توقيت القاهرة المحلي 13:00:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المسافة الفاصلة بين العملاء.. وملائكة الرحمة!!

  مصر اليوم -

المسافة الفاصلة بين العملاء وملائكة الرحمة

بقلم - عماد الدين حسين

يوم الأحد الماضى حدث تطور مهم للغاية فى جنوب سوريا، ينبغى أن يتفكر فيه الجميع ويستخلص العبر.

قوات الجيش السورى تقدمت واقتربت من الحدود مع فلسطين المحتلة، قرب درعا والقنيطرة والجولان السورى المحتل. فى هذه المنطقة كانت هناك بقايا من المسلحين والإرهابيين التابعين لتنظيمات معارضة، وأخرى إرهابية أهمها داعش والنصرة أو القاعدة سابقا، بعضها هرب أو استسلم.

التطور هو أن قوات الاحتلال الإسرائيلى المرابطة على خط الحدود الفاصل، استقبلت عدد ٨٠٠ من عناصر ما يطلق عليهم «الخوذ البيضاء»، ونقلتهم جوا إلى الأردن، ومنها إلى كندا وألمانيا وبريطانيا ليعيشوا هناك لاجئين.

المتحدث باسم جيش الاحتلال افيخاى أدرعى قال «إن عملية الإجلاء تمت استجابة لطلب من الولايات المتحدة ودول أوروبية، فى إطار بادرة إنسانية استثنائية، لأن حياتهم كانت معرضة للخطر».

السؤال الذى ينبغى أن يتبادر إلى ذهن أى متابع أو مراقب: ما الذى يجعل إسرائيل ترتدى ثوب الإنسانية فجأة، وتستجيب لمطالب أوروبية وتنقل عناصر «الخوذ البيضاء»؟!

والسؤال الثانى: منذ متى كانت إسرائيل إنسانية بهذا الشكل، حتى تقوم بمثل هذه المبادرة؟!

والسؤال الثالث: ما الذى يجعل الدول الأوروبية الكبرى حريصة على إجلاء عناصر «الخوذ البيضاء» بهذه السرعة، حتى لا يقعوا أسرى لدى الجيش السورى؟!

لكن وقبل الإجابة على كل هذه الأسئلة يفترض أن نعرف من هم عناصر «الخوذ البيضاء»؟

نظريا يفترض أنهم عناصر من منظمة «الدفاع المدنى السورى»، التى تأسست عام ٢٠١٣، وكانت تقول عن نفسها إنها حيادية وأهدافها إنسانية، وأنها انقذت آلاف المدنيين المحاصرين فى مناطق استهدفها القصف من قبل قوات الجيش السورى والقوات الروسية والقوى الداعمة لنظام بشار الأسد. وتقول الجماعة عن نفسها أيضا إن ٢٠٠ من عناصرها قتلوا وأصيب ٥٠٠ آخرون من المتطوعين فى صفوفها منذ بدء الحرب، بما يعنى انهم من «ملائكة الرحمة» أو الاطباء والممرضين الذين يتطوعون لمساعدة المدنيين فى زمن الحرب. 

لكن الحكومة السورية تتهم هذه المجموعة بأنها جزء أصيل من الجماعات الإرهابية التى تحارب الدولة، وأنها كانت ظهيرا ونصيرا لغالبية هذه المجموعات، خصوصا تنظيم القاعدة أو النصرة.

من وجهة نظر الحكومة السورية فإن «الخوذ البيضاء» كانت المروج الأساسى لكل الاتهامات ضد الجيش السورى، بأنه استخدم أسلحة كيماوية، وهى الاتهامات التى استندت إليها كل من أمريكا وبريطانيا وفرنسا فى توجيه ضربات جوية ضد قواعد للنظام السورى، آخرها قبل شهور.

وفى تقدير الحكومة السورية فإن العدو الإسرائيلى يهرب أدواته من عناصر «الخوذ البيضاء»، بعد أن افتضح أمر تلك العناصر، وانتهى الدور الموكل إليهم، وأن الوثائق التى تم العثور عليها فى المناطق المحررة، كشفت ارتباط هذه العناصر بالتنظيمات الإرهابية، خصوصا جبهة النصرة.

مرة أخرى كتبت فى هذا المكان وأكرر اليوم، أن النظام السورى يتحمل مسئولية أساسية، عما وصلت إليه الأحوال فى بلاده، وكان يمكنه أن يوفر كل هذه الدماء ويمنع هذا الخراب، إذا اتبع سياسات وطنية تمنع تفجر الموقف من البداية.

لكن ليس معنى ذلك أن يقبل أى عربى مخلص وسوى أن يكون التخلص من النظام السورى المستبد عبر البوابة الإسرائيلية والأمريكية.

فى اللحظة التى أجلت فيها القوات الإسرائيلية عناصر «الخوذ البيضاء» صدقت رواية أنها مجموعات عميلة، لأن إسرائيل ليس من شيمها الإنسانية، وكما يقولون فى المثل العامى المصرى فإن «الحداية لا تحدف كتاكيت»!!

ومن الواضح أن الدور المشبوه لعناصر «الخوذ البيضاء» قد انتهى، لكن علينا أن نتذكر كيف تعاملت إسرائيل مع عناصر جيش «انطوان لحد» اللبنانى بعد خروجها مدحورة من لبنان. استخدمتهم كعملاء لها، ثم عاملتهم بأسوأ طريقة ممكنة وقالت صحفها لهم: أنتم مجرد عملاء خنتم بلدكم!

تجربة «الخوذ البيضاء» ينبغى أن تكون درسا لكل من يقولون إنهم معارضة فى البلدان العربية، راهنوا على شعوبكم، وناضلوا وعارضوا بطرق سلمية وقانونية من داخل بلدانكم، ولا تلقوا بأنفسكم فى مصيدة المخابرات الأجنبية، خصوصا العدو الصهيونى، وتذكروا أن الشعوب لا تسامح العملاء!

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المسافة الفاصلة بين العملاء وملائكة الرحمة المسافة الفاصلة بين العملاء وملائكة الرحمة



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt