توقيت القاهرة المحلي 09:09:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قوات عربية فى سوريا.. لمحاربة من؟

  مصر اليوم -

قوات عربية فى سوريا لمحاربة من

بقلم : عماد الدين حسين

 الولايات المتحدة الأمريكية وخلفها إسرائيل وقوى أخرى متنوعة تريد حربا أهلية عربية طائفية وعرقية فى سوريا.. فهل نساعدها على ذلك أم نتصدى لتفكيك هذا اللغم؟!

إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ــ وكما نشرت صحيفة الوول ستريت جورنال فى ١٧ إبريل الحالى ــ اقترحت تشكيل قوة عسكرية عربية تحل محل القوات الأمريكية الموجودة فى سوريا، وأنها طلبت من عدة دولة عربية تقديم مليارات الدولارات وإرسال قوات ومعدات وموارد إلى هناك لمحاربة داعش.

مبدئيا لا تريد الولايات المتحدة محاربة داعش لأنها، شكلت تحالفا صوريا لذلك بقيادتها منذ عام ٢٠١٤، من ثلاثين دولة، ولم يفعل هذا التحالف شيئا، بل هناك شكوك قوية أنه ساعد عمليا فى تمدد داعش فى سوريا والعراق. العامل الأساسى الذى قلص نفوذ داعش فى سوريا، هو التدخل الروسى لمساعدة الجيش السورى، وفى العراق كان جهد الجيش العراقى بمساعدة إيرانية.

الولايات المتحدة فكرت أكثر من مرة فى الخروج من سوريا، لكن الذى حدث أن السعودية طالبتها قبل ايام بالبقاء، فاشترطت أن تدفع السعودية الفاتورة، ثم كررت إسرائيل نفس الخشية من الانسحاب الامريكى، فجرى التفكير فى الخروج الأمريكى على أن تحل محله القوات العربية.

السؤال: ماذا ستفعل القوات العربية إذا ذهبت إلى سوريا؟!

أغلب الظن انها لن تذهب للتصدى لداعش، الذى تلقى ضربات مؤلمة، ولم يعد له إلا وجود ضئيل فى جيوب صغيرة، خصوصا فى إدلب. وصار التنظيم يمارس حرب العصابات على غرار ما يفعله فى العراق. وبالتالى فالهدف الأساسى يكون قطع الطريق على التمدد الإيرانى فى سوريا، وهو يتقاطع مع هدف إسرائيلى أساسى، هو منع التواصل الجغرافى بين طهران والجولان مرورا ببغداد ودمشق.

السؤال مرة أخرى من هو العدو الذى ستحاربه القوات العربية، اذا ذهبت إلى سوريا؟!

إضافة إلى داعش المهزوم فعليا هناك، ففرص وجود صدام عربى إيرانى فى سوريا ستكون كبيرة. قد لا يكون الصدام مباشرا، لكن طهران قد تلجأ إلى تكتيك استنزاف هذه القوات عبر ميليشيا حزب الله أو الميليشيات الشيعية المنتشرة فى سوريا والقادمة من عديد من البلدان خصوصا آسيا.

قد تصطدم هذه القوات أيضا مع قوات الجيش السورى، الذى سوف ينظر إليها باعتبارها قوات محتلة دخلت أرضه من دون إذن شرعى.

كما أن تركيا تنظر بارتياب لدور هذه القوات المفترض، وهى تخشى أن تكون الهدف المقصود بالعملية فى نهاية المطاف، فالدول المدعوة للمشاركة فى القوة ــ باستثناء قطر ــ علاقاتها متوترة جدا مع أنقرة. وأردوغان نفسه قال قبل أيام إنه لا يمكن اتخاذ خطوات فى سوريا، من دون موافقة بلاده، وهناك تقديرات أن تركيا قد تقبل بإعادة تأهيل نظام بشار الأسد، على أسس جديدة مقابل احتفاظها بالسيطرة على عفرين ومنبج وتل أبيض وعين العرب والقامشلى.

تقديرى الشخصى أنه من زاوية الأمن القومى العربى، فلا يمكن قبول أى نوع من الهيمنة سواء كانت تركية أو إيرانية أو حتى روسية وأمريكية على سوريا أو أى بلد عربى. لكن السؤال المنطقى الذى ينبغى أن نطرحه جميعا هو: ماذا نريد من سوريا أو لسوريا، وكيف نمنع بعض العرب من الاضرار ببلدان عربية اخرى؟!

بعض بلدان الخليج ترتكب خطأ فادحا حينما تحاول تكرار مأساة احتلال العراق عام ٢٠٠٣ مع سوريا اليوم.
ثم إن الأسئلة كثيرة، حتى بالحسابات المصلحية النفعية البحتة ومنها: هل تملك الدول العربية المدعوة قوات جاهزة للذهاب إلى سوريا، أم ستعتمد على مرتزقة من شركة «بلاك ووتر»؟!

أسئلة تحتاج إلى أجوبة سريعة حتى لا تدخل المنطقة فى انفاق أعمق هى فى غنى عنها!

نقلا عن الشروق القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قوات عربية فى سوريا لمحاربة من قوات عربية فى سوريا لمحاربة من



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt