توقيت القاهرة المحلي 16:23:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

75% ويريد كلية الطب!

  مصر اليوم -

75 ويريد كلية الطب

بقلم - عماد الدين حسين

يوم الأحد الماضى كان وزير التعليم العالى الدكتور خالد عبدالغفار فى مجلس النواب، بمناسبة التصويت على إنشاء فروع للجامعات الأجنبية فى مصر. بعد أن انتهى وغادر المجلس التقى فى طريقه بشخصية عامة يفترض أنها على قدر من المسئولية. هذه الشخصية قالت للوزير بكل جدية: ابنى حصل على ٧٥٪ فى الثانوية العامة وعايزين ندخله طب!!!!.

الوزير رد عليه، أن مكتب التنسيق هو الذى يقرر وليس الوزير، وهذا الأمر ليس فى يدى بالمرة». 

الرجل أصر على موقفه، وحتى هذه اللحظة كان الوزير يعتقد أنه يمزح، لكن عندما أدرك الدكتور خالد الأمر، قرر أن يمزح أيضا ورد عليه: «طيب طب صعب شوية، ممكن ندخله صيدلة؟!»، لكن الرجل، قرر أن يواصل الحديث الجاد وقال له: طب يعنى طب، الواد مش عايز صيدلة!. 

بعدها استغرق الوزير وقتا حتى يقنع هذا الشخص بأن موضوع التنسيق لا يفرق بين ابن الرئيس والوزير والنائب وابن الفقير، وأن الكل سواء أمام التنسيق. وأن المجموع الذى حصل عليه ابنه لا يجعله يدخل طب أو صيدلة حتى فى الجامعات الخاصة، التى صار لديها أيضا تنسيق يقترب من كليات القمة بالجامعات الحكومية.

شخصية عامة أخرى التقت وزير التربية والتعليم د. طارق شوقى مؤخرا، وطلبت منه أن يتوسط لكى يلحق ابنه بمدارس المتفوقين، فقال له الوزير إن القبول بها يتطلب مجموعا مرتفعا جدا طبقا للقواعد، وان ابنك لم يحصل إلا على ٧٢٪، فكيف تطلب منى أن أكسر كل القواعد، التى تتحدث أنت عنها طوال الوقت، وتتهم التعليم بأنه «متخلف وتعبان»!.

وزير تعليم عالٍ سابق فى عهد حسنى مبارك جاءه نائب سابق وقال له: أريد أن ألحق ابنى بإحدى كليات القمة، فسأله الوزير وما هو مجموع ابنك، قال ٧٢٪، فرد عليه الوزير: إن كليات القمة تقبل من ٩٥٪ فما فوق، فقال له النائب طب ٧٢٪ قريبة من ٩٥٪ والبركة فيك!. فقال له الوزير: مينفعش!!. فرد عليه النائب: أنا عارف انك محرج من الناس دلوقت، إيه رأيك أمر عليك الساعة عشرة ليلا، ونخلص الموضوع بينى وبينك!!!. فقال له الوزير: هذا خطأ وخارج نطاق صلاحياتى، فرد عليه النائب: وما فائدة حضرتك كوزير إلا إذا قمت بتمرير هذا الموضوع الصعب، أو «الشمال»!

هذه الحكايات الغريبة سمعت بعضا منها خلال لقاء قبل أيام مع الوزيرين خالد عبدالغفار وطارق شوقى، وكانت الخلفية هى نتيجة الثانوية العامة، والرغبة المحمومة لبعض أولياء الأمور فى إلحاق أبنائهم بما يسمى «كليات القمة»، بحثا عن شهادة أو برستيج فقط، وليس عن وظيقة أو مهنة حقيقية يحتاجها سوق العمل.

لكن الدكتور طارق شوقى تطرق إلى موضوع أكثر خطورة هو أن بعضا من أولياء الأمور لا يمانعون فى الغش من أجل ما يعتبرونه مصلحة لأولادهم، بل ويقومون بتعليم وتعويد أولادهم هذا الغش.

ما يقوله الوزير صحيح مليون فى المائة، وقد سبق أن تطرقت إليه فى هذا المكان ذات يوم.

بعض أولياء الأمور يدفعون أموالا طائلة لمراقبى الامتحانات من أجل التساهل فى المراقبة، لكى يمكِّنوا أولادهم من الغش والحصول على مجموع كبير من دون وجه حق. بعضهم كان يقف أمام اللجان ممسكا بأسلحة آلية غير قانونية لإرهاب المراقبين. وعندما ينجح أولادهم ولو بمجاميع قليلة، ثم يتخرجون من الجامعات، يحاولون دفع رشاوى بمئات الآلاف لإلحاق أولادهم، بمهن يعتبرونها قيمة ومهمة وذات نفوذ، معظم هؤلاء الغشاشين هم أول من يلوم الحكومة على الواسطة والمحسوبية، وينسون أنهم هم أول من فعل ذلك!.

هم ينسون أن أولادهم الذين نجحوا فى الثانوية بالغش، والتحقوا بجامعة خاصة بمصروفات عالية، ثم التحقوا بوظيفة مرموقة بسبب «واسطة معتبرة»، لن يساهموا فى بناء المجتمع المنشود، بل ربما يكونون معول هدم وتدمير لهذا المجتمع.

هل نلوم هؤلاء الناس الغشاشين والباحثين عن الواسطة فقط؟!

بالطبع لا، بل اللوم الأكبر للمناخ والأجواء التى تسمح لهم بذلك، والشعور الذى يتملك الكثيرين بان أبواب المساواة انسدت أمامهم، فلجأوا إلى الأبواب الخلفية. 

نحتاج إلى أن نغير عقلية وثقافة الناس، حتى يعودوا أسوياء طبيعيين!.

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

75 ويريد كلية الطب 75 ويريد كلية الطب



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:22 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 08:51 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 11:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الإصابات تضرب الأهلي قبل عودة الدوري

GMT 22:48 2016 الثلاثاء ,29 آذار/ مارس

فوائد الليمون الهندي

GMT 23:02 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

السبانخ و البيض و المحار لتقوية الشعر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt