توقيت القاهرة المحلي 14:32:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من نشجع.. الجزائر وتونس أم السنغال ونيجيريا؟!!

  مصر اليوم -

من نشجع الجزائر وتونس أم السنغال ونيجيريا

بقلم: عماد الدين حسين

السؤال أعلاه خارج مقرر الرياضة إلى حد كبير، وأقرب إلى مقرر الهوية ودوائر الانتماء المختلفة.
غالبية المعلقين الرياضيين فى المنطقة العربية، يرتكبون كل يوم جرائم مكتملة الأركان، وهم يقومون بالتعليق على المباريات، التى تكون فيها الفرق والمنتخبات العربية طرفا ضد أندية ومنتخبات إفريقية اخرى، وما أكثر هذه اللقاءات.
هؤلاء المعلِّقون يتحدثون أحيانا بكلمات وعبارات ومصطلحات يمكن أن توقعهم تحت طائلة التمييز العرقى والعنصرى.
أعلم تماما أنهم يفعلون ذلك بحسن نية، أو عن جهل مدقع، أو عدم فهم للواقع، ومجاراة للموجة السائدة أو لبعض ذوى الصوت العالى فى وسائل التواصل الاجتماعى.
الأمر باختصار هو وجود خيط رفيع جدا بين الانتماء والعنصرية، بين التشجيع الرياضى الطبيعى وبين التسبب فى إحن ومشاحنات وحروب بين الشعوب العربية الإفريقية.
والدليل على ذلك أن هؤلاء المعلقين لا يتحيزون ضد الفرق الإفريقية فقط، بل فى مرات كثيرة ضد الفرق العربية، حينما تلاعب فرقا فى دول عربية أخرى، بل وأحيانا داخل الدولة الواحدة.
مرة أخرى، التشجيع والدعم والانتماء ليس عيبا، بل هو مطلوب جدا وضرورى. لكن السؤال هو: كيف يتم ذلك بصورة صحيحة وحضارية؟!!.
بعض المعلقين المصريين والعرب ــ كما قال لى خبير رياضى مرموق مساء الجمعة الماضى ــ ينسون أن البطولة المقامة فى مصر هذه الأيام اسمها «بطولة الأمم الإفريقية»، وليست «بطولة الأمم العربية».
نقيمها فى مصر، لأننا دولة إفريقية وتشارك فيها منتخبات تونس والجزائر والمغرب وموريتانيا؛ لأنها دول إفريقية قبل أن تكون دولا عربية.
وبالتالى فحينما نستضيف هذه البطولة، فالمنطقى أن نشعر الضيوف جميعا بأنهم على قدم المساواة، فى كل شىء، فى الأجواء والمناخ والبيئة والتشجيع، وكل أنواع التعامل من أول الترحيب نهاية بالتشجيع والمعاملات فى المواصلات والفنادق والشوارع والمدرجات.
بعد هذا الكلام سيسأل سائل ويقول: وهل تطالبنا ألا نشجع الجزائر وتونس وهم يواجهون نيجيريا والسنغال فى الدور قبل النهائى من بطولة الأمم الإفريقية والتى ستجرى مساء اليوم الأحد؟!.
الإجابة هى لا. فمن حق كل شخص أن يشجع الفريق أو المنتخب الذى يريد. وشخصيا أؤمن بما يسمى بدوائر الانتماء الصغيرة ثم الكبيرة. فأنا أشجع فريق قريتى ضد مركزى، ومركزى ضد محافظتى، ومحافظتى ضد المحافظة الأخرى، والزمالك ضد أى فريق مصرى، وأى فريق مصرى، ضد أى فريق أجنبى، والفريق العربى ضد الأجنبى، وبعدها أختار تشجيع الفريق الذى يقدم كرة جميلة مثل برشلونة، وبالطبع أشجع أى فريق يلعب له محمد صلاح أو أى محترف مصرى كبير.
هذا تشجيع لا يلزم أحدا غيرى، لكن المشكلة مع المعلِّقين أنه قد يحسب بأنه موقف الحكومة أو الدولة أو الشعب بأكمله، وبالتالى ينبغى أن يكون كلامه محسوبا بميزان من ذهب وبلاتين.
يبرر البعض موقفه بالقول إنه يشجع الفريق العربى ضد الإفريقى؛ لأنه عربى مثلنا ومسلم!.
طيب يا سيدى، أولا هى مسابقة ليست عرقية أو دينية بل قارية، ثم إن غالبية السنغاليين أو النيجيريين مسلمون وكثير من الشعوب الإفريقية، فماذا سنفعل فى هذه الحالة؟! وهل نحن نشجع على أساس دينى وعرقى أم على أى أساس؟!!.
الفيصل فى الأمر أنها بطولة إفريقية، ونحن نردد ليل نهار بأننا نفخر بأننا دولة إفريقية، ومصر ترأس هذا العام الاتحاد الإفريقى، فهل بعد كل ذلك يأتى بعض المعلِّقين لينسفوا كل هذا، من دون أن يعرفوا أو يقدروا خطورة فعلتهم، وأنهم قد يتسببون فى ضرر بالغ للأمن القومى المصرى والعربي؟!.
كلمة واحدة سيئة تخرج من فم معلق غير مؤهل قد تدمر علاقتنا بالقارة الإفريقية، التى نبذل جهودا كبيرة فى استعادتها إلى مستواها الطبيعى الذى تدهور بفعل ممارسات سابقة فى مجالات كثيرة. وأعلم خطورة بعض هذه التعليقات من خلال اللقاءات أحيانا مع السفراء الأفارقة، الذين يعتقد بعضهم أن بعض ممارساتنا معهم خصوصا الإعلامية ترقى إلى التعالى والفوقية والنظرة العنصرية.
مرة أخرى: من حق الجماهير أن تشجع ما تشاء من الفرق، لكن واجب المعلقين أن يفكروا ويتريثوا مليون مرة قبل أن يتفوهوا بكلمة قد تجر علينا مشاكل كبيرة بلا أى داع.. وختامـًا: كل التوفيق للفرق الأربعة الجزائر وتونس والسنغال ونيجيريا، التى قدمت مستويات كروية رائعة خلال البطولة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من نشجع الجزائر وتونس أم السنغال ونيجيريا من نشجع الجزائر وتونس أم السنغال ونيجيريا



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt