توقيت القاهرة المحلي 09:09:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

منطق الفهلوة فى حقوق رعاية صلاح

  مصر اليوم -

منطق الفهلوة فى حقوق رعاية صلاح

بقلم : عماد الدين حسين

 ما حدث فى قصة الخلاف بين النجم العالمى محمد صلاح ووكيله الإعلانى، من جهة واتحاد الكرة المصرى من جهة أخرى، بشأن حقوق الرعاية، هو مثال جديد على منطق الهمبكة والفهلوة، السائدة فى مؤسسات كثيرة. هى انكشفت هذه المرة لأنها تتعلق بحقوق لأطراف دولية محترفة.

صلاح متعاقد مع وكيل إعلانى هو رامى عباس، الذى يمثله إعلانيا فى كل مكان. اتحاد الكرة تعامل مع صلاح وكأنه أحد لاعبى فرق الدرجة الرابعة فى مصر، وقرر من تلقاء نفسه أن يضع صورة صلاح على طائرة الفريق منفصلة عن بقية لاعبى الفريق، ثم حصل على أموال من شركة الاتصالات الراعية للمنتخب، فى حين أن صلاح متعاقد مع شركة اتصالات أخرى منافسة. اللوائح تقول إنه من حق الاتحاد وضع صورة صلاح مع الفريق ويستغلها إعلانيا، باعتبار أن صلاح أحد لاعبى المنتخب، لكن ليس من حقه استغلال صلاح إعلانيا بصورة منفصلة.

الوكيل أرسل للاتحاد يطالبه بتصحيح الوضع، فلم يتلق ردا، حتى غرد صلاح قائلا: «بكل أسف طريقة التعامل فيها إهانة كبيرة جدا، كنت أتمنى التعامل يكون أرقى من كده»!!. بعدها تعاطف الآلاف مع صلاح، وصار الهاشتاج يتصدر تويتر بمشاركة أكثر من ٦٥ ألف تغريدة فى عدة ساعات، خصوصا أن صلاح نشر «ايموشن» يبدو فيه مخنوقا.

اتحاد الكرة وبدلا من مواجهة المشكلة الأصلية، أرسل ردا غريبا للوكيل، لجأ فيه لعبارات إنشائية من قبيل: «أن اللاعب ابن عزيز نفتخر بانتمائه للوطن، وإننا نحاول أن نحميه من أى محاولات لأطراف ثالثة تسعى للتربح من ورائه».
أصل المشكلة أن الاتحاد حاول القرصنة على حقوق ليست له، وعندما انكشف الأمر، وظهر التعاطف الشعبى الواسع مع صلاح، وتبين أن الأمر لن يمر بسهولة، جاء الحل من أعلى بالتغريدة التى أطلقها وزير الشباب والرياضة خالد عبدالعزيز حين قال: «تم الاتفاق مع المهندس هانى أبوريدة على تنفيذ جميع طلبات الكابتن محمد صلاح، وإننا سنقف جميعا بجواره لتنفيذ جميع عقوده التى أبرمها فى إنجلترا حتى لا يتعرض لأى مشكلة». وبعدها جاء الرد المتأخر من اتحاد الكرة وإعلانه أن أبوريدة هاتف صلاح وقال له «إن أى شىء سبب لك إزعاجا لن يستمر، والأهم عندى راحتك النفسية، أنت وزملاؤك، لترفعوا رأس بلدكم فى كأس العالم، ولا توجد مشكلة غير قابلة للحل خاصة فى الأمور التسويقية والتجارية».

حسنا فعل الوزير الذى قال إن الأزمة ستنتهى تماما خلال ١٥ يوما، وهو الأمر الذى جعل صلاح يغرد مرة ثانية شاكرا كل من تضامن معه فى الأزمة.

ما سبق هو التفاصيل التى قرأها معظمنا فى وسائل الإعلام خلال الأيام الماضية، لكن ماذا عن المغزى والدروس التى يفترض أن نخرج بها من هذه الأزمة؟!

من الواضح أن الدرس الأول هو الطريقة الكارثية التى تم التعامل بها فى الأزمة.

هل اتحاد الكرة يجهل المبادئ الأساسية بشأن حقوق الرعاية؟!.

قرأت تصريحات لبعض نواب البرلمان يتهمون جماعة الإخوان الإرهابية بمحاولة استغلال الأزمة وإعادة إشعالها من جديد؟!

من الطبيعى أن تستغل «الجماعة» أى حادث مهما كان تافها، لكن أليس من المنطقى أن نحاسب أولا الذين تسببوا فى خلق الأزمة من الأساس ثم تصعيدها إلى هذه الدرجة وأعطوا الإخوان هذه الفرصة؟!.

كان المنطقى أن يسعى الاتحاد لاستغلال حالة نموذج محمد صلاح وتألقه فى التحضير والاستعداد لكأس العالم، بدلا من دفعه إلى حالة «الخنقة» التى وضعها على صفحته!.

بالمناسبة لا يوجد فارق كبير بين العقلية التى تعامل بها المسئولون مع هذه الأزمة، والعقلية التى تعامل بها المسئولون فى أزمة الأمطار والعواصف الأخيرة خصوصا فى التجمع الخامس.

مرة أخرى، ستمر أزمة حقوق الرعاية على خير إن شاء الله، لكن علينا أن نسأل: كيف لا يمكن استنساخ مثل هذه الأزمة فى مؤسسات أخرى فى الفترة المقبلة؟!.. وهل هناك أسرار أخرى لم نعرفها فى هذه المأساة، ومتى يتوقف البعض عن الفهلوة والهمبكة التى إذا جاز أن تحدث عندنا، فهى لا يمكن أن تمر بالخارج؟!

نحتاج إلى إدارات ومؤسسات تعمل بمنطق المحترفين، ليس فقط فى ملاعب الكرة، ولكن فى سائر المؤسسات الأخرى؟!.

نقلا عن الشروق القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

منطق الفهلوة فى حقوق رعاية صلاح منطق الفهلوة فى حقوق رعاية صلاح



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt