توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الرئيس و«المعارضة الهادفة».. ملاحظات أولية

  مصر اليوم -

الرئيس و«المعارضة الهادفة» ملاحظات أولية

بقلم: عماد الدين حسين

ظهر الثلاثاء الماضى، قال الرئيس عبدالفتاح السيسى فى الإسماعيلية: (إننا نقبل المعارضة التى تهدف لتحسين أحوال الناس).
والسؤال الذى يشغل بال المهتمين هو ما الذى قصده الرئيس من كلامه، وما هى الظروف المحيطة به، وهل يمكن ترجمته إلى واقع فعلى على الأرض؟!
كنت حاضرا افتتاح (المجمع الطبى المتكامل) بالإسماعيلية، إضافة لمشروعات أخرى تخص القطاع الصحى. والرئيس السيسى قال بوضوح: (من حق الناس إنها تعترض ويبقى فيه معارضة صحيح، لكن يجب أن يكون الهدف من المعارضة هو تحسين أحوال الناس، وليس فقط المعارضة من أجل المعارضة، أو التعبير عن الرأى لمجرد أن يتكلم الناس، ولكن ينبغى أن يكون الهدف هو التنبيه بوجود مشكلة، وهذا الأمر مقبول من الجميع، ولكن بشرط واحد، وهو أن يكون المعارض فاهم هو بيقول إيه، ثم إن توفير المسكن والخدمات الصحية والتعليم وجميع مناحى الحياة، هو المفهوم الشامل لحقوق الإنسان، وليس كما يردده البعض بأنه قاصر فقط على حرية التعبير عن الرأى).
الرئيس يؤكد فى معظم لقاءاته وتصريحاته على شمولية مفهوم حقوق الإنسان، وأنه لا يقتصر فقط على حرية التعبير عن الرأى، وهو الأمر الذى ترفضه المعارضة. لكن أظن أن هناك جديدا فى كلام الرئيس بالإسماعيلية عن «المعارضة الهادفة».
أولا: أظن أنه ما كان يمكن للرئيس أن يتحدث فى هذا الموضوع لولا وجود درجة عالية من الأمن والاستقرار فى البلاد، فمثل هذا الحديث يصعب تصور حدوثه، فى ظل الفوضى وعدم الاستقرار، والعمليات الإرهابية بدرجاتها المختلفة.
ثانيا: هذا الحديث يأتى بعد أن استكملت مصر مؤسساتها السياسية خصوصا مجلس النواب والشيوخ، ولم يتبق لها إلا إصدار قانون المحليات، وبعده إجراء الانتخابات المحلية، التى يفترض أن تسد ثغرة كبيرة، وتجعل المواطن العادى يشعر ويلمس «ثمار التنمية» بدلا من أن يقرأ عنها فقط.
ثالثا: هذا التصريح يأتى أيضا فى ضوء الحديث المتواتر منذ أسابيع عن الإفراج عن بعض المسجونين، وقد تم الإفراج عن البعض بالفعل مثل محمود حسين مراسل قناة الجزيرة، وهناك احتمالات بالإفراج عن آخرين.
رابعا: كلام الرئيس يحمل إشارة إيجابية إلى أن المستقبل، قد يشهد بعض الانفراجات فى ملف الحريات وحقوق والإنسان عموما، وكذلك التعددية السياسية.
هذه التعددية موجودة بالفعل فى مجلس النواب والشيوخ عبر أكثر من 14 حزبا، لكن درجة حرارتها منخفضة جدا، وتأثيرها لم يصل للناس والرأى العام بصورة مؤثرة، لأن هذه الأحزاب دخلت البرلمان بصورة غريبة وغير مسبوقة.
خامسا: يتمنى الجميع أن يكون أى نقد أو اعتراض أو معارضة هادفا وموضوعيا، لكن الإشكالية الكبرى دائما، هى كيف يمكن تصنيف هذا الرأى أو المعارضة بأنها هادفة أو هدامة؟!
هذا الأمر يحتاج نقاشا موضوعيا عاقلا، للبحث فى أفضل الطرق لترجمة كلام الرئيس على أرض الواقع، حتى يحقق الهدف الأساسى المرجو منه، وهو إحداث أكبر قدر من التوافق المجتمعى من جهة، وبث الروح الحيوية للسياسة المصرية، التى يشكو البعض من أنها متكلسة.
سادسا: من المعلوم بالضرورة أنه لا أحد يعتقد أن المقصود هو ديمقراطية مفتوحة وكاملة. الأوضاع فى مصر والمنطقة لا تتحمل ذلك الآن. هناك قوى متربصة داخلية وخارجية تريد انتهاز أى فرصة لإغراق البلد فى الفوضى. لكن فى الناحية الأخرى من المهم أن تؤمن الدولة بأن من مصلحتها إفساح الباب لكل القوى الوطنية والسياسية المدنية المؤمنة بالقانون والدستور والدولة المدنية، لكى تعبر عن نفسها علنا وبصورة طبيعية، وحتى يتمكن المجتمع من مواجهة أى عودة محتملة لقوى العنف والتطرف والإرهاب.
سابعا: كلما تمكنت مصر من إحداث مزيد من الانفتاح السياسى، بصورة تدريجية، كلما قطعت الطريق على كثيرين، يحاولون فرض تصورات قسرية، فى إطار الحلم بإعادة أوضاع كانت سائدة فى المنطقة قبل 30 يونيو 2013.
ثامنا: حينما يتحدث الرئيس عن ضرورة أن يكون المعارض فاهما بما يقوله، فهذا كلام منطقى، لأنه حينما يكون العكس هو الصحيح وفى ظل السوشيال ميديا، فقد يؤدى ذلك إلى المزيد من الفوضى والإبراج. لكن من جهة أخرى يتطلب ذلك أن تسمح الدولة بقدر معقول من تداول المعلومات وتوافرها للجميع، والأهم كيف نفرق بين «الفاهم» و«غير الفاهم»؟
الموضوع مهم جدا ويحتاج نقاشا موسعا وجادا، حتى نصل لتوافق بشأنه، وأتمنى أن تلعب وسائل الإعلام والأحزاب ومجلسا النواب والشيوخ دورا قياديا فيه.
وغدا إن شاء الله، سأبدأ بطرح وجهة نظر قريبة من الحكومة فى هذه التصريحات المهمة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرئيس و«المعارضة الهادفة» ملاحظات أولية الرئيس و«المعارضة الهادفة» ملاحظات أولية



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt