توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الاحتيال للحصول على « تكافل وكرامة»

  مصر اليوم -

الاحتيال للحصول على « تكافل وكرامة»

بقلم - عماد الدين حسين

قبل أسابيع كانت وزارة التضامن الاجتماعى تقوم بعملية التحقق من سلامة البيانات فى برنامجى تكافل وكرامة عبر ربطها ببيانات الموظفين، وخلال هذه العملية تم اكتشاف أن هناك موظفين قاموا بتزوير شهادة إعاقة لأبنائهم كى يحصلوا على معاش كرامة وتكافل.

الوزيرة النشيطة جدا غادة والى قالت لى: لن أترك هؤلاء المزورين الجبارين، وسوف أخصم منهم كل مليم بل سوف أقوم بجمع شهادات ميلاد أبناء كل الموظفين وعددهم ١٤٠ ألف شخص وكذلك بيانات زوجاتهم.

هذا التزوير يكشف عن أن نماذج الاحتيال والنصب والهمبكة عند بعض المواطنين لا يمكن تخيلها، ولابد من وجود جرأة وشجاعة لنقد بعض هذه السلوكيات، إذا كنا نطالب بمكافأة المجيدين والمتفوقين، فعلينا أن نطالب بمعاقبة المقصرين والمحتالين.

أعود مرة أخرى إلى الكوميديا السوداء التى يلجأ إليها بعض المواطنين. وهذه المرة من إحدى قرى محافظة البحيرة، وبها بيت متهالك وشديد التواضع، يتم تأجيره للأسر الراغبة فى الحصول على معاش تكافل وكرامة. هذا البيت يتم فيه استقبال الباحث الذى يكتب التقرير بأن الأسرة معدمة، وحالها شديد البؤس!!!.

عرفت أيضا أن هناك سيدات تقمن باستئجار رجل ليقوم بدور الزوج، إذا كان زوجها يعمل بالخارج، ويدخل معها إلى الوحدة حاملا بطاقة الزوج التى تركها للزوجة.

الفهلوة والنصب لا يتوقفان عند بعض المواطنين، فهما يمتدان أيضا لبعض موظفى القوميسيون الذين يكتبون «تقارير مضروبة». وما عرفته أن الوزيرة أحضرت خبراء لوضع تصور وهيكل محكم يقضى على الثغرات.

من حسن الحظ أن غادة والى تعمل بهمة ملحوظة وضمير يقظ، وهى ترى أن كل عمليات التحايل والتزوير لا تتعدى نسبة الـ٥٪، إضافة إلى أن هناك عملية ضبط ومراجعة شهرية مستمرة للجميع. وتقديرها أن أفضل ما تم فى هذا الصدد هو «لجان المساءلة المجتمعية من أبناء القرية وأعيانها الذين يقومون بالمراجعة وراء موظفى الوزارة أنفسهم، لكشف وفضح أى فساد، وإعادة كل قرش أخذه غير مستحق».

خلال حديثى مع الوزيرة غادة والى الذى جرى فى دار الأوبرا قبل أيام، قالت لى إنها تقر بأن الفاسدين مبدعون.

وإذا كانت المراقبة شديدة فى وزارة التضامن، فهل هى كذلك فى بقية الوزارات والمؤسسات؟
وهل هناك مسئولون فى كل موقع بنفس همة ويقظة غادة والى؟!

بالطبع هناك الكثير من ذوى الكفاءة والضمير، لكن المشكلة تكمن أكثر فى «السيستم»، الذى يهزم الكثير من ذوى النوايا الحسنة.

الفساد لا يحدث من تلقاء نفسه، ولكنه يحتاج أولا إلى فاسدين أو أشخاص طيبين لكنهم قابلون للإفساد، وثانيا، يحتاج إلى ثغرات قانونية وتشريعية ينفذ منها. وهنا تكمن المأساة، فقد يكون لديك أفضل الموظفين وأكثرهم إخلاصا واستقامة ونزاهة، لكن الثغرات القاتلة تجعل سرطان الفساد يتوغل فى دهاليز هذه المنظومة الخربة. وعلينا ألا ننسى أن البعض يلجأ للتحايل لأنه فقير جدا ولم يتمكن من الحصول على حقه المشروع.

قبل شهور كتبت عن الحيل الجهنمية التى يلجأ إليها بعض المواطنين للحصول بدون وجه حق على معاش تكافل وكرامة، انطلاقا من حكاوى سمعتها من بعض أبناء مركز القوصية بمحافظة أسيوط خلال قضائى إجازة عيد الأضحى هناك.

بعد النشر اتصلت بى الدكتورة غادة والى، وشرحت لى باستفاضة آلية الحصول على المعاش، وكذلك الوسائل التى تضمن سد الثغرات، وللأمانة، فقد كانت مهتمة جدا بالموضوع وطلبت منى أن أبلغها بالحالات التى تستحق الحصول على المعاش وتعرضت للظلم.

الفساد سوف يستمر لأنه من طبيعة البشر، لكن شرط أن نبذل كل الجهود لمحاربته، وجعله فى حدود النسب الدنيا جدا مثلما هو حادث فى بلدان العالم المتقدم.

التجربة التى طبقتها دكتورة غادة والخاصة باللجان الشعبية المجتمعية وسيلة قد تكون حلا عبقريا، ليس فقط للقضاء على التحايل فى معاش كرامة وتكافل، ولكن فى مجالات كثيرة خصوصا فى الريف. على سبيل المثال قضية تنقية بطاقات التموين، ومن الذى يستحق، ومن الذى لا يستحق، وقضية الفساد فى المحليات، والغش فى السلع التموينية أو بعض محطات الوقود، وقضايا أخرى كثيرة لا تحل بتشديد العقوبات فقط، ولكن بالرقابة المجتمعية.

الموضوع ليس سهلا لأنه نتاج عقود من الإمال وتراكم الفساد، لكن التجربة جديرة بالبحث والنقاش علها تمثل مخرجا من أزماتنا.


نقلا عن الشروق القاهرية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاحتيال للحصول على « تكافل وكرامة» الاحتيال للحصول على « تكافل وكرامة»



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt