توقيت القاهرة المحلي 11:49:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الواقع والخيال فى البيان الختامى للقمة

  مصر اليوم -

الواقع والخيال فى البيان الختامى للقمة

بقلم : عماد الدين حسين

 أحلم بأن تصبح البيانات الختامية للقمم العربية واللقاءات الثنائية بين القادة العرب، مطابقة للواقع، أو حتى قريبة منه، وليست منفصلة عنه تماما.

مبعث هذا الحلم هو البيان الختامى الذى صدر فى ختام القمة العربية العادية رقم ٢٩، والتى انعقدت ليوم واحد فى مدينة الظهران بالمملكة العربية السعودية، يوم الأحد الماضى.

فى الفقرة الأولى الاستهلالية من البيان جاءت العبارات والكلمات الآتية: «نحن القادة المجتمعون نؤكد على أهمية تعزيز العمل العربى المشترك، المبنى على منهجية واضحة وأسس متينة، تحمى أمتنا من الأخطار المحدقة بها، وتصون الأمن والاستقرار، وتؤمن مستقبلا مشرقا واعدا يحمل الأمل والرخاء للأجيال القادمة، وتسهم فى إعادة الأمل لشعوبنا. وقد أدركت الأمة ما يحاك ضدها من مخططات تهدف إلى التدخل فى شئونها الداخلية، وزعزعة أمنها والتحكم فى مصيرها، الأمر الذى يجعلنا أكثر توحدا وعزما على بناء غد أفضل».

انتهى الاقتباس، وللأسف الشديد فإن المقدمة بعيدة تماما عن الواقع، فالقادة المجتمعون مختلفون على أسس وثوابت جوهرية. والعمل العربى المشترك، لا وجود له على أرض الواقع فعليا الا ما ندر.

تتحدث المقدمة عن المؤامرات الأجنبية وهى موجودة فعلا، لكن سببها الرئيسى أن بعض الحكومات العربية المشاركة فى القمة، هى التى سهلت إنجاح هذه المؤامرات، بل إن ضرب سوريا مثلا يتم من قواعد موجودة فى قطر على سبيل المثال.

ومن المقدمة إلى البنود فإن القرارات السبعة الأولى، تتحدث بصورة عظيمة عن القضية الفلسطينية، وتؤكد على أنها قضية العرب الأولى والمركزية، وان القدس عاصمتها الأبدية، وترفض القمة قرار دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب للقدس. هذا كلام طيب جدا، لكن على أرض الواقع، فهو مجرد كلام إنشائى لم يعد يجدى نفعا، على أرض الواقع صارت إسرائيل صديقا حقيقيا للعديد من البلدان العربية، وتراجعت القضية الفلسطينية لتصبح مجرد «مكلمة» للأسف.

كنت اتمني الا نطلق علي الدورة اسم "القدس" ،علي ان تكون هناك اجراءات عملية لدعم الفلسطينين من جميع الدول القادرة، علي غرار ما حدث بالفعل في تخصيص السعودية لاموال للاوقاف الاسلامية في القدس و ومنظمة "اونروا".
فى البند ١١ رفض للتدخل فى الشئون الداخلية العربية ورفض لإثارة النعرات الطائفية والصراعات المدهبية. والواقع يقول إن إيران تفعل ذلك فعلا، لكن هناك أكثر من دولة عربية صارت غارقة فى تأجيج الصراع المذهبى. وبالتالى فالمشكلة موجودة داخلنا أيضا، وعلينا ان نحارب ذلك قولا وفعلا، خصوصا فى بعض بلدان الخليج وسوريا والعراق ولبنان واليمن، حيث تقدم الصراع المذهبى على العديد من القضايا المهة مثل التهديدات الإسرائيلية والتنمية والعدالة والحريات.

فى البند ١٣ تأكيد على الحفاظ على وحدة سوريا وحماية استقلالها وسيادتها، وضرورة انهاء وجود الجماعات الإرهابية فيها، ومن سوء الحظ أن بعض الدول العربية تورطت فعليا فى دعم الإرهابيين فى سوريا، منذ عام 2011. بعضها صحح موقفها وبعضها مايزال يصر عليه!!

فى البند ١٧ تشديد على أهمية دعم المؤسسات الشرعية الليبية، لكن هناك دول عربية تدعم المنظمات الإرهابية فى ليبيا، إضافة لبعض دول الجوار الإقليمية مثل تركيا.

بالطبع هناك بنود جيدة ومنطقية فى البيان الختامى الذى اشتمل على ٢٩ بندا أو قرارا أو توصية، لكن ما أقصده هو ضرورة أن نتعامل مع الواقع وأن نفكر بصورة عملية فى ضرورة أن يقتصر أى بيان ختامى قادم للقمة العربية، أو أى لقاءات عربية ثنائية أو جماعية، على كلمات قليلة معبرة ودالة وتحترم عقول المواطنين العرب.
ما هو الداعى لاستخدام تعبيرات فضفاضة يعرف الجميع، أنها غير واقعية؟ ولماذا يعتقد من يكتبون هذه العبارات المطاطة أن المواطنين يصدقونها؟!

لماذا لا يكون البيان مركزا على نقاط الاتفاق الحقيقية؟!

نعرف أننا نحتاج إلى وقت لكى تكون البيانات حقيقية وتعبر عن نقاط الاتفاق والخلاف الفعلية، لكن وإلى أن نصل إلى هذا اليوم، فعلى الأقل علينا ألا نضحك على المواطنين العرب ونخدعهم، ويخرج بعض العرب ليتحدث مثلا عن التضامن مع سوريا فى تحرير الجولان المحتل من إسرائيل، فى حين أنه يؤيد

نقلا عن الشروق القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الواقع والخيال فى البيان الختامى للقمة الواقع والخيال فى البيان الختامى للقمة



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt