توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفقراء كثيرون يا سيادة اللواء!

  مصر اليوم -

الفقراء كثيرون يا سيادة اللواء

بقلم : عماد الدين حسين

 هل صحيح أنه لا يوجد فقراء فى مصر كما قال اللواء ممدوح شعبان رئيس جمعية الأورمان يوم الأربعاء الماضى، فى المؤتمر الوطنى الخامس للشباب؟!!.

اشتعلت وسائل التواصل الاجتماعى بسبب هذا التصريح، خصوصا أنه جاء بعد أقل من خمسة أيام من رفع أسعار تذاكر المترو.

السؤال من الذى يحدد حجم ومستوى وخط الفقراء؟!

لن نلجأ لتعريفات معارضين للحكومة، بل إن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء ــ الذى كان يرأسه اللواء أبوبكر الجندى قبل تعيينه وزيرا للحكم المحلى ــ أعلن أن المواطن الذى يحصل على دخل يقل عن ٤٨٢ جنيها شهريا أو ما يعادل ٥٧٨٨ جنيها سنويا يقع تحت خط الفقر. وطبقا لهذا المقياس فإن حوالى ٢٨٪ من سكان مصر، تحت خط الفقر، وليس فقط مجرد فقراء. وهذا الرقم مستمد من بحث الدخل والإنفاق الذى أجراه الجهاز لعام ٢٠١٥.

هل تحسَّن دخل المصريين فى الأعوام الثلاثة الماضية أم زاد سوءًا؟.

تعويم الجنيه ورفع أسعار الوقود وسائر أنواع الخدمات، قفز بالأسعار إلى مستويات قياسية، ولأن الرواتب والحوافز تراجعت إلى حد كبير، أو على الأقل لم تكن مساوية لمستوى ارتفاعات الأسعار، فإن القيمة الشرائية للنقود انخفضت. وبهذا المعنى فإن الـ٤٨٢ جنيها التى كان يتم القياس عليها عام ٢٠١٥، تقلصت إلى النصف، وبالتالى، وطبقا لبعض التقديرات فإن كل من يقل دخله عن ٨٠٠ جنيه وربما ألف جنيه شهريا صار تحت خط الفقر.

كنت موجودا فى فندق الماسة، حينما طلب الرئيس السيسى من اللواء ممدوح شعبان أن يتحدث عن جهود جمعية الأورمان. الرجل تحدث بصورة صادقة وأمينة، وسرد جهود جمعيته، وقال إن حجم التبرعات زاد من ٣٠٠ مليون جنيه إلى أكثر من مليار جنيه خلال ٣ سنوات، وصارت الجمعية تقيم مشروعات لحوالى ٨٣ ألف أسرة، وليس فقط ١٢ ألفا.

ظل اللواء شعبان يتحدث بصورة مبشرة حتى ختم كلامه بعبارة «مفيش فى مصر حد فقير». حينما قال هذه الجملة قلت لزميل صحفى يجلس بجوارى فى القاعة: «ستكون هذه الجملة حفلة السوشيال ميديا لهذه الليلة، وربما ليالٍ أخرى»!!.

حينما خرجنا من القاعة بعد نهاية جلسة «أسأل الرئيس»، قابلت اللواء ممدوح شعبان وقلت له: «لقد كنت موفقا فى كل ما قلته، لكن خانك التعبير فى الجملة الأخيرة؛ لأنها غير صحيحة بكل المقاييس». الرجل شرح بأنه لم يقصد المعنى الذى وصل لنا، وان تعريف مفهوم الفقر يختلف من شخص لآخر، وبالنسبة له مثلا فإن أى مواطن ينام فى مكان له سقف، أو لديه قوت يومه فهو ليس فقيرا. قلت له أتفق معك فى تعريف «قوت اليوم»، لكن أختلف فى مسألة السقف، الأخيرة مفهوم إنسانى اجتماعى جيد، لكن ماذا عن أسرة من خمسة او سبعة أفراد مثلا تقيم داخل غرفة مسقوفة ولها باب، ودورة مياه، لكن بلا دخل أو دخل ضئيل جدا؟!.

ظنى الشخصى أن الرجل، لم يكن يقصد المعنى المباشر للفقر، وربما يكون التعبير قد خانه، فأطلق الكلمة نتيجة حماسه.
وربما أيضا هو متفائل نتيجة ما يراه من كثرة التبرعات التى تصل لجمعيته. لكن المشكلة الكبرى أنه مع كل التقدير للجهود الكبيرة التى تبذلها جمعية الأورمان وسائر الجمعيات الأخرى مثل «رسالة» و«مصر الخير» وغيرها، إلا أنها جزء صغير من المشكلة.

الفقر فى مصر مشكلة حقيقية، وسببها ليس الحكومة الحالية، لكنها نتيجة تراكم سياسات خاطئة منذ عام ١٩٧٤ حسب رأيى. وفى رأى آخرين أنها منذ عام ١٩٦٧ أو حتى عام ١٩٥٢!.

كل ما تجمعه الجميعات الخيرية، هو نقطة فى بحر الأزمة. على سبيل المثال، «الأورمان» جمعت مليار جنيه فى ٣ سنوات، فى حين أن الرئىس يقول فى كل اجتماع، أن أى مرفق من مرافق الدولة يحتاج لعشرات المليارات. فى جلسة يوم الاربعاء الماضى قال الرئيس إن تطوير الخط الأول من المترو يحتاج ٣٠ مليار جنيه، وقبلها قال إن السكة الحديد تحتاج إلى أكثر من خمسين مليار جنيه.

أين تكمن المشكلة؟ إننا نعانى من ندرة المسئولين السياسيين. لدينا مسئولون كثيرون يتمتعون بالطيبة والأخلاق والعمل الجاد، لكن معظمهم لا يملك مهارات السياسى. ولهذا السبب رأينا عشرات الأخطاء المجانية.. وهذا حديث قريب إن شاء الله.

نقلًا عن الشروق القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفقراء كثيرون يا سيادة اللواء الفقراء كثيرون يا سيادة اللواء



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt