توقيت القاهرة المحلي 10:46:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حاصل جمع الأصفار صفر!

  مصر اليوم -

حاصل جمع الأصفار صفر

بقلم : عماد الدين حسين

 هناك اعتقاد خاطئ، يرى أن دمج الأحزاب المصرية التى يزيد عددها على مائة فى ثلاثة أو خمسة أحزاب سوف يحل المشكلة السياسية فى مصر، بكبسة زر، أو قرار فوقى.

لماذا هو اعتقاد خاطئ؟! لأنه ينبغى علينا أن نسأل أولا السؤال الصحيح وهو: هل مشكلة الأحزاب فى مصر أنها كثيرة جدا، أم أنها غير فاعلة أو مؤثرة؟!.. الإجابة البديهية أنه لا توجد مشكلة على الإطلاق فى وجود مائة أو ألف حزب، المشكلة هى عدم وجود أحزاب قوية. التدليل على ذلك، أن هناك عشرات وربما مئات الأحزاب الصغيرة فى العديد من البلدان الديمقراطية، ولا نشعر بها بالمرة، كما لا يشعر بها أهل هذه البلدان. هى موجودة طالما أنها تكون متوافقة مع القانون.
فى البلدان ذات التجارب الديمقراطية الناضجة هناك ما بين ثلاثة أو خمسة أحزاب كبرى تتقاسم غالبية مقاعد البرلمان، فى حين أن بقية الأحزاب الصغيرة، موجودة، طالما أنها قانونية. بعضها يندمج وبعضها يتلاشى ويتحلل، وبعضها يقاوم، حتى يخرج من دائرة الظل.

بعض البلدان تعالج ظاهرة كثرة الأحزاب وتشرذمها بطريقة عملية، وهى اشتراط الحصول على نسبة معينة من المقاعد البرلمانية تتراوح ما بين واحد إلى خمسة فى المائة، وتقفز النسبة إلى عشرة فى المائة، كما يحدث فى تركيا، وهى نسبة كبيرة جدا، لكن الهدف منها كان حرمان الأكراد من التمثيل الرسمى، بحيث تذهب غالبية مقاعدهم إلى حزب الأغلبية أى العدالة والتنمية. لكن هذه «الطريقة الجهنمية» لم تعد مجدية لأن حزب الشعوب التركية تجاوز نسبة العشرة فى المائة فى آخر استحقاقين انتخابيين!!

بعض البلدان الأخرى تشترط حصول الأحزاب على هذه النسبة ليس فقط، لدخول البرلمان، ولكن للاستمرار على قيد الحياة السياسية. وإذا لم يحصل على النسبة، يصبح منحلا بحكم القانون، ويندمج اعضاؤه فى احزاب اخرى اقرب إلى افكارهم.

وبالتالى، فالتجارب الديمقراطية الناضجة، لا تتوقف كثيرا عند الأحزاب الصغيرة، التى تظل هامشية وضعيفة التأثير فى المشهد العام، طالما أن هناك قوى وأحزابا كبرى تتصدر المشهد.
الفارق الأساسى أن الأحزاب الصغيرة فى الأنظمة الديمقراطية محدودة أو منعدمة التأثير فى المشهد السياسى. هى مجموعات صغيرة تؤمن بأفكار متطرفة يمينا أو يسارا ومعظمها أحزاب إما أيديولوجية أو تدافع عن قضايا فرعية محددة. هى لا تؤذى المجتمع، ولا تدعى أنها ذات وزن أو تأثير.

المشكلة فى الأحزاب الهامشية المصرية، ان معظمها ولد بعمليات قيصرية، ومصاب بكل الأمراض السياسية المزمنة، وبالتالى خرج مشوها أو مبتسرا!!

بعض هذه الأحزاب لا يملك إلا اللافتة، وليس لديه أى عضو حقيقى، لدرجة أن أسرة رئيس الحزب قد لا يكونون أعضاء فيه!! أحزاب لا تملك برامج، ومعظمها «مع الرايجة»، ومع السلطة فى كل مكان وزمان، سواء كانت «حزب وطنى» أيام مبارك أو «حرية وعدالة» ايام الإخوان، أو مع العهد الحالى!!

قبل أسابيع شاعت فكرة دمج الأحزاب فى عدد أقل ليكونوا أكثر فاعلية. وهى فكرة نبيلة بكل تأكيد، وظاهرها الرحمة، لكن للأسف فإن أصحابها ربما فاتهم سؤال جوهرى هو: إذا كانت هذه الأحزاب هامشية وبلا قواعد جماهيرية، ومجرد «أصفار».. فماذا سيحدث إذا جمعنا هذه الأصفار معا؟!. المنطق يقول إن النتيجة ستكون صفرا حتى لو كان كبيرا، لكنه سيظل صفرا!

إذا السؤال الجوهرى قبل أن نتحدث عن دمج الأحزاب أن نعرف حجمها وقواعدها وتأثيرها؟، وبعد ذلك نتحدث عن امكانية دمجها، أما قبل ذلك، فسوف يكون الأمر فى أفضل الأحوال مجرد دردشات بلا قيمة.

مستعد أن أراهن أى صاحب حزب من هذه الأحزاب الصغيرة على جمع ألف مواطن فى ندوة، من دون أن يدفع للحاضرين مقابلا، سواء كان ماليا، أو وجبات غذائية أو إجراء «سحوبات» على جوائز.

٩٩٪ من الشعب المصرى لا يعرف ٩٩٪ من هذه الأحزاب، سواء أكان أسماءها أم برامجها وأهدافها، لأنها بلا تأثير يذكر.

أما السؤال الأكثر جوهرية فهو: حتى إذا افترضنا أن هذه الأحزاب الصغيرة لها تأثير، وليست اصفارا، فهل الدمج سيحل مشكلتها؟! والسؤال بصورة أخرى: هل المشكلة فى عدد الأحزاب أم فى تقاعسها وغياب فاعليتها والحصار المفروض عليها؟! سؤال يحتاج إلى إجابة مفصلة.

نقلا عن الشروق القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حاصل جمع الأصفار صفر حاصل جمع الأصفار صفر



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt