توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ثقوب فى قانون الأحوال الشخصية

  مصر اليوم -

ثقوب فى قانون الأحوال الشخصية

بقلم: عماد الدين حسين

«نتمنى من الحكومة ووزاراتها المختلفة التأنى فى إعداد التشريعات وضبط سياساتها التشريعية، وعليها أن تشاركنا نحن النواب فى إعداد التشريعات لأن هناك مشكلة فى صياغة هذه التشريعات، وهناك مجلس نواب يقف فى المواجهة مع الشارع».
الكلمات السابقة ليست لأحد معارضى الحكومة، بل لزعيم الأغلبية فى البرلمان أشرف رشاد الذى استشهد بمشروع قانون الأحوال الشخصية الذى قدمته الحكومة للبرلمان، قائلا إن به ٣٧ مادة يشوبها مشكلات من عدم الدستورية.
هذا القانون يهم كل بيت فى مصر، وإذا خرج قانون جيد، فسيساهم فى حل كثير من مشكلات المجتمع، والعكس صحيح.
وبالتالى فلا يوجد أى مبرر للاستعجال فى تمريره.
القانون داخل البرلمان السابق فى شهر سبتمبر الماضى وتم تأجيله بعد الجدل الذى أثاره. وبما أنه لم يحدث أى جديد حقيقى فى مواد ونصوص القانون، فأغلب الظن أن تمرير القانون بهذا الشكل، سيفجر العديد من القنابل داخل البيوت المصرية، خصوصا إذا علمنا مثلا أن نسبة الطلاق فى مصر تزيد عن ٤٠٪.
الملاحظة الجوهرية على مشروع قانون الأحوال الشخصية المعروض الآن على اللجنة التشريعية بمجلس النواب، أنه لا يرضى أحدا.
وسائل التواصل الاجتماعى، اختزلت القانون فى مادة أو مادتين فقط، خصوصا المتعلقة بضرورة قيام الزوج الذى ينوى الزواج للمرة الثانية بإخطار زوجته الأولى، وإلا تعرض للحبس وغرامة تصل إلى ٥٠ ألف جنيه، مع معاقبة المأذون، الذى لا يقوم بنفس المهمة. وقرأت لنقيب المأذونين قبل أيام يقول: لماذا يدفع الزوج ٥٠ ألف جنيه للحكومة، هل هو تزوج عليها أم على زوجته؟!
وهناك مادة شديدة الغرابة تعطى والد الزوجة أو أقاربها الذكور حق طلب تطليقها خلال عام من الزواج بحجة عدم التكافؤ. ولا أعرف ما هى العقلية التى فكرت فى هذه المادة للدرجة التى جعلت البعض يقول إنه يعيد حقوق المرأة لمائة عام إلى الوراء!
الجمعيات النسوية غاضبة من مشروع القانون وتراه لم يحل أى مشكلة حقيقية، بل وترى بعض هذه الجمعيات أن القانون يعصف ببعض المكاسب التى حققتها المرأة فى العقود الماضية. هذ الجمعيات تقول إن مشكلة النفقة ما تزال بنفس الطريقة القديمة. وأن الزوجة المطلقة هى المطلوب منها إثبات دخل مطلقها لتقدير النفقة، وهو أمر غريب، يفترض أن تتولاه جهات رسمية تقدم بيانات محددة.
السيدات أيضا غاضبات جدا من قضية الولاية التعليمية التى تعطى الأب أو أقاربه الذكور الحق المطلق فى التقديم للأولاد بالمدارس فى حين أن الأم لا يمكنها أن تفعل ذلك بمفردها.
هناك أيضا مشكلة ضخمة تتعلق باستضافة المحضون من قبل غير الحاضن، وترك الأمر بشكل تقديرى للقاضى، وليس بنص واضح وملزم وهناك اعتقاد أيضا بين المطلقات بأن تبديد الزوج «للقائمة»، كان حاسما ومحددا فى القانون القديم، وأما فى المشروع الجديد، فقد انتقل الأمر إلى محكمة الأسرة.
كان البعض يعتقد أن القانون الجديد قد يتدخل لتقييد الطلاق الشفهى، وبالتالى، الحد من نسب الطلاق المرتفعة، ونعلم أن هذه النقطة تحديدا كانت محل اعتراض من الأزهر الشريف، رغم أن هناك وجهة نظر مهمة تقول إن الطلاق أمام القاضى، قد يلغى ٥٠٪ من مشاكل الطلاق على الأقل.
والنقطة الايجابية هو وجود ملحق ملزم فى وثيقة الطلاق يتفق فيه المطلقان على جميع التفاصيل اللاحقة من نفقة ومصاريف دراسة وكيفية تنظيم الرؤية وكل ما يتعلق بالمشاكل المحتملة.
ومن خلال خبرة القوانين المثيرة للجدل التى غرقت فيها الحكومة فى السنوات الأخيرة، فالأفضل لها وللمجتمع أن تتريث تماما فى هذا القانون، وأن تتركه لنقاش مجتمعى حقيقى.
وقد عرفت أن النائب طارق الخولى قد طلب تشكيل لجنة استطلاع ومواجهة، لإجراء حوارات مع كل الأطراف التى يتعامل معها القانون، وكذلك مع الخبراء والمختصين، حتى يقف النواب على الصورة الأفضل لمشروع القانون الجديد، وإلى أن يحدث ذلك أتمنى أن تجمد الحكومة هذا المشروع، وتتركه لنقاش هادئ، بدلا من أن ينفجر فى وجه المجتمع مثلما كان يحدث مع قانون الشهر العقارى، ومع غيره من القوانين مثل التصالح فى مخالفات البناء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثقوب فى قانون الأحوال الشخصية ثقوب فى قانون الأحوال الشخصية



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt