توقيت القاهرة المحلي 05:50:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا لا ننجح فى بقية القضايا؟!

  مصر اليوم -

لماذا لا ننجح فى بقية القضايا

بقلم: عماد الدين حسين

سؤال: إذا كنا قد نجحنا وأبهرنا العالم فى تعويم السفينة البنمية الجانحة «إيفر جرين» فى قناة السويس، ثم أبهرنا العالم أكثر بحفل نقل المومياوات الملكية من المتحف المصرى بالتحرير، إلى متحف الحضارة بالفسطاط، فلماذا لا يكون ذلك هو النموذج المطبق فى التعامل مع جميع قضايانا ومشاكلنا المعلقة منذ عشرات السنين؟
فى أقل من أسبوع قدمت مصر للعالم أجمع صورة بهية وباهرة ومتحضرة ومتعلمة وراقية.
فى قناة السويس تمكنت الأيادى المصرية الخالصة من حل أزمة السفينة البنمية الجانحة، التى سدت مجرى القناة وعطلت جزءا كبيرا من التجارة العالمية وجعلت العالم يضرب أخماسا فى أسداس.
كثيرون راهنوا على فشل مصر فى حل المشكلة، والبعض عرض المساعدة بإخلاص، والبعض الآخر «تمنظر علينا» حينما قال: «نملك أفضل المعدات التى لا تملكها دولة أخرى»!!.
المصريون تعاملوا مع المشكلة بعلم وخبرة وتم التخطيط جيدا، فكانت النهاية السعيدة.
فى موكب المومياوات الملكية انبهر العالم أجمع بما شاهده. نجحنا لأن كل عناصر الحفل كانت مكتملة من أول تصميم عربات نقل المومياوات، وصولا إلى الأوركسترا المتألقة لنادر عباس وفريقه. كل شىء جرى التخطيط له بدقة ونظام وعلم فجاءت النتيجة بهذا الشكل المتميز.
وزارة الآثار والسياحة تعاملت مع الأمر بأفضل صورة ممكنة، والدولة والحكومة وجميع الأجهزة والمؤسسات لم تبخل بأى دعم. وبالتالى رأينا هذا النجاح الاستثنائى.
نعود لما بدأنا به. لماذا لا نتعامل مع مشاكلنا الكبرى بنفس المنطق الذى تعاملنا به مع تعويم «إيفر جرين» أو نقل المومياوات؟ لماذا تستمر بعض المشكلات العالقة لعشرات السنوات؟
العقل يتوقف عن التفكير أحيانا، حينما يرى الهمة المصرية العظيمة، التى تألقت فى القناة وموكب المومياوات، فى حين تعجز عن تنظيم التوك توك فى شوارع البلاد وحواريها؟!
اقتراحى هو أن نحدد بعض المشكلات المستمرة معنا منذ سنوات طويلة، ونبدأ فى التعامل معها بنفس الطريقة التى تعاملنا بها مع السفينة العالقة ونقل المومياوات.
قد يعترض البعض، ويقول إن المقارنة لا تجوز وإن كل مشكلة لها طبيعة مختلفة، وتفرعات اجتماعية واقتصادية وسياسية.
وهذا كلام صحيح، ولكن ما أقصده هو أن ندرس هذه المشكلات بهدوء ونضع حلولا عملية لها، حتى نقضى عليها، طالما أننا نجحنا فى القناة ومتحف الحضارات.
النقطة المحورية فى هذا الأمر هو العلم والتخطيط وإسناد الأمر لأهله من الخبراء والمتخصصين، وليس للموظفين والفهلوية.
على سبيل المثال فإن نجاح عملية نقل المومياوات هى أفضل إعلان تم عن السياحة المصرية منذ عشرات السنين. لم نصرف مليما واحدا فى الخارج عن السياحة، ولم نستأجر أكبر الوكالات الإعلانية والترويجية العالمية، ولكن نفذنا عملية النقل ببراعة فانبهر العالم واندهش، وأعاد اكتشاف الوجه المشرف لمصر وحضارتها ورقيها.
نفس الأمر فإن نجاح المصريين فى حل مشكلة السفينة الجانحة هو أفضل دعاية للعامل والمهندس والمرشد المصرى، وشهادة جديدة بأنه متميز وقادر على حل أى مشكلة حينما يقرر ذلك، هذا النجاح يعالج الصورة المشوهة عن العمالة المصرية فى العديد من دول المنطقة.
إذا الوصفة بسيطة، أن يعمل كل شخص فى تخصصه، وأن يدرس ويخطط بطريقة علمية، وأن يتلقى التدريب والتأهيل المستمر فى مجاله. وألا نسمح لأهل الثقة بالوجود فى مقدمة الصفوف، إلا إذا كانوا فاهمين ومؤهلين.
النجاح فى القناة وموكب نقل المومياوات الملكية يعطينا الأمل والثقة أننا نستطيع التعامل مع بقية مشاكلنا المعقدة والعويصة والمتلتلة، بكفاءة ونجاح، إذا طبقنا نفس المنهج وهو العلم والتخطيط ووضع الرجل المناسب فى المكان المناسب.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا لا ننجح فى بقية القضايا لماذا لا ننجح فى بقية القضايا



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt