توقيت القاهرة المحلي 12:38:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عرب مع إسرائيل ضد سوريا!

  مصر اليوم -

عرب مع إسرائيل ضد سوريا

بقلم - عماد الدين حسين

كيف يمكن أن نفهم موقف مواطن عربى ينحاز إلى العدو الإسرائيلى ضد سوريا والجيش السورى والشعب السورى؟!

وأتفهم وأفهم أن ينحاز بعض العرب ضد بشار الأسد ونظامه، لصالح المعارضة المدنية السورية، بل ويمكننى تفهم أن ينحاز ضد بشار لمصلحة القاعدة والنصرة وسائر التنظيمات الإرهابية إذا كان قد أصيب باليأس الكامل أو حتى فقد عقله معتقدا أن هناك أملا فى هذه التنظيمات!

لكن أن يراهن سورى أو عربى على إسرائيل ويفرح لها ولعدوانها فذلك هو الجنون الكامل.
يوم السبت الماضى واصلت إسرائيل شن غاراتها العدوانية فى العمق السورى، واستهدفت مطار T4 شمال شرق حمص، ودمرت منشآت عسكرية، وقتلت ثلاثة سوريين، وأثناء عودتها تصدت لها أنظمة الدفاع الجوى السورى، فأسقطت إحداها، فى إجراء هو الأول من نوعه منذ حرب أكتوبر المجيدة عام ١٩٧٣.

شخصيا فرحت جدا حينما سمعت خبر إسقاط الجيش السورى للطائرة الإسرائيلة ــ رغم رأيى السلبى فى نظام بشار الأسد ــ وكانت المفاجأة الكبرى لى أن هناك سوريين وعربا لم يسعدهم إسقاط الطائرة الإسرائيلية.

لم أصدق ذلك على الفور، حتى وجدت حسابات كثيرة حزينة لسقوط الطائرة الصهيونية. ثم قرأت خبرا لم أتأكد تماما من دقته، نقلا عن صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، يقول بأن صالح الحموى، أحد مؤسسى جبهة النصرة السورية أى فرع القاعدة، دعا إسرائيل إلى الاستمرار فى قصف مواقع الجيش السورى، مضيفا: «سكوتكم عن تدخل إيران فى سوريا سينقلب عليكم لا محالة، فعجلوا باجتثاثه».

الحموى انفصل عن جبهة النصرة عام ٢٠١٢ وانضم إلى جماعة «أحرار الشام» الأكثر تطرفا.
مرة أخرى لا أعرف إذا كان هذا الحساب حقيقيا، أم لا، لكن الذى أعرفه جيدا أن المعنى الوارد فيه، يردده كثير من العرب كل يوم للأسف الشديد. نسمعه من أفراد وتنظيمات، بل ودول عربية، تتودد إلى إسرائيل وتتمنى أن تنوب عنها، هى والولايات المتحدة فى إسقاط الأسد، وضرب إيران.

مرة أخرى أتفهم وجهة نظر كل المعارضين لبشار الأسد ولإيران، وأتمنى أن تعود سوريا قلب العروبة النابض وليست قلب فارس الملتحفة بالراية الشيعية زورا، لكن شرط أن يتم ذلك على أساس شعبى وديمقراطى ومدنى. وليس عبر داعش والنصرة وأمثالهما.

رأيى الواضح والمسجل فى هذا المكان أن هذه التنظيمات أداة فى يد إسرائيل والولايات المتحدة، لتدمير المنطقة العربية بأكملها أو تفكيكها، وإقامة دويلات طائفية، تبرر إعلان إسرائيل دولة يهودية.
لسوء الحظ وصلنا إلى مرحلة لا يرى فيها بعضنا البديهيات وأن إسرائيل هى الذئب الذى سيلتهم الجميع، وبالتالى فعلى «الغنم» ألا تثق به تحت أى ظرف. ويفترض بعد سبع سنوات من بدء المأساة أن يكون كل الابرياء والحالمين والسذج قد أدركوا الحقيقة، وهى أن سوريا تدمرت، وصرنا نرى الجيش الذى كان يقول عن نفسه إنه «سورى وحر»، وقد تحول إلى مجرد فيلق فى الجيش التركى الذى يغزو عفرين، لمقاتلة ابناء بلدهم أكراد سوريا!

مرة أخرى رأيى فى الأزمة السورية مسجل هنا منذ اندلاعها، وكتبت كثيرا منتقدا بشدة نظام بشار، وقلت بوضوح إن مجمل سياساته المستبدة وغياب الحريات ورهاناته الطائفية، هى التى مهدت وقادت إلى هذا الوضع المأساوى، الذى يدفع ثمنه الشعب السورى الشقيق.

كنت أتمنى أن تتمكن المعارضة المدنية من الانتصار سلما فى بدايات الثورة، لكن لسوء الحظ، تدخلت قوى ودول وأجهزة لعسكرة هذه الثورة السلمية، وسرقتها حتى تفكك سوريا بالكامل وهو امر ساهم فيه نظام الاسد ايضا حتى يشيطن المعارضة المدنية.

المعارضة المدنية اختفت أو تلاشت، أو تبعثرت وما بقى لدينا هو داعش والنصرة وكل التنظيمات المتطرفة. وإذا كان الخيار بينها وبين الجيش السورى حتى تحت قيادة بشار الأسد، فالعقل السليم لا يمكن أن يراهن على هذه القوى الظلامية، وعليه أن يسعى دائما حتى تعود سوريا وطنا لكل أبنائها وطوائفها وقواها الحية. أما المراهنون على الولايات المتحدة وإسرائيل فيفترض أن يفيقوا من كل الأوهام، ولا يراهنون إلا على شعوبهم وليس على طوائفهم أو اجهزة مخابرات دولية واقليمية حولت بلدهم إلى حقل تجارب للصراعات واختبار الاسلحة الجديدة!!

نقلا عن الشروق القاهريه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عرب مع إسرائيل ضد سوريا عرب مع إسرائيل ضد سوريا



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt