توقيت القاهرة المحلي 19:04:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما الذى ينقص إفريقيا؟!

  مصر اليوم -

ما الذى ينقص إفريقيا

بقلم: عماد الدين حسين

هى تحتاج إلى تمويل هائل، وحسن إدارة، وجرأة فى اتخاذ القرار لتحويل الموارد التى تتمتع بها إلى مشروعات مشتركة تسهم فى تنمية القارة بأكملها.
صاحب الإجابة السابقة هو الرئيس عبدالفتاح السيسى وقالها خلال المائدة المستديرة ظهر الأحد الماضى بعنوان: «وادى النيل ممر للتكامل الإفريقى والعربى» على هامش فعاليات اليوم الثانى لملتقى الشباب العربى والإفريقى فى أسوان.
الكلام صحيح تماما، وأضيف عليه من عندى أن إحدى أهم مشاكل القارة التى تعيق التنمية هى التعليم الردىء والفساد المتغلغل فى الحكومات والإدارات المحلية، خصوصا غسيل الأموال، ثم الاستبداد السياسى فى غالبية البلدان بما يصيب المجتمعات باليأس من حدوث أى إصلاح.
التمويل الهائل غير متاح بالفعل، لكن إتاحته ليست بالأمر المستحيل، والسبب أن القارة ما تزال تصدر المواد الخام للدول الكبرى، مقابل دولارات زهيدة. نشكو من هذا الأمر منذ سنوات طويلة. لكن من الواضح أن هناك نخبا إفريقية متنفذة تلعب دورا فى إدامة هذا الوضع المأساوى. وتقارير مؤسسات التمويل الدولية تتحدث عن عمليات فساد هائلة تتم بين بعض المسئولين الأفارقة وأصحاب الشركات الدولية الكبرى فى الغرب، حتى تستمر عملية النهب المنظم.
التعليم السيئ غير المتطور يلعب دورا مهما أيضا فى الأوضاع الصعبة التى تعيشها غالبية المجتمعات الإفريقية، وينتج عن هذا العامل قلة الكوادر الفنية والإدارية المؤهلة القادرة على قيادة عملية التنمية، وبالتالى تستمر المأساة.
العامل الثالث الذى أشار إليه الرئيس السيسى هو غياب الجرأة فى اتخاذ القرار، واعتقد أنه مرتبط إلى حد كبير بالعوامل السابقة مجتمعة. لكن هناك سببا جوهريا يسبب غياب الجرأة. وهو المركزية المتغلغلة فى معظم الحكومات والإدارات الإفريقية. هذا السبب هو غياب الديمقراطية، أو قلة المشاركة السياسية، وانفراد نخب قليلة بالقرار فى معظم هذه البلدان. هذا الأمر يحول البلدان إلى مناطق طاردة للشباب، ويجعلهم يخاطرون بحياتهم فى مراكب متهالكة يغرق بعضها فى عرض البحر المتوسط.
فى غياب توافر الحد الأدنى من المشاركة السياسية فإن فرص التنمية الاقتصادية الشاملة تكون دائما عرضة لأى تغيرات أو تطورات مفاجئة، وبالتالى فإن الاتفاقيات والمعاهدات لا يمكن التعويل عليها بصورة كاملة. ناهيك عن سبب جوهرى يتعلق بالحروب والصراعات الأهلية المنتشرة فى العديد من بلدان القارة.
هل يعنى الكلام السابق أن نضع أيدينا على خدودنا، ونتوقف عن أى محاولات للإصلاح حتى يتوقف الفساد والاستبداد والجهل والمرض فى هذه القارة المنكوبة؟!
الإجابة هى لا، بل إن هذه المحاولات التى تبذلها مصر فى الفترة الاخيرة، ربما تكون سببا فى محاولة التغلب على التحديات الصعبة جدا التى تعانى منها القاهرة.
للموضوعية، ليست الصورة قاتمة تماما فى إفريقيا. هناك بؤر ضوء ساطعة جدا، وتستحق الإشادة، وتعطى أملا بأن الغد يمكن أن يكون أفضل. المؤتمرات واللقاءات الشعبية والشبابية التى ترعاها مصر سواء فى شرم الشيخ أو أسوان فرصة مهمة جدا لتوثيق العلاقات العربية الإفريقية. من المهم جدا أن يكون هناك تواصل أولا ثم تفاهم ثانيا ثم تعاون وأخيرا أن تكون هناك مشروعات محددة، يشعر بها المصريون والأفارقة حتى لا تتبخر هذه اللقاءات من دون أى أثر ملموس.
نحتاج إلى آلية دائمة لاستمرار هذا التعاون، ونحتاج إلى مبادرات إنسانية مثل تلك التى تم الإعلان عنها فى ختام مؤتمر أسوان بعلاج الافارقة المقيمين فى مصر من فيروس سى.
مثل هذه المبادرات هى التى تدوم لأنها تمس حياة الناس.

نقلا عن الشروق
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما الذى ينقص إفريقيا ما الذى ينقص إفريقيا



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt