توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نادين لبكى.. والمتطرفون

  مصر اليوم -

نادين لبكى والمتطرفون

بقلم - عماد الدين حسين

نادين لبكى مخرجة لبنانية متميزة وفازت بجائزة لجنة التحكيم فى مهرجان كان الدولى الأسبوع الماضى عن فيلم «كفر ناحوم». الفيلم تأليف جهاد حجيلى، وتدور أحداثه حول حياة طفل فى أرض عربية تعصف بها أزمات ومشاكل طاحنة، لكنه يرفض الاستسلام لهذا الواقع، ويقرر التمرد على نمط الحياة فى قريته، بل ويرفع دعوى قضائية للضغط على الحكومة ومجتمعه بشكل عام لتنفيذ مطالبه.

هذه جائزة رفيعة ومتميزة، وهى ليست فقط لها كمخرجة أو لبلدها لبنان، بل للسينما العربية بأكملها. وبالتالى فأى مواطن عربى عاقل سوف يفكر بهذه الطريقة، ويفرح لهذا الإنجاز، الذى حققته لبكى وفريقها الذى أنجز الفيلم، ولن يغضب منه إلا المتعصبون والمتطرفون وكارهو الفن والثقافة و«حاشرو الدين» فى ركن ضيق للغاية.

بعد هذه الجائزة الكبيرة فوجئ كثيرون بأن بعض أنصار حزب الله اللبنانى مستاءون من هذه الجائزة ومن الذين فرحوا بها. بعضهم غرد وكتب مستنكرا الاحتفال بالجائزة قائلا: الفرح الحقيقى يكون بالبطولات التى يحققها مقاتلو حزب الله، الذين يخوضون قتالا فى سوريا، ضد المتطرفين، وضد «العدو الصهيونى».

كانت مفاجأة مؤسفة أن نسمع ذا الكلام، وكأن هناك تناقضا بين أن تقاتل فى سبيل قضية تؤمن بها، وأن تبدع وتقدم فنا راقيا ممتعا يمكن أن يساعدك فى كل قضاياك.

ثم إن مشاركة حزب الله فى القتال داخل سوريا محل اختلاف شامل داخل لبنان وخارجه. البعض يعتبره إذكاء للصراع الطائفى السنى الشيعى فى المنطقة، فى حين أنه لا يوجد عاقل يمكن أن يختلف على قيمة فوز لبنان بجائزة مهمة فى مهرجان كان السينمائى.

كل العرب أو غالبيتهم وقفوا مع حزب الله حينما كان يتصدى للاحتلال الإسرائيلى، وتمكن من تحرير الجنوب البنانى، لكنهم انقسموا بشأنه بعد أن صار للأسف يركز معظم نشاطه فى الخندق الطائفى خلف إيران، وصار وجهه طائفيا أكثر منه قوميا عروبيا.

يحسب للحزب رسميا أنه أصدر توضيحا لاحقا يتبرأ فيه مما قاله بعض كوادره وأنصاره، بعد أن أدرك خطورة هذه التعليقات الفجة.

الذى دعانى للكتابة فى هذا الموضوع اليوم، أننى كنت ضيفا على لقاء جماهيرى بإحدى المحافظات قبل نحو أسبوعين.

أحد الحاضرين سألنى: لماذا لا نوقف المسلسلات والأفلام والأغانى، ونوجه أموالها لصالح المدرسين؟!.

اندهشت من هذا القول لأنه ينظر للفن باعتباره شيئا تافها لا قيمة له، لكن تذكرت أن هذا الرأى ليس فرديا، بل موجود لدى كثيرين للأسف، خصوصا بين المتعصبين أو المنغلقين دينيا.
قلت له إن المطلوب أن يحصل المدرسون على أفضل الرواتب، والحوافز، حتى يقدموا أفضل تعليم للتلاميذ والطلاب، لكن هذه الرواتب لا ينبغى أن تكون خصما من الميزانيات المختلفة المخصصة للفن والأدب والثقافة عموما.

قلت له أيضا إن مسلسلا أو فيلما أو أغنية جيدة ومؤثرة يمكنها أن تترك أثرا لا يتركه ألف مدرس أو مهندس أو طبيب أو إعلامى مجتمعين. ونتذكر مثلا أعمالا مهمة جدا مثل رأفت الهجان أو ليالى الحلمية أو الشهد والدموع وأغانى أم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم وفيروز وشادية ومحمد منير وعمرو دياب، والمئات غيرهم.

ثم إنه لا يوجد من الأصل منافسة وصراع بين الجانبين حتى نختار أحدهما ونترك الآخر، فكل يؤدى فى مجاله.

حكيت له أنه حتى داعش لديها آلة دعائية تلجأ أحيانا إلى استخدام الفنون. وقلت له إنه لا يوجد فن حلال أو حرام، بل فن جيد وممتع وهادف، وفن تافه وهابط ومنحط.

حكيت له وللسادة الحاضرين أيضا كيف أن هناك مجموعة قليلة من الأغنيات تم إنتاجها فى الخمسينيات والستينيات ما زلنا نلجأ إليها حتى الآن فى استثارة الروح المعنوية للمواطنين.
الرجل لم يقتنع بكلامى كثيرا وهو بالمناسبة شديد التدين. ويعتقد أن الفن بصفة عامة ليس له قيمة كبيرة، مع نظرة أسوأ للمرأة خصوصا إذا كانت تعمل فى هذا المجال.

الذى جعلنى أربط بين ما قاله هذا الرجل، وما فعله بعض أنصار حزب الله، هو أن التطرف ملة واحدة وأنصاره متشابهون وموجودون فى كل الطوائف والأديان السماوية والوضعية، وهم منغلقون وينظرون للعالم من زاوية ضيقة، «وربنا يبعد شرهم عنا»!!.


نقلا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نادين لبكى والمتطرفون نادين لبكى والمتطرفون



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt