توقيت القاهرة المحلي 12:01:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تحليل الحروب على طريقة الأهلى والزمالك!

  مصر اليوم -

تحليل الحروب على طريقة الأهلى والزمالك

بقلم - عماد الدين حسين

جانب كبير من الناس يتعاملون مع تحليل الحرب الإيرانية الإسرائيلية بنفس طريقة تعاملهم مع المباريات الكروية مثلما هو الحال فى مصر بين جمهورى الأهلى والزمالك، أو أى فريقين كبيرين متنافسين فى أى بلد.


والغريب أنه حتى فى مباريات الكرة فهناك بعض المحللين الموضوعيين، بغض النظر عن الانتماء لهذا الفريق أو ذاك. 

من المفهوم جدًا أن يلجأ كل طرف إلى استخدام كل أساليب الحرب النفسية لرفع الروح المعنوية لأنصاره والتأثير فى الروح المعنوية لخصمه وعدوه بالسلب. هذا أمر طبيعى جدًا ومفهوم، لكنه يختلف تمامًا عن التضليل والتطجين وعدم الفهم والاعتقاد أن الطرف الذى يؤيده قد كسب المعركة بالفعل رغم أن المعركة فى يدايتها حتى الآن.

قد نعذر بسطاء الناس حينما يصدقون كل كلمة يسمعونها من المتحدثين الرسميين باسم الجيوش، ومعظم حديثهم عبارة عن رفع للروح المعنوية، لكن المحزن هو أن عددا كبيرا من المحللين والخبراء يتحدث عن رغباته وتمنياته بشأن مسار الحرب وليس عن موازين القوى الفعلى على الأرض، وما يملكه كل طرف من أسلحة ومعدات وقدرات بشرية واقتصادية واجتماعية، والأهم أيضا جبهة داخلية قوية واستعدادات فى كل المجالات ومنها مثلا أن يكون لديك الملاجئ، ويفضل أن تكون صاحب قضية عادلة وتأييد محلى وإقليمى ودولى، ولكن تظل عناصر القوة الصلبة أو الغاشمة هى الأساس فى حسم المعارك الحربية.


الحرب الإسرائيلية الإيرانية الراهنة تختلف عن المعارك التقليدية السابقة فى أنها حرب جوية بالأساس تدار عبر المسيَّرات والصواريخ والمقاتلات، وبالتالى رأينا محللين ينطلقون فى رؤيتهم من عدد الصواريخ والمسيَّرات بأنواعها المختلفة، وبالطبع هذا تضليل كبير، لأنه نظريًا يمكن لك أن تطلق مائة صاروخ فيذهب نصفها إلى أماكن فضاء وغير مأهولة وجزء قليل يصيب مناطق مدنية ويوقع قتلى، وجزء آخر يتم اعتراضه عبر منظومات الدفاع الجوى المختلفة. فى حين أن الطرف الثانى يطلق خمسة صواريخ فقط فتصيب أهدافًا حيوية جدًا مثل تعطيل منظومات الدفاع الجوى، وقواعد ومصائع الصواريخ والمسيَّرات.

من بين الأخطاء القاتلة فى التعامل مع الحرب الحالية أن كثيرين لا يقدِّرون الحرب الإلكترونية والذكاء الاصطناعى حق قدرها، وهى مثلا التى حسمت ضربة البداية لصالح إسرائيل، ومكنتها من اغتيال كبار قادة الجيش الإيرانى وكبار علماء برنامج إيران النووى، ورغم المبالغات الإسرائيلية المعروفة للإيحاء بأن مخابراتها جبارة ولا تقهر وتأتى بكل ما هو جديد، إلا أن الواقع يكشف بلا شك عن نجاحهم فى اختراق إيران رأسيًا وأفقيًا.

من الأخطاء التى يقع فيها بعض المحللين أيضا أنهم يتحاملون على إيران لمجرد الاختلاف معها فى الرأى، ويصدقون كل ما تعلنه إسرائيل، وهم لا يدركون مثلا أن تل أبيب تمارس تعتيمًا كبيرًا على معظم خسائرها، ولا تنشر إلا الهجمات الإيرانية التى تتسبب فى تدمير بيوت وإصابة مدنيين، وهو أمر مقصود إلى حد كبير للإيحاء بأن إيران تقصف منازل المدنيين ولا تستطيع الوصول إلى المنشآت والأهداف الإيرانية الحساسة، علما بأن إسرائيل ارتكبت جرائم حرب مكتملة الأركان فى قطاع غزة ولبنان والآن فى المدن الإيرانية المختلفة حينما استهدفت مدنيين أيضا. وبما أننا نقارن بما حدث فى كرة القدم فإن بعض التحليلات فى العالمين العربى والإسلامى تتجاهل أنه يمكن لفريق أن يستحوذ على الكرة بناسبة ٩٠٪ ويضيع عشرات الفرص، لكنه يفشل فى تسجيل هدف واحد، فى حين أن الفريق المنافس يمكنه من فرصة واحدة فقط أن يحسم المباراة ويسجل الهدف الذهبى.


البعض أيضا يعتقد أن دخول ملايين الإسرائيليين إلى الملاجئ خوفا من الغارات الإيرانية هو دليل على هزيمة الإسرائيليين، وهو أمر غريب جدا، وكأن موت ومقتل مئات الإيرانيين أو العرب فى الهجمات الإسرائيلية أمر مشرف وبطولى، وكان المفترض أن نسأل حكوماتنا العربية والإسلامية، لماذا لم تبنوا ملاجئ لشعوبكم حتى تحافظوا على حياتهم فى حالة الحروب؟!

خطورة مثل هذا النوع من التحليلات أنها تغرق جمهور القراء والمشاهدين والمتابعين فى أوهام ضخمة. ثم يستيقظون على هزائم مريرة. فتكون الخسارة مضاعفة عشرات المرات.

وبالتالى فإن أفضل طريق أن تكون التحليلات واقعية قدر الإمكان لا تصيب الناس باليأس، لكنها فى نفس الوقت لا تغرقهم فى الأوهام السرمدية!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تحليل الحروب على طريقة الأهلى والزمالك تحليل الحروب على طريقة الأهلى والزمالك



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt