توقيت القاهرة المحلي 21:43:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفقراء كثيرون يا سيادة اللواء!

  مصر اليوم -

الفقراء كثيرون يا سيادة اللواء

بقلم : عماد الدين حسين

 هل صحيح أنه لا يوجد فقراء فى مصر كما قال اللواء ممدوح شعبان رئيس جمعية الأورمان يوم الأربعاء الماضى، فى المؤتمر الوطنى الخامس للشباب؟!!.

اشتعلت وسائل التواصل الاجتماعى بسبب هذا التصريح، خصوصا أنه جاء بعد أقل من خمسة أيام من رفع أسعار تذاكر المترو.

السؤال من الذى يحدد حجم ومستوى وخط الفقراء؟!

لن نلجأ لتعريفات معارضين للحكومة، بل إن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء ــ الذى كان يرأسه اللواء أبوبكر الجندى قبل تعيينه وزيرا للحكم المحلى ــ أعلن أن المواطن الذى يحصل على دخل يقل عن ٤٨٢ جنيها شهريا أو ما يعادل ٥٧٨٨ جنيها سنويا يقع تحت خط الفقر. وطبقا لهذا المقياس فإن حوالى ٢٨٪ من سكان مصر، تحت خط الفقر، وليس فقط مجرد فقراء. وهذا الرقم مستمد من بحث الدخل والإنفاق الذى أجراه الجهاز لعام ٢٠١٥.

هل تحسَّن دخل المصريين فى الأعوام الثلاثة الماضية أم زاد سوءًا؟.

تعويم الجنيه ورفع أسعار الوقود وسائر أنواع الخدمات، قفز بالأسعار إلى مستويات قياسية، ولأن الرواتب والحوافز تراجعت إلى حد كبير، أو على الأقل لم تكن مساوية لمستوى ارتفاعات الأسعار، فإن القيمة الشرائية للنقود انخفضت. وبهذا المعنى فإن الـ٤٨٢ جنيها التى كان يتم القياس عليها عام ٢٠١٥، تقلصت إلى النصف، وبالتالى، وطبقا لبعض التقديرات فإن كل من يقل دخله عن ٨٠٠ جنيه وربما ألف جنيه شهريا صار تحت خط الفقر.

كنت موجودا فى فندق الماسة، حينما طلب الرئيس السيسى من اللواء ممدوح شعبان أن يتحدث عن جهود جمعية الأورمان. الرجل تحدث بصورة صادقة وأمينة، وسرد جهود جمعيته، وقال إن حجم التبرعات زاد من ٣٠٠ مليون جنيه إلى أكثر من مليار جنيه خلال ٣ سنوات، وصارت الجمعية تقيم مشروعات لحوالى ٨٣ ألف أسرة، وليس فقط ١٢ ألفا.

ظل اللواء شعبان يتحدث بصورة مبشرة حتى ختم كلامه بعبارة «مفيش فى مصر حد فقير». حينما قال هذه الجملة قلت لزميل صحفى يجلس بجوارى فى القاعة: «ستكون هذه الجملة حفلة السوشيال ميديا لهذه الليلة، وربما ليالٍ أخرى»!!.

حينما خرجنا من القاعة بعد نهاية جلسة «أسأل الرئيس»، قابلت اللواء ممدوح شعبان وقلت له: «لقد كنت موفقا فى كل ما قلته، لكن خانك التعبير فى الجملة الأخيرة؛ لأنها غير صحيحة بكل المقاييس». الرجل شرح بأنه لم يقصد المعنى الذى وصل لنا، وان تعريف مفهوم الفقر يختلف من شخص لآخر، وبالنسبة له مثلا فإن أى مواطن ينام فى مكان له سقف، أو لديه قوت يومه فهو ليس فقيرا. قلت له أتفق معك فى تعريف «قوت اليوم»، لكن أختلف فى مسألة السقف، الأخيرة مفهوم إنسانى اجتماعى جيد، لكن ماذا عن أسرة من خمسة او سبعة أفراد مثلا تقيم داخل غرفة مسقوفة ولها باب، ودورة مياه، لكن بلا دخل أو دخل ضئيل جدا؟!.

ظنى الشخصى أن الرجل، لم يكن يقصد المعنى المباشر للفقر، وربما يكون التعبير قد خانه، فأطلق الكلمة نتيجة حماسه.
وربما أيضا هو متفائل نتيجة ما يراه من كثرة التبرعات التى تصل لجمعيته. لكن المشكلة الكبرى أنه مع كل التقدير للجهود الكبيرة التى تبذلها جمعية الأورمان وسائر الجمعيات الأخرى مثل «رسالة» و«مصر الخير» وغيرها، إلا أنها جزء صغير من المشكلة.

الفقر فى مصر مشكلة حقيقية، وسببها ليس الحكومة الحالية، لكنها نتيجة تراكم سياسات خاطئة منذ عام ١٩٧٤ حسب رأيى. وفى رأى آخرين أنها منذ عام ١٩٦٧ أو حتى عام ١٩٥٢!.

كل ما تجمعه الجميعات الخيرية، هو نقطة فى بحر الأزمة. على سبيل المثال، «الأورمان» جمعت مليار جنيه فى ٣ سنوات، فى حين أن الرئىس يقول فى كل اجتماع، أن أى مرفق من مرافق الدولة يحتاج لعشرات المليارات. فى جلسة يوم الاربعاء الماضى قال الرئيس إن تطوير الخط الأول من المترو يحتاج ٣٠ مليار جنيه، وقبلها قال إن السكة الحديد تحتاج إلى أكثر من خمسين مليار جنيه.

أين تكمن المشكلة؟ إننا نعانى من ندرة المسئولين السياسيين. لدينا مسئولون كثيرون يتمتعون بالطيبة والأخلاق والعمل الجاد، لكن معظمهم لا يملك مهارات السياسى. ولهذا السبب رأينا عشرات الأخطاء المجانية.. وهذا حديث قريب إن شاء الله.

نقلًا عن الشروق القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفقراء كثيرون يا سيادة اللواء الفقراء كثيرون يا سيادة اللواء



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt