توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حوار مع مواطن لم يُشارك فى الانتخابات

  مصر اليوم -

حوار مع مواطن لم يُشارك فى الانتخابات

بقلم - عماد الدين حسين

هل كل من قاطع الانتخابات الرئاسية الأخيرة، أو ذهب إلى اللجان، وأبطل صوته، أو أعطاه لموسى مصطفى موسى، هو خائن وعميل وإخوانى وينايرجى واشتراكى ثورى؟!

الإجابة هى: «لا» قاطعة، وأتمنى من الرئيس وأجهزة الدولة المختلفة تحليل النتائج الأخيرة، حتى تتعامل معها بالصورة الصحيحة.

هناك الملايين الذين ذهبوا للتصويت اقتناعا منهم بالرئيس عبدالفتاح السيسى وسياساته، وبعضهم أدلى بصوته من أجل الاستقرار العام للبلد فى ظل منطقة مضطربة.

لكن هناك آخرين غير الإخوان والمتطرفين، لديهم اعتراضات على بعض السياسات الراهنة، وينبغى أن تفكر الحكومة فيهم وتستمع إليهم، فإما أن تقنعهم برؤيتها وإما أن تقتنع بما يقولونه أو تتفهم وجهة نظرهم.

يوم الثلاثاء قبل الماضى وبعد أن أدليت بصوتى فى لجنة قرب قصر العينى قابلت شخصا أعرفه، وسألته السؤال التقليدى فى هذا اليوم: هل أدليت بصوتك. فقال: لا. فسألته: لماذا؟.

فبدأ يحكى لى قصته، التى أعرف بعضها بالفعل. هذا الرجل كان يعمل مشرفا فنيا متميزا فى أحد المصانع الخاصة، قبل ثورة يناير. ونتيجة للأحداث وبعض مظاهر الانفلات التى رافقت الثورة، توقف المصنع عن العمل، وأغلق أبوابه، فجلس فى البيت. ولأنه يعول أسرة بها زوجة وثلاثة أطفال، فقد اضطر أن يعمل سائقا فى إحدى المؤسسات الخاصة، براتب أقل كثيرا، علما بأنه كان ينتظر الترقى والتطور فى مهنته الأصلية، باعتباره «صنايعى» كبيرا، ويفهم فى المواتير والكهرباء، ومعظم ما له صلة بهذه الصنعة.

هذا الرجل شاب عادى، ليس له أى انتماء سياسى محدد. هو رجل على خلق، ويحرص على أداء الصلوات فى وقتها. وكل أحلامه تلخصت فى تحسن الأحوال، بحيث يضمن مستقبلا أفضل لأولاده.

هو شديد الانتقاد للمشروعات الكبرى ويقول لى: «إن الدولة تبنى مشروعات كبيرة، لكن ما أحتاج إليه أنا كمواطن أن أحصل على شقة من شقق الإسكان الاجتماعى بسعر يناسب دخلى ودخل أمثالى، لأن المطلوب منى، بعد دفعات الحجز والمقدمات والتسلم، أن أسدد شهريا نحو 900 جنيه».

هو لم يشارك فى الانتخابات، لأنه يعتقد أن السياسات الاقتصادية الراهنة للحكومة، أصابته فى الصميم، وهو غير آمن على مستقبل أولاده. يقول لى: «ليس مهما مستقبلى، المهم أريد أن أضمن حدا أدنى من الأمل لأولادى».

قلت له، ولكن الدولة لا تستطيع أن تبنى مصانع ومشروعات إنتاجية من دون وجود البنية التحتية المهمة، خصوصا الطرق ومحطات الكهرباء، فكيف نقيم مصنعا من دون وجود غاز أو كهرباء لتشغيله، أو طريق لنقل البشر والبضائع، أو مدن جديدة تقيم فيها الأجيال الجديدة؟!

ناقشته طويلا فى أهمية المشروعات الخاصة بالبنية التحتية، فتفهم بعضها وقال لى: لكن ماذا ستفيدنا بقية المشروعات الأخرى، التى يمكن تأجيلها لخلق المزيد من فرص العمل الحقيقية أو تطوير التعليم؟!.

لا أحكم على ما يقوله هذا المواطن، وأعرف أنه يقيس الأمور من منظور شخصى بحت، بل ومؤقت، وأحيانا بشعار
«أحينى اليوم وأمتنى غدا»!!.

لكن الهدف من سرد هذا النموذج، هو وجود عدد كبير من أمثال هذا الرجل، الذى لم يذهب للتصويت، ولا يتعاطف مع الحكومة، لأسباب اقتصادية فقط، تتعلق بحياته ومستقبل أولاده. هو ليس مشغولا بالمرة بالديمقراطية والتعددية، وليس مشغولا بما تبثه قنوات الإخوان من أكاذيب كثيرة.

مثل هذا النموذج ينبغى على الحكومة أن تستمع إليه وتحلل وجهة نظره، وتقدم له إجابات، لأن عدد الذين تضرروا من برنامج الإصلاح الاقتصادى كثيرون، ومعظمهم لا تشغله السياسة بمعناها المباشر. هم مشغولون بالاقتصاد، ولو عالجت الحكومة مشكلاتهم، فسوف يكونون فى صفها غدا.

نقلا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حوار مع مواطن لم يُشارك فى الانتخابات حوار مع مواطن لم يُشارك فى الانتخابات



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt