توقيت القاهرة المحلي 03:53:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ثقوب فى قانون الأحوال الشخصية

  مصر اليوم -

ثقوب فى قانون الأحوال الشخصية

بقلم: عماد الدين حسين

«نتمنى من الحكومة ووزاراتها المختلفة التأنى فى إعداد التشريعات وضبط سياساتها التشريعية، وعليها أن تشاركنا نحن النواب فى إعداد التشريعات لأن هناك مشكلة فى صياغة هذه التشريعات، وهناك مجلس نواب يقف فى المواجهة مع الشارع».
الكلمات السابقة ليست لأحد معارضى الحكومة، بل لزعيم الأغلبية فى البرلمان أشرف رشاد الذى استشهد بمشروع قانون الأحوال الشخصية الذى قدمته الحكومة للبرلمان، قائلا إن به ٣٧ مادة يشوبها مشكلات من عدم الدستورية.
هذا القانون يهم كل بيت فى مصر، وإذا خرج قانون جيد، فسيساهم فى حل كثير من مشكلات المجتمع، والعكس صحيح.
وبالتالى فلا يوجد أى مبرر للاستعجال فى تمريره.
القانون داخل البرلمان السابق فى شهر سبتمبر الماضى وتم تأجيله بعد الجدل الذى أثاره. وبما أنه لم يحدث أى جديد حقيقى فى مواد ونصوص القانون، فأغلب الظن أن تمرير القانون بهذا الشكل، سيفجر العديد من القنابل داخل البيوت المصرية، خصوصا إذا علمنا مثلا أن نسبة الطلاق فى مصر تزيد عن ٤٠٪.
الملاحظة الجوهرية على مشروع قانون الأحوال الشخصية المعروض الآن على اللجنة التشريعية بمجلس النواب، أنه لا يرضى أحدا.
وسائل التواصل الاجتماعى، اختزلت القانون فى مادة أو مادتين فقط، خصوصا المتعلقة بضرورة قيام الزوج الذى ينوى الزواج للمرة الثانية بإخطار زوجته الأولى، وإلا تعرض للحبس وغرامة تصل إلى ٥٠ ألف جنيه، مع معاقبة المأذون، الذى لا يقوم بنفس المهمة. وقرأت لنقيب المأذونين قبل أيام يقول: لماذا يدفع الزوج ٥٠ ألف جنيه للحكومة، هل هو تزوج عليها أم على زوجته؟!
وهناك مادة شديدة الغرابة تعطى والد الزوجة أو أقاربها الذكور حق طلب تطليقها خلال عام من الزواج بحجة عدم التكافؤ. ولا أعرف ما هى العقلية التى فكرت فى هذه المادة للدرجة التى جعلت البعض يقول إنه يعيد حقوق المرأة لمائة عام إلى الوراء!
الجمعيات النسوية غاضبة من مشروع القانون وتراه لم يحل أى مشكلة حقيقية، بل وترى بعض هذه الجمعيات أن القانون يعصف ببعض المكاسب التى حققتها المرأة فى العقود الماضية. هذ الجمعيات تقول إن مشكلة النفقة ما تزال بنفس الطريقة القديمة. وأن الزوجة المطلقة هى المطلوب منها إثبات دخل مطلقها لتقدير النفقة، وهو أمر غريب، يفترض أن تتولاه جهات رسمية تقدم بيانات محددة.
السيدات أيضا غاضبات جدا من قضية الولاية التعليمية التى تعطى الأب أو أقاربه الذكور الحق المطلق فى التقديم للأولاد بالمدارس فى حين أن الأم لا يمكنها أن تفعل ذلك بمفردها.
هناك أيضا مشكلة ضخمة تتعلق باستضافة المحضون من قبل غير الحاضن، وترك الأمر بشكل تقديرى للقاضى، وليس بنص واضح وملزم وهناك اعتقاد أيضا بين المطلقات بأن تبديد الزوج «للقائمة»، كان حاسما ومحددا فى القانون القديم، وأما فى المشروع الجديد، فقد انتقل الأمر إلى محكمة الأسرة.
كان البعض يعتقد أن القانون الجديد قد يتدخل لتقييد الطلاق الشفهى، وبالتالى، الحد من نسب الطلاق المرتفعة، ونعلم أن هذه النقطة تحديدا كانت محل اعتراض من الأزهر الشريف، رغم أن هناك وجهة نظر مهمة تقول إن الطلاق أمام القاضى، قد يلغى ٥٠٪ من مشاكل الطلاق على الأقل.
والنقطة الايجابية هو وجود ملحق ملزم فى وثيقة الطلاق يتفق فيه المطلقان على جميع التفاصيل اللاحقة من نفقة ومصاريف دراسة وكيفية تنظيم الرؤية وكل ما يتعلق بالمشاكل المحتملة.
ومن خلال خبرة القوانين المثيرة للجدل التى غرقت فيها الحكومة فى السنوات الأخيرة، فالأفضل لها وللمجتمع أن تتريث تماما فى هذا القانون، وأن تتركه لنقاش مجتمعى حقيقى.
وقد عرفت أن النائب طارق الخولى قد طلب تشكيل لجنة استطلاع ومواجهة، لإجراء حوارات مع كل الأطراف التى يتعامل معها القانون، وكذلك مع الخبراء والمختصين، حتى يقف النواب على الصورة الأفضل لمشروع القانون الجديد، وإلى أن يحدث ذلك أتمنى أن تجمد الحكومة هذا المشروع، وتتركه لنقاش هادئ، بدلا من أن ينفجر فى وجه المجتمع مثلما كان يحدث مع قانون الشهر العقارى، ومع غيره من القوانين مثل التصالح فى مخالفات البناء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثقوب فى قانون الأحوال الشخصية ثقوب فى قانون الأحوال الشخصية



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt