هذه الوسائل.

ظنى الشخصى أن المنهج الذى يتبعه ضياء رشوان مايزال يؤكد أنه الأفضل والأكثر عملية، لأنه يخاطب الإعلام الغربى باللغة التى يفهمها، وبالتحديد فيما يتعلق بالقواعد المهنية المعروفة والشائعة لدى الإعلام الدولى.

سيقول البعض: ولكن بعض وسائل الإعلام الأجنبية تتعمد تشويه صورة مصر والمصريين وكذلك الحكومة والنظام.

الإجابة أن ذلك قد يكون صحيحا، لكن السؤال المهم ولماذا توفر لهم الحكومة الفرص المختلفة كى يشوهوا هذه الصورة؟!

قبل سنوات قال لى وزير مرموق ومحترم، إننا لا نعرف التعامل مع الإعلام الأجنبى. وحكى لى قصة خلاصتها أنه فى بعض المظاهرات قبل يناير ٢٠١١ كان بعض المتظاهرين يتحرشون بالشرطة، حتى يقع الصدام، ويحدث الكر والفر، وفى الثانية الأخيرة يقوم عنصر الأمن بمطاردة الإعلامى أو المتظاهر، فتسقط كاميرته وتنكسر بفعل هراوة الشرطى، فتتحول هذه اللقطة إلى حديث العالم بأسره، وأن مصر دولة بوليسية تقمع الإعلام!!

هذا الوزير كان يدخل فى مناقشات ساخنة داخل مجلس الوزراء، حول الطريقة المثلى للتعامل مع الإعلاميين خصوصا الأجانب فى أوقات الأزمات. وجهة نظره كانت ضرورة تحلى قوات وأجهزة الأمن بأقصى درجات ضبط النفس، حتى لا تتعرض صورة مصر للتشويه. فى حين أن وجهة نظر الأمن أن عناصره يعملون تحت الضغط الشديد ويتعرضون للاستفزاز الدائم، ويصعب عليهم ضبط أعصابهم، خصوصا أن بعضهم غير مدرب على مواجهة مثل هذه الأزمات.

ظنى الشخصى أن الأمن يتحمل فى النهاية التقصير الشامل لغالبية أجهزة الدولة، الأمر الذى يجعل العديد من الأزمات ملقاة على عاتقه فقط. ولو أن كل جهة أو وزارة أو هيئة قامت بدورها فربما، ما كانت هناك مشكلة من الأساس. لكن تظل القضية الأهم هى وجود هامش من حرية الرأى والتعبير أمام وسائل الإعلام. لأنه من دون ذلك، سيتم التضييق على وسائل الإعلام ووقتها سيلجأ الجميع إلى المنصات المشبوهة أو المتطرفة أو غير المهنية.. فهل هذا ما نريده؟!

نقلاً عن الشروق القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

منهج رشوان مع المراسلين الأجانب منهج رشوان مع المراسلين الأجانب



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 22:22 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

تركي آل الشيخ يشوّق الجمهور لمسلسل أحمد عز الجديد
  مصر اليوم - تركي آل الشيخ يشوّق الجمهور لمسلسل أحمد عز الجديد

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt