توقيت القاهرة المحلي 13:23:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نادين لبكى.. والمتطرفون

  مصر اليوم -

نادين لبكى والمتطرفون

بقلم - عماد الدين حسين

نادين لبكى مخرجة لبنانية متميزة وفازت بجائزة لجنة التحكيم فى مهرجان كان الدولى الأسبوع الماضى عن فيلم «كفر ناحوم». الفيلم تأليف جهاد حجيلى، وتدور أحداثه حول حياة طفل فى أرض عربية تعصف بها أزمات ومشاكل طاحنة، لكنه يرفض الاستسلام لهذا الواقع، ويقرر التمرد على نمط الحياة فى قريته، بل ويرفع دعوى قضائية للضغط على الحكومة ومجتمعه بشكل عام لتنفيذ مطالبه.

هذه جائزة رفيعة ومتميزة، وهى ليست فقط لها كمخرجة أو لبلدها لبنان، بل للسينما العربية بأكملها. وبالتالى فأى مواطن عربى عاقل سوف يفكر بهذه الطريقة، ويفرح لهذا الإنجاز، الذى حققته لبكى وفريقها الذى أنجز الفيلم، ولن يغضب منه إلا المتعصبون والمتطرفون وكارهو الفن والثقافة و«حاشرو الدين» فى ركن ضيق للغاية.

بعد هذه الجائزة الكبيرة فوجئ كثيرون بأن بعض أنصار حزب الله اللبنانى مستاءون من هذه الجائزة ومن الذين فرحوا بها. بعضهم غرد وكتب مستنكرا الاحتفال بالجائزة قائلا: الفرح الحقيقى يكون بالبطولات التى يحققها مقاتلو حزب الله، الذين يخوضون قتالا فى سوريا، ضد المتطرفين، وضد «العدو الصهيونى».

كانت مفاجأة مؤسفة أن نسمع ذا الكلام، وكأن هناك تناقضا بين أن تقاتل فى سبيل قضية تؤمن بها، وأن تبدع وتقدم فنا راقيا ممتعا يمكن أن يساعدك فى كل قضاياك.

ثم إن مشاركة حزب الله فى القتال داخل سوريا محل اختلاف شامل داخل لبنان وخارجه. البعض يعتبره إذكاء للصراع الطائفى السنى الشيعى فى المنطقة، فى حين أنه لا يوجد عاقل يمكن أن يختلف على قيمة فوز لبنان بجائزة مهمة فى مهرجان كان السينمائى.

كل العرب أو غالبيتهم وقفوا مع حزب الله حينما كان يتصدى للاحتلال الإسرائيلى، وتمكن من تحرير الجنوب البنانى، لكنهم انقسموا بشأنه بعد أن صار للأسف يركز معظم نشاطه فى الخندق الطائفى خلف إيران، وصار وجهه طائفيا أكثر منه قوميا عروبيا.

يحسب للحزب رسميا أنه أصدر توضيحا لاحقا يتبرأ فيه مما قاله بعض كوادره وأنصاره، بعد أن أدرك خطورة هذه التعليقات الفجة.

الذى دعانى للكتابة فى هذا الموضوع اليوم، أننى كنت ضيفا على لقاء جماهيرى بإحدى المحافظات قبل نحو أسبوعين.

أحد الحاضرين سألنى: لماذا لا نوقف المسلسلات والأفلام والأغانى، ونوجه أموالها لصالح المدرسين؟!.

اندهشت من هذا القول لأنه ينظر للفن باعتباره شيئا تافها لا قيمة له، لكن تذكرت أن هذا الرأى ليس فرديا، بل موجود لدى كثيرين للأسف، خصوصا بين المتعصبين أو المنغلقين دينيا.
قلت له إن المطلوب أن يحصل المدرسون على أفضل الرواتب، والحوافز، حتى يقدموا أفضل تعليم للتلاميذ والطلاب، لكن هذه الرواتب لا ينبغى أن تكون خصما من الميزانيات المختلفة المخصصة للفن والأدب والثقافة عموما.

قلت له أيضا إن مسلسلا أو فيلما أو أغنية جيدة ومؤثرة يمكنها أن تترك أثرا لا يتركه ألف مدرس أو مهندس أو طبيب أو إعلامى مجتمعين. ونتذكر مثلا أعمالا مهمة جدا مثل رأفت الهجان أو ليالى الحلمية أو الشهد والدموع وأغانى أم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم وفيروز وشادية ومحمد منير وعمرو دياب، والمئات غيرهم.

ثم إنه لا يوجد من الأصل منافسة وصراع بين الجانبين حتى نختار أحدهما ونترك الآخر، فكل يؤدى فى مجاله.

حكيت له أنه حتى داعش لديها آلة دعائية تلجأ أحيانا إلى استخدام الفنون. وقلت له إنه لا يوجد فن حلال أو حرام، بل فن جيد وممتع وهادف، وفن تافه وهابط ومنحط.

حكيت له وللسادة الحاضرين أيضا كيف أن هناك مجموعة قليلة من الأغنيات تم إنتاجها فى الخمسينيات والستينيات ما زلنا نلجأ إليها حتى الآن فى استثارة الروح المعنوية للمواطنين.
الرجل لم يقتنع بكلامى كثيرا وهو بالمناسبة شديد التدين. ويعتقد أن الفن بصفة عامة ليس له قيمة كبيرة، مع نظرة أسوأ للمرأة خصوصا إذا كانت تعمل فى هذا المجال.

الذى جعلنى أربط بين ما قاله هذا الرجل، وما فعله بعض أنصار حزب الله، هو أن التطرف ملة واحدة وأنصاره متشابهون وموجودون فى كل الطوائف والأديان السماوية والوضعية، وهم منغلقون وينظرون للعالم من زاوية ضيقة، «وربنا يبعد شرهم عنا»!!.


نقلا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نادين لبكى والمتطرفون نادين لبكى والمتطرفون



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt