توقيت القاهرة المحلي 20:28:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الرابحون والخاسرون فى سوريا

  مصر اليوم -

الرابحون والخاسرون فى سوريا

بقلم : عماد الدين حسين

 حينما تتعارك وتتصارع الأفيال، فإن العشب يكون الضحية. ومن سوء الحظ فإن الشعوب العربية هى العشب، فى الصراع الدائر الآن فى المنطقة، وإذا اندلعت حرب بين إسرائيل وأمريكا من جهة، وإيران من جهة أخرى، فإن أكثر من سيدفع الثمن هم العرب بصفة عامة.

تخيلوا ــ لا قدر الله ــ إذا اندلع الحريق الكبير، وقررت إسرائيل أن تستدرج إيران إلى حرب، بحجة أنها تهدد أمنها انطلاقا من الأراضى السورية، فمن سيكون الكاسب ومن سيكون الخاسر فى هذه المعمعة؟!

الخاسر الأول فى هذا الصراع، سيكون الشعب السورى. هذا الشعب يدفع الثمن منذ انتفاضته التى بدأت سلمية فى مارس ٢٠١١، لكن الأشرار عسكروها، وكانت البداية، التى عصفت ليست فقط بسوريا، بل بكل المنطقة، بحيث جاءت كل القوى الكبرى إلى سوريا، وعاثت فيها فسادا، وماتزال تفعل حتى هذه اللحظة.

فى كل مرة يتصور السوريون أن لحظة نهاية المحنة، قد حانت، يفيقون على مأساة جديدة، تجعلهم ــ يبدأون من جديد، وكأنه مكتوب عليهم لعنة سيزيف الأبدية.

الخاسر الثانى هو الأمن القومى العربى بصفة عامة، فكلما استمر النزاع فى سوريا وعليها، سيعنى ذلك المزيد من الاستنزاف للأمة العربية فى مجالات متعددة من أول قتل وإزهاق الأرواح نهاية بتعطيل عملية التنمية مرورا بإهدار كل إمكانيات الأمة.

الخاسر الثالث هو تأجيل أى آمال فى وقف الاستبداد والتسلط فى المنطقة. لأن الصراع يعنى مزيدا من الفرص والمبررات للمتسلقين لتأجيل أحداث أى نوع من الانتقال إلى ظروف طبيعية.

الخاسر الرابع هو استمرار رهن الثروات العربية للقوى الكبرى خصوصا الولايات المتحدة وبعض البلدان الأوروبية.
وبالمنطق المعكوس فإن الكاسبون والرابحون من هذا الصراع يمكن تخيلهم بسهولة.

إسرائيل هى المستفيد الأول، لأن كل أهدافها تتحقق بأقل قدر من الجهد وأحيانا من دون جهد. هدفها الجوهرى بعد دمار سوريا، هو استنزاف إيران والقضاء على برنامجها النووى، ومنع إقامة أى تواصل برى بين طهران والجولان المحتلة عبر بغداد ودمشق.

تربح إسرائيل أيضا من اختلال خطير فى الأمن القومى العربى، بحيث صارت بلدان عربية مؤثرة ترى أن العدو الفعلى هو إيران، وليس إسرائيل، بل بدأت تتقارب بصورة متسارعة مع تل أبيب.

الرابح الثانى هو الولايات المتحدة خصوصا إدارة دونالد ترامب، الذى يغرف مليارات الدولارات من البلدان العربية، مقابل أن يقوم بحمايتها، أو يدعى ذلك، كما أنه يحقق وعودا لجمهوره وتياره المحافظ الذى يؤمن بكل الخرافات التوراتية، وتجلت أكثر ما يكون فى خطوة نقل السفارة الأمريكية إلى القدس العربية المحتلة.

الرابح الثالث هو روسيا، حيث تمكنت عبر هذا الصراع من العودة للمنطقة وإقامة قواعد عسكرية، ليس فقط فى سوريا، ولكن فى بعض بلدان المنطقة. صحيح أن روسيا لعبت دورا مهما فى تحجيم نفوذ الجماعات المتطرفة خصوصا داعش والنصرة، لكن هى أيضا تمكنت من بيع صفقات سلاح كثيرة، وتجربة أسلحة أخرى وعززت نفوذها فى المنطقة.

الرابح الرابع نسبيا هى تركيا، التى استغلت الأزمة ووجهت ضربات قاسية للأكراد، ليس فى تركيا فقط، ولكن فى العراق ثم سوريا، حيث صارت تحتل جزءا من الأراضى السورية، خصوصا فى عفرين وتحاول إقامة منطقة نفوذ فى الشمال السورى لكنها خسرت نسبيا، وإنهار مشروعها إلى حد كبير حينما حلمت بتكوين وإعادة تأسيس الخلافة العثمانية عبر استغلال تيار الإسلام السياسى.

الرابح الخامس هو إيران حتى هذه اللحظة، فهى وعبر تحالفها مع بشار الأسد ودعمه عسكريا، تمكنت من تعظيم نفوذها فى سوريا بعد أن فعلت الأمر نفسه فى العراق ولبنان واليمن.

لكن هذا الربح غير مؤكد الاستمرار، ويتوقف على نتيجة الصراع مع إسرائيل فى سوريا أولا. وكذلك إلى أى مدى سوف تستمر الولايات المتحدة فى معاقبة طهران بعد انسحابها من الاتفاق النووى قبل أيام.

الرابح السادس هو شركات السلاح الغربية وكذلك شركات المقاولات الكبرى التى تشجع القتل والخراب والدمار، حتى تضمن حصة من إعادة الإعمار، وهو ما يعنى استنزاف كل الثروات العربية اولا بأول فى صراعات وحروب عبثية لا يستفيد منها الا اعداء هذه الامة!!

نقلًا عن الشروق القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرابحون والخاسرون فى سوريا الرابحون والخاسرون فى سوريا



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt