توقيت القاهرة المحلي 13:37:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الحياة».. حينما تتوقف

  مصر اليوم -

«الحياة» حينما تتوقف

بقلم-عماد الدين حسين

انقبض قلبى، حينما قرأت أن جريدة الحياة اللندنية سوف تتوقف عن الصدور فى نسختها الورقية ابتداء من أول يونيو الحالى فى لندن وباريس والقاهرة. الغريب أننى أعرف منذ شهور طويلة جدا مثل كثيرين أن هذا التوقف سيتم.

أحد طقوسى اليومية منذ سنوات طويلة أن اقرأ جريدة الحياة الورقية، ولم أكن من هواة موقعها الإلكترونى، رغم أن المادة واحدة تقريبا. كل يوم أحمل رزمة من الصحف معى إلى البيت، الاساس فى هذه الرزمة هما «الحياة» و«الشرق الأوسط»، والباقى متغير حسب أهمية الأخبار والموضوعات.. «الحياة» كانت الحب الأول.

فى بعض الأيام لم أكن أملك الوقت الكافى لقراءتها بالكامل، كنت أحملها فى يدى أو فى الحقيبة إلى البيت، وأقنع نفسى، أننى سأقرأها ليلا، خاصة بعض المقالات المهمة، ومع كثرة المشاغل تتكوم الأوراق وترتفع الأرفف ويزيد منسوب التراب، وتشكو زوجتى من هذا الإدمان، لكن لم أتوقف عنه حتى اللحظة.

«الحياة» فى إصدارها الثانى من لندن منذ أواخر الثمانينيات من القرن الماضى، كانت أول تجربة على حد علمى تصدر بتمويل سعودى، من دون أن يطغى على محتواها أثر هذا التمويل بالصور السافرة التى نراها فى الصحافة الخليجية الرسمية.

«الغترة والعقال» و«سموه» و«طال عمره» و«حفظه الله»، لم تكن موجودة فى الصفحات الأولى للحياة بفجاجة، بالطبع هى تقوم بالتخديم على التوجهات السعودية بشكل عام، ولكن كان ذلك يتم بصورة مهنية إلى حد كبير.

يحسب لصناع محتواها ومطبخ تحريرها ــ ومعظمهم من الأخوة اللبنانيين ــ أنهم حافظوا على الحد الأدنى الممكن من المهنية، فى أخبار الصفحة الأولى كان الترتيب يتم على أساس الأهم فالمهم. حتى فى أخبار تغطية قضايا تكون السعودية الطرف الأساسى فيها، كانت المعالجة مهنية إلى حد ما، بمعنى عدم إغفال وجهة النظر الأخرى، بل أنه فى معالجة الملف الفلسطينى. كنت تستطيع أن تقرأ وجهة النظر الإسرائيلية.

إضافة إلى جانبها الخبرى المهم، فإن مقالات الرأى فى الحياة كانت إضافة كبيرة. صحيح أن معظمها كان محكوما بسقف لا يمكن تجاوزه، شأن ما هو موجود فى كل الصحف العربية بلا استثناء، لكن هامش الحركة لدى الكتاب كان كبيرا، ويقدم تصورات ورؤى وتحليلات معقولة للأوضاع العربية المأزومة دوما.

كنت أنتظر بشغف مقالات غسان شربل قبل انتقاله للشرق الأوسط، وأتابع «عيون وآذان» جهاد الخازن، خصوصا الفكاهية منها والاثنان التقيهما باستمرار فى المنتديات الصحفية العربية. ولا يمكننى أن أترك مقالا لحازم صاغية رغم دأبه على انتقاد جمال عبدالناصر «فى الرايحة والجاية» وكثيرون غيرهم، خصوصا فى مقالات الفكر والتراث، وبعضهم أصدقلاء أعزاء من مصر والبلدان العربية، ومنهم محمد صلاح مدير مكتب الجريدة فى القاهرة.

غروب الحياة أو توقفها الورقى يأتى فى ظرف بالغ الدقة للصحافة العربية، وهو نذير شؤم، إلا إذا حدثت معجزة. فإذا كانت الصحيفة التى يملكها الأمير خالد بن سلطان نائب وزير الدفاع السعودى السابق تعانى أزمة مالية، فكيف يكون الحال فى مؤسسات صحفية تصدر فى «بلدان الجنوب غير النفطية»؟!

هل التوقف ناتج فعلا عن أزمة مالية أم له صلة بتطورات الأوضاع داخل السعودية التى تعيد ترتيب أوراقها فى غالبية المجالات؟!

طبقا لما سمعته من زملاء كثيرين، فإن الأوضاع المالية كانت العامل الأساسى حيث تم الاتفاق على إعادة الهيكلة وضغط النفقات ليكون مكتب الدار فى دبى هو الأساس ويوحد كل الجهد فى غرفة أخبار موحدة من خلال دمج كل الامكانيات لمنتجات الدار المختلفة بسبب تراجع الدخل من الإعلانات، والمفترض انها سوف تستمر فى الصدور إلكترونيا عبر نسخة «البى دى إف».

توقف الحياة خبر مزعج ومحزن لكل محب للصحافة وحريات التعبير، لكنه يطرح مجددا العديد من الأسئلة المهمة عن مستقبل الصحافة الورقية، وأنه لا يمكن الاطمئنان للدعم السياسى بديلا للاستقلال المهنى القائم على نموذج اقتصادى ناجح يلبى احتياجات الجمهور فى مناخ يتمتع بحد أدنى من الحريات.

نأمل أن تعود «الحياة» للحياة قريبا، ونتمنى أن تكون النموذج الأخير الذى يتوقف ورقيا، وربنا يستر!!.

نقلا عن الشروق

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الحياة» حينما تتوقف «الحياة» حينما تتوقف



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt