توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إسرائيل وإثيوبيا والنيل.. الشيطان يعظ!!

  مصر اليوم -

إسرائيل وإثيوبيا والنيل الشيطان يعظ

بقلم: عماد الدين حسين

هل هناك دور لإسرائيل فى تشجيع إثيوبيا على التعنت فى قضية سد النهضة، أم أن ذلك مجرد هواجس ومخاوف فى عقول بعض المصريين؟!
المؤكد أن من مصلحة إسرائيل الاستراتيجية أن تكون مصر ضعيفة دائما، حتى لا تتصدى لمشروعها الاستيطانى الاستعمارى فى المنطقة.
لكن وفى نفس الوقت، وحتى نرى الأمور على حقيقتها، فمشكلتنا مع إثيوبيا أكثر تعقيدا من اختزالها فى «العامل الاسرائيلى» فقط، بحيث يعتقد الناس، أنه لو اختفت إسرائيل، فسوف يتم حل مشكلة المياه مع إثيوبيا بأكملها، وليس فقط مشكلة سد النهضة.
ننسى أن مشكلة المياه بين مصر وإثيوبيا موجودة قبل قيام إسرائيل أصلا وذرعها عنوة فى المنطقة عام ١٩٤٨. بل إن الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل قال فى حواراته مع الإعلامية لميس الحديدى على قناة سى. بى. سى قبل وفاته، إن الغرب وبعد أن تصدت مصر للحملات الصليبية فكر فى عمل هندسى يتم بموجبه تحويل نهر النيل ليصب فى المحيط الأطلنطى، بدلا من إكمال طريقه إلى مصر، وأرسل خبراء لمنابع النيل لبحث تنفيذ هذه الفكرة الجهنمية!!
هل هذا يبرئ إسرائيل؟!
إطلاقا ولكن هى محاولة لوضع الأمور فى إطارها الطبيعى.
وهل معنى ذلك أن إسرائيل لا تسعى للإضرار بنا فى هذه القضية أو غيرها؟!
الإجابة أيضا هى لا، وما دفعنى لكتابة هذا الكلام اليوم، رسالة وجدتها على جروب لمجموعة من الخبراء والمتخصصين تتحدث عن ندوة مهمة نظمتها السفارة الإثيوبية فى تل أبيب نهاية شهر أكتوبر الماضى، وحضرتها السفيرة الإثيوبية فى تل أبيب وكذلك سفيرا غانا وجنوب السودان واستمرت ساعة وربع الساعة، وكان من أهم المتحدثين فيها الدكتور حجاى ايلرخ المتخصص فى الشئون الأفريقية بجامعة تل أبيب ومؤلف كتاب «الصليب والنهر.. مصر وإثيوبيا والنيل».
السفيرة الإثيوبية دينا اليمو تحدثت عن وجهة نظر بلادها المعروفة، وقالت إن الوقت حان لتأمين حصة عادلة من مياه النيل لبلدها».
لكن الكلام الأهم جاء على لسان الإسرائيلى إيلرخ، ومن بين ما قاله، إن «فكرة الحقوق التاريخية فى النيل لاتزال تسيطر على عقل المصريين، وهم يتجاهلون إثيوبيا عبر التاريخ رغم أن ماء النيل ينبغ من أراضيها. وسد النهضة زلزال مدمر ضرب مصر، وعقل المصريين لا يستوعب بعد أن مرحلة جديدة فى التاريخ تبدأ الآن بوجود سد النهضة، ولن يكون ممكنا بعد الآن استمرار اعتماد المصريين التاريخى على النيل فى حياتهم الاقتصادية، وسوف نرى قريبا بحيرة السد العالى وهى تفرغ تماما من المياه خلال سنوات قليلة، ولن تولد كهرباء من السد العالى وحينها سوف تنتظر مصر المياه الآتية من إثوبيا»!!!.
يضيف إيلرخ أنه مهما طالت المفاوضات فهى لا تعنى الكثير لأن السد موجود أصلا، وسيتم الملء، وستتحكم إثيوبيا فى النيل، وأنه مثلما كان السد العالى هو مشروع ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢ فى مصر، فإن سد النهضة هو «مشروع الحضارة الحالية فى إثيوبيا».
فى نفس الندوة التى انعقدت عبر الإنترنت تحدث نائب رئيس الشئون الأكاديمية فى معهد هرتزل الإسرائيلى الدكتور عريف هايفرى، وهو أيضا من تلاميذ إيلرخ وقال إن على مصر أن تستوعب الواقع الجديد وتؤمن أن من حق إثيوبيا استخدام حصتها من النهر داعيا مصر إلى شراكة جديدة تستخدم التكنولوجيا الإسرائيلية، واستثمار محتمل من الولايات المتحدة سوف يكلف مصر ٧٠ مليار دولار لتحلية ٦ مليارات متر مكعب من مياه البحر سنويا.
هذا أهم ما ورد فى الندوة التى نشرها الموقع الروسى «سبوتيك» فى ٣٠ أكتوبر الماضى، ولم أجد لها رواجا فى وسائل الإعلام المصرية والعربية.
ما قاله الخبيران الإسرائيليان يكشف بوضوح عما تحلم به إسرائيل، وربما عما تفعله لمساعدة إثيوبيا كما جاء فى العديد من التقارير الإعلامية، لكن الأهم أن الذى سيحبط كل هذه الأحلام أو الأوهام أو المؤامرات، هو أن نستخدم كل ما نملكه من إمكانات ومقدرات وموارد، كى نجهض الخطة الإثيوبية الشريرة الرامية إلى تحويل سد النهضة إلى محبس للتحكم فى حياة ومستقبل أكثر من مائة مليون مصرى يعتمدون تماما على مياه النيل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسرائيل وإثيوبيا والنيل الشيطان يعظ إسرائيل وإثيوبيا والنيل الشيطان يعظ



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt