توقيت القاهرة المحلي 09:09:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تركيا 2050.. بين الحقيقة والأوهام

  مصر اليوم -

تركيا 2050 بين الحقيقة والأوهام

بقلم: عماد الدين حسين

ما هى حقيقة خريطة النفوذ التركى عام ٢٠٥٠، وهل تعبّر فعلا عن أحلام الرئيس التركى رجب طيب أردوغان وأنصاره فى تركيا والمنطقة، أم مجرد تكهنات بحثية أو استخبارية أمريكية، لا تمانع فى عودة الخلافة العثمانية بشكلها القديم، لكن فى صورة حديثة، والسؤال الأخير: من يا ترى المستفيد الآن من إعادة الروح لهذه الخريطة المعلن عنها قبل ١٢ سنة؟!
فى عام ٢٠٠٩ أصدر الكاتب والباحث الأمريكى جورج فريدمان كتابا عنوانه: «الـ ١٠٠ سنة القادمة.. التوقعات للقرن الـ ٢١»، والكتاب كما يبدو من عنوانه يتضمن توقعات للأوضاع الاستراتيجية والجيوسياسية فى العالم، خلال القرن الذى نعيشه، وإمكانية تغير مراكز القوى.
وبشأن هذه الخريطة فإن الباحث الأمريكى توقع أن يتوسع النفوذ التركى ليشمل مناطق كثيرة تبدأ من جوار تركيا المباشر فى شرق المتوسط مثل اليونان وقبرص ثم ليبيا فى شمال إفريقيا، مرورا بمصر ومنطقة الشرق الأوسط خصوصا العراق وسوريا ولبنان والأردن، ومعها منطقة الجزيرة العربية أى كل الخليج العربى واليمن، ثم يمتد هذا النفوذ إلى آسيا الوسطى، شاملا أرمينيا وأذربيجان وتركمستان وكازاخستان ومعظم مناطق بحر قزوين، وصولا إلى جورجيا والقوقاز، وأقاليم كثيرة جنوب روسيا وجزيرة القرم وشرق أوكرانيا.
هذه الخريطة ظلت حبيسة رفوف مكتبات الباحثين، لكن قناة تركية قررت عرضها قبل أيام، فدبت فيها الروح وأثارت الكثير من الجدل والتفاعل.
أنصار أردوغان خصوصا على السوشيال ميديا، احتفوا بها، واعتبروها بشارة لما يتمنونه، خصوصا أنها تشبه إلى حد كبير خريطة الخلافة أو الدولة أو الإمبراطورية العثمانية، التى أسسها عثمان الأول بن أرطغرل، واستمرت قائمة حوالى 600 سنة، من 27 يوليو 1299م حتى ألغاها مصطفى كمال أتاتورك 29 أكتوبر 1923.
لكن الملف لنظر كثيرين أن الخريطة خلت تماما من إيران وإسرائيل.
والملاحظة المهمة أيضا هى أن مثل هذه النوعية من الكتب صدرت قبل ذلك وتصدر كل فترة عن توقعات تغير موازين القوى وصعود دول وهبوط أخرى.
لكن الملفت فى هذا الكتاب تحديدا أنه صادر عن مؤسس مركز الدراسات الاستراتيجية والأمنية الأمريكى «ستراتفور».
هذا المركز تعتبره بعض وسائل الإعلام الأمريكية والغربية، هو المركز الظل للمخابرات المركزية الأمريكية «CIA».
صحيح أنه مركز خاص، لكنه يعتبر أهم مؤسسة تعنى بقطاع الاستخبارات، ولا يخفى طبيعة عمله الاستخبارى. وكما تقول صحيفة «زمان» التركية فإن هذا المركز يجسد أحد أبرز وجوه خصخصة القطاعات الحكومية الأمريكية. ثم إن غالبية العاملين والباحثين فيه، موظفون سابقون فى أجهزة الاستخبارات الأمريكية. وفى تسريبات موقع «ويكليكس»كان هناك نصيب كبير لوثائق ومعلومات صادرة من هذا المركز.
من حق أى باحث، وكاتب أن يصدر ما يشاء من الكتب، ويتوقع ما يشاء من التحليلات، ومن حق أردوغان وأنصاره أن يحلموا بأن يسيطروا على كل العالم القديم منه والجديد، ومن حق الآخرين أن يختلفوا مع توقعات الكتاب، بل وربما يتوقعون عكسها تماما، لكن ظنى أن إعادة الروح لمثل هذه الخريطة، أو حتى الحديث عن «الوطن الأزرق» بالمفهوم القومى، قد يؤدى إلى عكس تمنيات أردوغان تماما.
ومفهوم «الوطن الأزرق» لدى القوميين الأتراك أن بلادهم تمتلك 462 ألف كيلومتر من العمق البحرى فى مياه شرق المتوسط وبحر إيجة والبحر الأسود، وقد سلبت هذه المياه الوافرة بالثروات ومصادر الطاقة من الخارطة التركية بفعل المؤامرات التى حاكتها القوى الإمبريالية فى غرب أوروبا ضد أنقرة فى أعقاب الحرب العالمية الأولى.
أحد التقديرات أن مثل هذه الخريطة الأخيرة، مع السياسات التى يتبعها أردوغان فى المنطقة، قد تؤدى إلى استنفار الجميع ضد أحلام أو أوهام أردوغان، خصوصا أن أوروبا بدأت بالفعل تتحدث بصوت مرتفع عن خطورة الظاهرة الأردوغانية، وما كان همسا صار صاخبا، وسمعنا للمرة الأولى عن عقوبات أوروبية ضد أردوغان، بعد أن كان الأخير يحلم بالانضمام للاتحاد الأوروبى.
تقديرى أن مجمل سياسات أردوغان، خصوصا المتعلقة بدعمه لقوى التطرف والعنف والإرهاب فى المنطقة، جعلت العديد من بلدان وشعوب المنطقة تتذكر السياسات العثمانية التى أدت إلى إفقار واستنزاف المنطقة العربية، فى حين أن قلة كانت تراها مجسدة للخلافة الإسلامية.
ظنى أن نشر هذه الخريطة فى هذا التوقيت، وإذا كان يحاول معرفة ردود الأفعال عليها، ومدى إمكانية تطبيقها، فهو ربما يحاول أيضا لفت الانتباه لمقاومتها وإفشالها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تركيا 2050 بين الحقيقة والأوهام تركيا 2050 بين الحقيقة والأوهام



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt