توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أين ذهب التضامن مع القدس؟!

  مصر اليوم -

أين ذهب التضامن مع القدس

بقلم - عماد الدين حسين

قبل أيام نشر الزميل والصديق عمرو سليم رسام الكاريكاتير الأبرز فى مصر، رسما ملفتا فى الصفحة الأخيرة للزميلة «المصرى اليوم»، ومضمونه أن مسئولا إسرائيليا يسأل الرئيس الامريكى ترامب ساخرا عن الشىء الذى وضعه فى الشراب للمسئولين والحكام العرب، بحيث جعلهم يتقبلون قراره بنقل السفارة الامريكية إلى القدس بمثل هذه السهولة؟!!.

عمرو عبّر فى «رسمة واحدة» بأفضل مما يمكن أن يحويه مقال من مليون كلمة وربما أكثر . ومع ذلك نسأل ونكرر السؤال المنطقى والبديهى وهو: أين ذهب التضامن العربى والإسلامى والعالمى مع قضية القدس المحتلة؟!.

حينما قرر ترامب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس العربية، شهدنا انتفاضة عربية إسلامية حقيقية، بل إن بلدانا أوروبية حليفة لواشنطن، عارضت القرار علنا، وانتقدته بشدة. ولأول مرة شهدنا توافقا عربيا إسلاميا على قضية واحدة.

المواطنون العرب عبّروا عن غضبهم بوسائل شتى من أول التظاهر والاحتجاج كما حدث فى فلسطين ولبنان، أو فى خطب المساجد، أو على صفحات التواصل الاجتماعى.
بعدها بأيام كتبت فى هذا المكان تحت عنوان: «التضامن مع القدس بتغيير صورة البروفايل»!!، محذرا من أن يكون ما حدث هو مجرد «انتفاضة فيسبوكية»، سرعان ما ستنتهى. ولم أكن وحدى بل إن بعضا من الكتاب والمعلقين فعلوا الأمر نفسه.

وباستثناء الشعب الفلسطينى البطل والصامد داخل أرضه، فلم نجد تحركا عمليا يواجه وعد ترامب أو ممارسات الاحتلال القمعية المتواصلة، والتى أسقطت عشرات الشهداء والمصابين وآلاف المعتقلين.

لكن للأسف الشعب الفلسطينى لن يحرر القدس وفلسطين وحده، لأن العدو متفوق نوعيا وكميا فى مجالات كثيرة، والمشكلة الحقيقية هى أن غالبية العرب والمسلمين، صاروا لا يتعاملون مع القضية الفلسطينية، باعتبارها قضيتهم المركزية. صار لكل دولة قضيتها المركزية، خصوصا البلدان التى ابتليت بداء الإرهاب مثل سوريا والعراق، أو داء التفكك والانقسام مثل ليبيا واليمن أو الطائفية مثل لبنان، أو الخوف من النفوذ الإيرانى مثل غالبية بلدان الخليج، أو الأزمة الاقتصادية والتهديدات الارهابية مثل مصر. هناك حكومات عربية صارت تنسق مع إسرائيل علنا ضد إيران.

غالبية الحكومات قمعت مواطنيها بصورة ممنهجة بحيث أن هذه الشعوب ضعفت واستكانت، أو صارت منهكة ومشتتة ما بين شعورها القومى الطبيعى بالتضامن مع فلسطين والقدس، وما بين حياتها اليومية المعيشية البائسة.

وطهران نفسها تقول كلاما كبيرا وعظيما عن التضامن مع القدس. لكن ما تفعله عمليا على أرض الواقع أنها تحاول السيطرة على البلدان العربية المجاورة.

وبالمثل فهناك بلدان مثل قطر وتركيا، ترفع راية التضامن مع فلسطين وتندد بقرار ترامب، لكن على أرض الواقع فإن قطر تستضيف أكبر قاعدة عسكرية أمريكية خارج بلادها وهى «العديد»، وتركيا تستضيف أكبر قاعدة لحلف الأطلنطى وهى«انجرليك»، ولو كانوا صادقين فى كلامهم لأغلقوا هذا القواعد فورا، ولقطعت تركيا علاقتها مع إسرائيل!.
فى الماضى كنا نهدد إسرائيل بورقة التطبيع حتى تنصاع للقانون الدولى أو حتى تطبق اتفاقيات أوسلو الجزئية، لكننا وصلنا إلى حال، يترجى فيها البعض التطبيع مع إسرائيل من دون أى مقابل إلا الحماية من إيران!

الواقع مر ومرير ومأساوى، لكن ذلك ليس قدرا سرمديا مستمرا، وهناك نقاط ضوء ينبغى التمسك بها.

فقبل أيام كان هناك مؤتمر الأزهر العالمى لنصرة القدس واستمعنا إلى كلام طيب من غالبية المتحدثين، خصوصا كلمة شيخ الأزهر الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب. لكن الرجل نفسه قال إن الكلام وحده لا يفيد، وتحدث عن نقاط وخطوات وإجراءات عملية، ينبغى اتخاذها على أرض الواقع، إذا كنا جادين فعلا فى التضامن مع القدس ومنها مثلا تغيير المناهج الدراسية حتى يدرك التلاميذ والطلاب أن هناك قضية اسمها القدس يدنسها الاحتلال الصهيونى الفاجر.

ويبقى السؤال الجوهرى: إذا كنا نعرف لماذا تتخذ الحكومات هذا الموقف المخزى، فما هو تفسير هذا الموات الشعبى؟!.

الإجابة ببساطة أننا وصلنا إلى هذه الحالة بفعل سياسات ممنهجة منذ عقود طويلة. كان منطقيا أن تقود إلى هذه الحالة سياسات تتحملها الحكومات والنخب والمثقفون والمعارضة خصوصا الإسلامية التى تاجرت بالدين، ومهدت لإسرائيل وأمريكا التربة لنصل إلى هذا الموقف المأساوى.

نقلا عن الشروق المصريه

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أين ذهب التضامن مع القدس أين ذهب التضامن مع القدس



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt