توقيت القاهرة المحلي 13:37:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ضرورة طمأنة القطاع الخاص

  مصر اليوم -

ضرورة طمأنة القطاع الخاص

بقلم - عماد الدين حسين

رجل الأعمال الكبير المهندس نجيب ساويرس قال يوم الثلاثاء الماضى إنه يتجه لتحويل نصف ثروته إلى الذهب بسبب ما أسماه «أزمة خطيرة محدقة بالعالم».

هو قال لوكالة بلومبيرج الأمريكية ــ التى قدرت صافى ثروته بـ٥٫٧ مليار دولار ــ إن أسعار أوقية الذهب تبلغ الآن ١٣٠٠ دولار، ويتوقع أن تصل إلى ١٨٠٠ دولار قريبا، وتفسيره لهذه الخطوة المفاجئة «أننا نعيش حاليا فى أزمات عديدة ويمكنك أن تنظر إلى الشرق الأوسط وبقية العالم والرئيس ترامب لا يساعد على الحل أبدا».

العالم على كف عفريت فعلا، وإذا كانت هناك بارقة أمل بعد لقاء زعيمى كوريا الشمالية والجنوبية، فإن المأساة يمكن أن تحدث هنا فى منطقتنا وإقليمنا، إذا قررت إسرائيل وخلفها ترامب، شن حرب على إيران سواء بطريقة مباشرة، أو استنزافها فى سوريا. الطبيعى ايضا أن بعض رجال الأعمال والمستثمرين سواء أكانوا كبارا أم صغارا، سيفكرون مليون مرة، قبل أن يتخذوا قرار الاستثمار فى المنطقة العربية، إلا إذا كانت عوائد الاستثمار مضمونة مليارا فى المائة.

طبعا من حق ساويرس أو أى مستثمر أن يختار الأداة أو الطريقة التى سيستثمر بها أمواله، وفى أى مكان يرغب. وبالتالى فإن أكثر ما أخشاه أن تتزايد عوامل القلق فى منطقتنا، فيتجه كثيرون إلى تحويل استثماراتهم المباشرة إلى شراء الذهب، باعتباره مخزن قيمة مضمونا بعيدا عن المغامرة و«وجع الدماغ».

هل نحن معرضون فى مصر لنفس المشكلة؟! المؤكد أن الإجابة هى نعم، وإلا ما أقدم ساويرس على خطوته، أو لقام باستثمار أمواله فى أى مشروعات داخل مصر الآن؟!

إذا السؤال الجوهرى هو: كيف يمكن للحكومة وسائر أجهزة الدولة أن تقنع أكبر عدد ممكن من المستثمرين الجادين بالاستثمار داخل مصر، بدلا من بيع مصانعهم مثلا وتحويل الأموال السائلة إلى ذهب أو حتى وضعها كودائع تدر عليهم عائدا يصل إلى ١٧٪؟!.

لو كنت مكان الحكومة والرئاسة لسارعت بتوجيه أكثر من رسالة علنية وواضحة إلى المستثمرين الجادين فى القطاع الخاص، بأن الدولة تدعمهم فعلا وليس بمجرد الكلام.

لماذا أقول ذلك؟!

لسبب بسيط هو وجود إحساس لدى البعض المستثمرين بعدم الأمان، لأسباب متعددة.

سمعت البعض يشكو من أن الحكومة، تقول لهم كلمات معسولة، لكن على أرض الواقع فإن المعاملة صعبة بسبب الروتين القاتل، إضافة إلى عامل الفساد الذى «يطفش» أى مستثمر جاد، ويلتهم أى هامش ربح حلال يمكن أن يحصل عليه.

لكن المشكلة الأكبر هى إحساس البعض الآخر بغياب أى قواعد عادلة للمنافسة فى السوق، فعندما يتنافس القطاع الخاص مع مؤسسات الحكومة، التى يتم إعفاؤها أحيانا من الضرائب أو الجمارك أو الرسوم، فإن ذلك يتسبب فى انعدام المنافسة تماما. وأعرف أن هذا الأمر كان مثار حديث بين الحكومة المصرية وبعض خبراء هيئات التمويل الدولية.

سيقول البعض إن القطاع الخاص «طماع ومحتكر وحرامية». حسنا طبقوا القانون بعدالة على الجميع، واستبعدوا أى طماع أو محتكر أو لص، بل أدخلوه السجن طبقا للقانون، لكن شجعوا المستثمر الجاد، وسهلوا له كل شىء.

يوم السبت الماضى قالت وزيرة التخطيط الدكتورة هالة السعيد إن الدول تستهدف توفير ٧٥٠ ألف فرصة عمل فى العام المالى الحالى، تزيد إلى ٨٥٠ ألف فرصة عمل فى العام المالى القادم «٢٠١٨ ــ ٢٠١٩». والسؤال: أليس القطاع الخاص يلعب دورا مهما فى هذا الشأن، وينفذ نحو ثلثى الأعمال فى مصر؟! إذا كان الأمر كذلك فإن من مصلحة الحكومة، أن تدعم فعلا أى مستثمر جاد بكل الطرق، لأن جوهر المشكلة الاقتصادية فى مصر، هى فى غياب فرص عمل إنتاجية حقيقية.


نقلا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضرورة طمأنة القطاع الخاص ضرورة طمأنة القطاع الخاص



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt