توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المترو.. بين وزير و5 مواطنين

  مصر اليوم -

المترو بين وزير و5 مواطنين

بقلم - عماد الدين حسين

مساء الثلاثاء الماضى، ركبت تاكسى من شارع التحرير بالدقى إلى ميدان لاظوغلى بوسط البلد، السائق تعرف علىَّ، وقال لى: «أنت صحفى وأشاهدك بالتليفزيون، وأحملك رسالة إلى الرئيس والحكومة وكل المسئولين، أرجوك قل لهم إننا لم نعد قادرين على تحمل الأوضاع بعد زيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق». قلت له: ولكنك تملك سيارة تاكسى، فكيف تتضرر من زيادة أسعار المترو؟!».

رد بقوله: «أنا أعمل على التاكسى ولست مالكه، وأستخدم المترو يوميا، وكذلك معظم أفراد أسرتى. صار مطلوبا من اثنين من الأولاد ٢٨ جنيها يوميا بدلا من ثمانية، لأنهم مضطرون لقطع مسافة طويلة من المنزل إلى أعمالهم. مرتباتهم ضئيلة جدا. وتذكرة المترو كانت معقولة «وحنينة»، فماذا أفعل؟!

فى ثانى يوم للزيادة قابلت سيدتين فى مصعد العمارة التى أقيم فيها. قبل أن أقول صباح الخير. كانت الأسئلة تنهال من السيدتين كالطلقات السريعة: والله حرام.. هنعمل إيه.. قول للمسئولين الذين تعرفهم إن حياتنا صارت صعبة ومستحيلة.. إزاى يرفعوا أسعار تذاكر المترو بعد أقل من شهر من رفع مرتبات الوزراء؟!

فى اليوم الثالث قابلت دكتورة بجامعة إقليمية، قالت لى: «راتبى نحو ستة آلاف جنيه، ورغم ذلك، شعرت بزيادة الأسعار». هى تستقل المترو من ثلاث إلى خمس مرات أسبوعيا سواء لركوب أتوبيس الجامعة من منطقة الإسعاف بوسط البلد، أو لتوصيل أولادها للنادى الأهلى ومنطقة الدقى. وأحيانا يتحرك أولادها بالمترو كثيرا، حتى يوفروا استخدام السيارة الخاصة بسبب ارتفاع أسعار البنزين. قلت لها ولكن مرتبك معقول والمفروض ألا تشكين مثل الذين يحصلون على راتب ألف جنيه؟!
ردت بقولها: ليس صحيحا، المرتب بالكاد يكفى الحاجات الأساسية، وحينما ترتفع التذكرة من ٥٠٪ إلى ٢٥٠٪ فهو أمر يؤثر على كل البنود. تضيف: «طبعا أحمد الله لأن وضعى أفضل بكثير من آخرين، لكن والله تأثرت كثيرا».

فى اليوم نفسه وبينما كنت أشترى بعض الخضراوات والفاكهة من السوق الموجودة أمام محطة مترو سعد زغلول، شكا لى أحد البائعين من الزيادة. هو صار يدفع خمسة جنيهات بدلا من اثنين، فى حين أن راتبه الذى يتقاضاه أسبوعيا يكاد يكفيه للأكل والشرب فقط، وإذا مرض تكون أزمته كبيرة.

النماذج الأربعة السابقة تمثل شرائح مختلفة تركب المترو بصفة شبه يومية. وكلماتهم تعكس الواقع الصعب الذى يشعر به الجميع.

يوم الأربعاء الماضى قابلت وزيرا مرموقا فى الحكومة، ونقلت له هموم وشكاوى وأنين الناس. الرجل قال بالطبع نقدر كل ذلك، ونحن وسط عملية إصلاح اقتصادى، والمؤكد أنها ستصيب البعض بأضرار مختلفة، والهدف إنقاذ المترو، حتى لا نتفاجأ بخروجه من الخدمة. فى تقدير الوزير أنه جرى تضخيم الزيادة، فالمترو موجود فى القاهرة الكبرى فقط، ومن يستخدمونه فيها، أقل من ١٠ إلى ١٥٪، هم الذين سيدفعون التذكرة الكاملة طول الخط بسبعة جنيهات.

ولو أن هذا الراكب الذى يدفع الجنيهات السبعة، فكر فى قطع نفس المسافة من المرج إلى حلوان فقد يدفع أكثر من مائة جنيه للتاكسى العادى أو أوبر أو يدفع أكثر من عشرين جنيها إذا ركب ميكروباص لهذه المسافة. ولو أنه استقل توك توك لمسافة محطة أو محطتين فلن يدفع أقل من خمسة جنيهات.

من وجهة نظر الوزير فإن الزيادة ورغم أنها تؤثر على الركاب إلا أنها حتمية حتى لا ينهار المترو وتستمر خدمته.
قلت للوزير لكن هناك دعم يفترض أن تقدمه الدولة للمواصلات العامة؟!. رد بقوله: «هو موجود وتكلفة التذكرة الكاملة نحو ١٦ جنيها يدفع منها المواطن سبعة جنيهات فقط، كما اننا ندعم بقوة تذاكر الطلاب وذوى الاحتياجات الخاصة وكل من تعدى الستين.

تلك هى الصورة الموجودة فى الشارع. شكاوى حقيقية وأنين من المواطنين الذين صدموا بالزيادة الجديدة، وجعلت بعضهم «يكلم نفسه»، وبين وجهة نظر الحكومة التى تقول: «العين بصيرة والإيد قصيرة»!

السؤال مرة أخرى: كيف يمكن التوفيق بين وجهتى النظر وحل هذه المعضلة؟!

لا بديل عن زيادة الإنتاج وتوفير فرص العمل ومقاومة الفساد، وأن تصل رسالة واضحة للمواطنين أن الحكومة استنفدت كل الخطوات قبل قرار رفع أسعار تذاكر المترو.

نقلا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المترو بين وزير و5 مواطنين المترو بين وزير و5 مواطنين



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt