توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بائع الشاى الذى يفتى فى كل شىء!

  مصر اليوم -

بائع الشاى الذى يفتى فى كل شىء

بقلم - عماد الدين حسين

وصلنى من مسئول اقتصادى بارز فيديو قصير لحكيم هندى خلال لقاء تليفزيونى. الرجل ذو اللحية البيضاء الكثيفة يحكى عن شخص وظيفته هى بيع الشاى مثله مثل آلاف وربما ملايين الهنود. هو يقوم ببيع حوالى ٥٠٠ كوب شاى يوميا. هذا الرجل يخبر كل زبائنه بالطريقة التى يفترض أن يدير بها رئيس الوزراء الهندى البلاد، فى كل الملفات من السياسة للاقتصاد! وهو يخبر زبائنه أيضا بأفضل الطرق لممارسة رياضة الكريكت اللعبة الأكثر شعبية فى الهند.

يقول الحكيم الهندى إن المشكلة أن بائع الشاى لا يعرف كيف يقوم بصنع أكواب الشاى بطريقة جيدة، رغم أنه يفتى فى كل شىء من السياسة إلى الكريكت.

مشكلة هذا البائع ــ كما يقول الحكيم ــ ليست قاصرة على الهند، لكن يمكن أن تراها فى محال بيع الشاى أو المقاهى فى كينيا أيضا المشهورة بالشاى. والمؤكد أن المشكلة موجودة فى كل مكان بالعالم وليس فقط فى الهند أو كينيا.

الذين يفتون فى كل المسائل كثيرون، وللأمانة فى كل البلاد وليسوا قاصرين على دولة بعينها.

فى الماضى، لم نكن نشعر بالنشاط الكثيف لهؤلاء «الفتايين»،، لكن أحد مساوئ وسائل التواصل الاجتماعى أنها جعلتنا نسمع ونقرأ عن هذا الفتى والهرى المستمر.

فى مصر.. الجميع تقريبا خبراء فى كرة القدم، ويتحدثون عن أفضل تشكيل للمنتخب أو للأندية، وتجد بعضهم جالسا «مجعوصا» فى المقهى وسط أصدقائه وزملائه وهو يسب جوارديولا ومورينيو وفالفاردى وزيدان، وأنهم «هربانة منهم»، مقترحا التشكيل المثالى لفرقهم وطرق اللعب النموذجية.

الأمر نفسه فى الاقتصاد، جميعنا صرنا خبراء فى أعتى المؤسسات الدولية.. نتحدث عن أفضل الطرق لعلاج عجز الموازنة وزيادة النمو وتخفيض نسب البطالة والتضخم، مع ملاحظة بسيطة أن معظمنا لا يعرف ماذا تعنى هذه المصطلحات بالضبط!.

معظمنا أيضا صرنا خبراء استراتيجيين فى كل المسائل والقضايا الدولية المعقدة. نفتى فى أفضل الطرق لحل الأزمة فى القرم أو شبه الجزيرة الكورية أو سوريا وليبيا واليمن مرورا بالأزمة فى فنزويلا.

أعرف كثيرين صاروا يفتون فى كل شىء لمجرد أنهم قرأوا «بوست» على صفحة مجهولة فى الفيس بوك أو تغريدة عابرة على تويتر.

قد يفهم البعض كلامى باعتباره مصادرة على حرية رأى الناس. ولهؤلاء أقول: ليس هذا ما أعنيه بالمرة. لكن المسألة ببساطة أن أفضل من يرد على خطط هيكتور كوبر فى الملعب هو مدرب أو خبير كروى حقيقى مثله، وليس كل من يجلس على المقهى. وأن أفضل من يرد على الوضع الاقتصادى ليس كل من هب ودب بل خبير اقتصادى حقيقى يكون مطلعا ومدركا للأوضاع والأرقام والبيانات الفعلية، وليس مجموعة من الشعارات والتمنيات والأحلام والآمال.

هل معنى ما سبق ألا يشكو الناس من الغلاء مثلا لأنهم ليسوا خبراء فى الاقتصاد؟!
الإجابة حتما هى لا. من حق الناس أن تشكو، لأنهم الأكثر اكتواء بالأسعار، وأى شخص يسخر منهم هو عديم المروءة، بل وعديم الإنسانية. لكن أنا أتحدث هنا عن الذين ينصّبون أنفسهم خبراء فى كل شىء، ويفتون وكأنهم مكشوف عنهم الحجاب.

وحتى لا يتهمنى أحد بالتحيز أسارع وأقول إن هناك العديد من الصحفيين يفتون فى كل شىء، من دون إلمام بالمعلومات الكاملة عن القضية التى يتحدثون فيها أو السياق العام لها.

أفضل ما يفعله كل منا، أن يلم بصنعته ومهنته وبضاعته التى يبيعها، وبعدها يمكنه أن يتفرغ للإفتاء فى أى قضية أخرى.

يصعب مثلا على الشخص الذى لا يؤدى عمله كما ينبغى، أن يلوم أى مقصر. كما أن اللص لا يملك الحق الأخلاقى أن يعظنا عن الأمانة والفضيلة. على بائع الشاى أن يحسن عمله قبل أن يتحدث عن سياسات حكومته أو قواعد لعبة الكريكت!!!.

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بائع الشاى الذى يفتى فى كل شىء بائع الشاى الذى يفتى فى كل شىء



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt