توقيت القاهرة المحلي 07:25:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل من مصلحتنا مقاطعة الإعلام الأجنبى؟!

  مصر اليوم -

هل من مصلحتنا مقاطعة الإعلام الأجنبى

بقلم : عماد الدين حسين

 هل نحن فى مصر عموما ــ وليس فقط فى الحكومة أو كل مكونات النظام السياسى ــ فى حاجة إلى وسائل الإعلام الدولية، أم يمكننا أن نقاطعهم أو حتى نطردهم من مصر، ونقول لهم: اخرجوا من بلادنا واذهبوا إلى الجحيم؟!

أسأل هذا السؤال جادا ولست هازلا، بمناسبة بعض الردود المتشنجة على قيام محطة «بى بى سى» ببث تحقيق وثائقى تضمن معلومة خاطئة تفيد بأن أجهزة الأمن المصرية أخفت المواطنة زبيدة محمد يوسف قسريا، ثم خرجت المواطنة ونفت الواقعة.

قلت بوضوح فى هذا المكان قبل أيام إن «بى بى سى» أخطأت، وكان ينبغى عليها أن توضح حقيقة ما حدث أو تعتذر عن الخطأ وبسرعة، فالأمر لا يتطلب كل هذا الوقت للتحقق من صحة الأمر، وكيف حدث، وقلت أيضا إننى أعذر بعض الزملاء الإعلاميين المصريين فى ردودهم الساخنة على المحطة البريطانية.

لكن كل ما سبق شىء، ومطالبة البعض بحسن نية ــ أغلب الظن ــ بطرد المحطة وإغلاق مكتبها فى القاهرة ومقاطعتها شىء مختلف تماما.

المحطة قد تتضرر إذا تم طردها، لكنها ستنقل مكتبها الإقليمى ربما إلى بيروت أو عمان، وفى هذه الحالة، ستكتب وتبث ما تشاء، من دون أن يكون لدينا أى هامش للتأثير أو للتغيير أو إقناعهم بتطبيق المعايير المهنية التى يقولون إنهم يطبقونها.

الكلام السابق بأكمله قد يكون مقدمة أطول مما ينبغى، لكنها من وجهة نظرى مهمة، بسبب أن بعض الزملاء والمسئولين ــ وبحسن نية شديد أيضا ــ يندفعون فى وصلة من الحماس المتشنج أحيانا، فى أفكار وتصورات من دون مناقشتها وتقييمها وتقليبها من كل الزوايا.

للأسف مضى وولى الزمن الذى كان يمكن للدول أن تنعزل فيه عن العالم تماما، كما كان يفعل بعض حكام صنعاء قديما بإغلاق بواباتها بعد حلول الظلام، فتنعزل عن العالم!.

وسائل التواصل الحديثة خصوصا الاجتماعية مثل الفيسبوك وتويتر جعلت العالم فعلا أضيق من غرفة صغيرة وليس قرية أو بلدا صغيرا.

لم يعد بمقدور الحكام والحكومات التحكم بصورة مطلقة فى تقرير شئون بلدانهم. ثورة الاتصالات جعلت هناك ما يمكن تسميته تدخلا دوليا عبر وسائل الإعلام فى شئون الدول الأخرى. نتذكر حينما وضع أحد المصورين صورة للطفل السورى الكردى إيلان قبل أكثر من عام، وهو غارق على أحد الشواطئ التركية، فاهتز العالم وبدأ فى مناقشة المأساة السورية خصوصا فيما يتعلق باللاجئين.

أعلم أننا نسينا الموضوع، مثلما نسينا موضوعات أخرى كثيرة، لكن حاولوا أن تتذكروا الموضوعات والقضايا التى أثارها الإعلام الحديث، فما بالك بالإعلام التقليدى؟!

وبما أننا فى مصر أو غيرنا من الدول لن تتمكن من الانعزال عن العالم ــ حتى لو أردنا ــ فالمطلوب أن نبحث فى أفضل الصيغ للتعامل مع هذا العالم، خصوصا وسائل إعلامه، وبالأخص الأكثر تأثيرا وانتشارا.

الموضوع ليس مجرد صراخ وعويل، لنصرخ بأعلى أصواتنا كما نشاء، لكن بعد أن نتعب من الصراخ ونهدأ، علينا أن نفكر فى أفضل الطرق للتعامل مع هذا الإعلام الأجنبى أو حتى مع العالم أجمع!.

إذا سملنا بهذا الأمر، فالمطلوب أن يكون لدينا كوادر ذات كفاءة حقيقية، تكون قادرة على التواصل الفعال مع وسائل الإعلام الأجنبية تتحدث لغات أجنبية، والأهم أن تعرف كيف تفكر هذه الشعوب وتلك الوسائل، ومناقشتها وتوضيح وجهة النظر المصرية أولا بأول. سيقول البعض، ولكن بعض هذه الوسائل متحيزة، وتنخرط بغطرسة فى مؤامرة شاملة ضدنا!.

إذا افترضنا أن هذا التحليل صحيح، فالحل ليس هو القطيعة، بل مواجهة هؤلاء وكشف هذه المؤامرة وفضحها. لو فعلنا ذلك، فالمؤكد أن المؤامرة ستنحسر وتتراجع.

المؤامرة موجودة فى كل مكان منذ بدء الخليقة وإلى أن تقوم الساعة، لكن ما يسهل عملها هو ضعفنا وتراجعنا وجهلنا وانعدام كفاءتنا.

وقبل كل شىء وبعده ينبغى أن نكون واثقين من أنفسنا، وأن نضمن أن الملفات سليمة، وألا نعطى المتربصين والمتآمرين الفرصة ليشوهوا صورتنا.

صحيح أن هناك تربصا، لكن الأكثر صحة أن طريقة معالجتنا لبعض القضايا، هى التى تعطى المتربصين السلاح الأشد قسوة لاستهدافنا!.

نقلًا عن الشروق القاهرية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل من مصلحتنا مقاطعة الإعلام الأجنبى هل من مصلحتنا مقاطعة الإعلام الأجنبى



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt