توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المسئول عن كارثة مصنع أحذية كرداسة

  مصر اليوم -

المسئول عن كارثة مصنع أحذية كرداسة

بقلم: عماد الدين حسين

هل من المعقول ومن القانونى أن يكون هناك مصنع للأحذية أو لأى نشاط آخر أسفل برج سكنى يضم ١٠٨ وحدات سكنية وسط منطقة مكتظة سكانيا؟!
أطرح هذا السؤال بمناسبة الحريق الذى اشتعل فى مصنع للأحذية بأحد العقارات فى نطاق قسم كرداسة قرب الطريق الدائرى بفيصل، وتبين أن البدروم عبارة عن مصنع للأحذية، أما الدورين الأول والثانى فهما عبارة عن مخزن لنفس المصنع بمساحة ألف متر؟!
الحريق اندلع مساء السبت الماضى، وظل مستمرا لثلاثة أيام، وبسبب انفجار أعمدة الحديد المسلح بالبرج نتيجة اصطدام النار مع مضحات المياه، وخوفا من حدوث كارثة، فقد جرى إخلاء كل قاطنى الشقق السكنية، وكذلك بعض العقارات المجاورة، وتم اتخاذ قرار بهدم المبنى طبقا لتوصيات أساتذة كليات الهندسة الذين عاينوه، وأكدوا أنه لا بديل عن الهدم بسبب أن أعمدة الحديد تآكلت، والجدران تأثرت بل إن المبنى صار مائلا مما يهدد بكوارث لا حصر لها.
صاحب البرج والمصنع بدأ حياته من أول السلم بائعا للشباشب على عربة خشبية طبقا لما نشره موقع مصراوى ــ وهذا لا يعيبه إطلاقا ــ، وتمكن من امتلاك أكثر من محل، ثم باعها جميعا، واشترى قطعة أرض تطل على الطريق الدائرى بنطاق مركز كرداسة شمال محافظة الجيزة، ويحمل لقب «إمبراطور كوتشى التقليد».
وضع الرجل ثروته فى بناء البرج، واستغل البدروم كمصنع للأحذية، فى حين تم تخصيص الدورين الأول والثانى كمخزن، به كل المواد المتعلقة بصناعة الأحذية ومعظمها قابل للاشتعال خصوصا «الكلة» و«التنر».
طبقا لكل التقارير الصحفية ثم تحقيقات النيابة، فإن المبنى بأكمله مخالف من دون ترخيص، وبالتالى فالمصنع نفسه مخالف، ومن دون الالتزام بالحد الأدنى من اشتراطات الدفاع المدنى والأمن الصناعى.
يقول مالك البرج إنه عرض التصالح على الحى، لكن الأخير نفى، ولا نعرف على أى أساس تم التصالح، وعلى أى أساس رفض الحى، وإن كان منطقيا صعوبة التصالح على كل هذه المخالفات.
هذا البرج سوف يتحول إلى مأساة قد لا ننساها بسهولة، حتى تقع مأساة أخرى لا قدر الله!!.
قبل الحادث بأيام قليلة استقبل مخزن المصنع حاوية كبيرة تشمل مواد خام تخص الأحذية قيمتها ١٥٠ مليون جنيه، البرج يضم ١٤ دورا، بواقع ١٠٨ وحدات سكنية، أقل وحدة سكنية ثمنها ٤٠٠ ألف جنيه، وبالتالى فإن كل هذه الثروة العقارية، سوف يتم إهدارها، ناهيك عن خسائر التشرد والبحث عن أماكن بديلة.
السؤال الأزلى والأساسى والذى نكرره بلا كلل أو ملل هو: من الذى سمح لهذا الرجل وبقية الملاك أن يبنوا هذا البرج بدون ترخيص؟!!.
وإذا كنا نعرف الإجابة المتمثلة فى فساد المحليات، فكيف تم السماح له بإقامة مصنع يحتوى على كل هذه المواد الخطرة وسط هذا الحيز السكانى المكتظ، وفى عمارة بها ١٠٨ شقق سكنية؟!.
وحتى إذا افترضنا أن هذا الأمر متكرر فى العديد من المنشآت والمبانى السكنية وغير السكنية فى العديد من محافظات الجمهورية، فكيف لم يتحرك أحد للتأكد من التزام هذا المصنع بالحد الأدنى من احتياطات واشتراطات الدفاع المدنى؟!
كيف مات ضمير كل المسئولين عن الأمر فى محافظة الجيزة ــ وقت إنشاء البرج ــ بحيث إنهم حتى لم يلاحظوا أن طريقة البناء حولت الأدوار الثلاثة الأولى إلى صندوق مغلق بالأسمنت المسلح، لأن أصحاب البرج بنوه بصورة خاطئة تماما، تعوق وجود أى فتحات تهوية، وتمنع سيارات الإطفاء من الدخول فى حالة وجود حريق، فى حين أن صاحب البرج كان يعتقد أن هذه الطريقة ستضمن سلامة البرج لعقود من الزمان، ثم فوجئ بأنها كانت السبب الرئيسى فى تفاقم المأساة، وعدم مساعدة وسائل الدفاع المدنى فى إطفاء الحريق، رغم دورها البطولى خلال الحريق.
مرة أخرى أتساءل هل من الممكن أن يتمكن القانون المنتظر لاشتراطات البناء، من معالجة هذه الثغرات القاتلة، بحيث نبدأ فى معالجة ما هو قائم، ونمنع تكرار المأساة مرة أخرى؟!
وبالمناسبة هل يمكن لمحافظ الجيزة ووزير التنمية المحلية وكل أجهزة الدولة المعنية أن تحقق فى بداية وأصل الموضوع، وتخبر الرأى العام كيف سارت فصول بناء هذا البرج من أول يوم حتى وقوع المأساة، وأن تعلن عقوبات ولو بأثر رجعى، فربما، يكون ذلك كافيا لردع فاسدين آخرين من تكرار الأمر؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المسئول عن كارثة مصنع أحذية كرداسة المسئول عن كارثة مصنع أحذية كرداسة



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt