توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الطاووس الإسرائيلى المنفوش

  مصر اليوم -

الطاووس الإسرائيلى المنفوش

بقلم : عماد الدين حسين

 قراءة الواقع جيدا.. أهم خطوة للتغيير نحو الأفضل. وإذا طبقنا هذه القاعدة، فإنه يجدر بنا الإقرار بأن إسرائيل تعيش أفضل أوقاتها، منذ زرعها عنوة فى منطقتنا منذ سبعين عاما فى ١٥ مايو ١٩٤٨.

يوم الاثنين الماضى نقلت امريكا سفارتها من تل أبيب للقدس العربية المحتلة، تطبيقا لقرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى ديسمبر الماضى. كنا نعتقد أن كل الرؤساء الأمريكيين منحازين لإسرائيل، لكن لم نكن ندرى أن بعضهم كان «ملاكا» إلى حد كبير، مقارنة مع رئيس مثل ترامب. لمن نسى فإن الرئىس السابق باراك أوباما وقبل مغادرته منصبه بأيام رفض فى 23 ديسمبر 2016 استخدام حق الفيتو ــ فى حركة غير مسبوقة ــ الأمر الذى سمح بصدور قرار من مجلس الامن يعتبر كل المستوطنات فى الضفة الغربية غير شرعية.

الان ترامب وبيته الأبيض يتبنى وجهة النظر الإسرائيلية كاملة، ورفض حتى مناشدة إسرائيل وقف القتل العشوائى، واعتبر أن إسرائيل تدافع عن نفسها!

تعيش إسرائيل أفضل أوقاتها لأن رئيس أقوى دولة فى العالم يتبنى هو وتياره السياسى كل الأساطير التوراتية. الصهاينة يعتبرون ترامب مثل الملك الفارسى قورش الذى خلصهم عام 538 قبل الميلاد من السبى البابلى على يد نبوخذ نصر.

فى الأسبوع الماضى أيضا ذهب رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو لموسكو وسار متباهيا ومنفوشا مثل الطاووس بجانب الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، فى ذكرى الاحتفال رقم 73 بانتصار روسيا على النازيين. يقول الإسرائيليون إنه كان ضيف الشرف. وهو أمر غريب للغاية، لأن طائراته وصواريخه تعربد فى الأجواء السورية تحت سمع القوات الروسية.
حتى الآن فإن روسيا هى التى التزمت بالخطوط الحمراء الإسرائيلية وليس العكس. وقررت تجميد تزويدها لسوريا بصواريخ إس ٣٠٠ حتى لا تتعرض للطائرات الإسرائيلية المعتدية.
بريطانيا احتفلت فى ٢ نوفمبر الماضى بالذكرى المئوية لصدور وعد بلفور المشئوم، الذى أعطى من لا يملك لمن لا يستحق. صحيح أن بريطانيا انتقدت قرار ترامب بنقل السفارة للقدس، لكنها فى المجمل أحد الأسباب الأساسية لزرع هذا الكيان فى منطقتنا، كما أنها أحد الداعمين الأساسيين له، بصورة منهجية.

وللموضوعية فهناك حركة نشطة فى عموم أوروبا لمقاطعة إسرائيل أكاديميا، وكذلك منتجات مستوطناتها، لكن تظل غالبية ــ الحكومات الأوروبية ــ رغم بياناتها اللفظية ــ ملتحقة بالموقف الأوروبى، أو خائفة منه باستثناءات قليلة مثل السويد واليونان وبلجيكا وأحيانا فرنسا.
صار نتنياهو وكبار المسئولين الإسرائيليين يكسبون أرضا جديدة كل يوم، ورأينا جولة إفريقية شهيرة له، تم ترجمتها فى أن العديد من الدول الإفريقية، صوتت لصالح نقل السفارة الأمريكية للقدس وأخرى امتنعت عن التصويت، رغم أن كل القارة كانت تصوت تلقائيا لصالح القضية الفلسطينية.

تكسب إسرائيل أيضا المزيد من النفوذ فى أوروبا الشرقية. ورأينا العديد من الدول تعلن عن نيتها نقل سفاراتها من تل أبيب للقدس مثل رومانيا والمجر وتشيكيا. نفس الأمر ينطبق على العديد من بلدان أمريكا اللاتينية.
قبل سنوات قليلة لم يكن يصوت لصالح إسرائيل فى الأمم المتحدة بخلاف الولايات المتحدة، إلا دويلات لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة على الخريطة مثل ميكرونيزيا وجزر الماريشال. فى حين أن من صوت مع القرار الأمريكى بنقل السفارة قبل شهور كان 9 دول وامتنعت 35 دولة عن التصويت.
المفارقة انه بينما حضر مراسم الاحتفال بنقل السفارة رسميا كان 32 دولة من بينها اربع دول من الاتحاد الاوروبى، فى حين حضر ممثلو 12 دولة افريقية هى أنجولا، والكاميرون، والكونغو الديمقراطية، والكونغو، وكوت ديفوار، وكينيا، وجنوب السودان، وتنزانيا، وإثيوبيا، ونيجيريا، وزامبيا، ورواندا.

والغريب أنه بعد كل ذلك فان بعض وسائل الإعلام العربية تعاملت مع الأمر باعتباره مقاطعة دولية لإسرائيل، رغم أن عدد المطبعين يتزايد يوما بعد يوم.

قوة إسرائيل المتعاظمة سببها الجوهرى الانقسام العربى غير المسبوق. وتلهف دول عربية «للعشق الحرام» مع إسرائيل.

ورغم كل ما سبق فمن يطالع بعض ما نشرته الصحافة الإسرائيلية، يكتشف حجم الهلع والرعب الذى يشعر به إسرائيليون كثيرون من المظاهرات الفلسطينية على الحدود فى إطار «مسيرات العودة» أو حتى من الطائرات الورقية.

هى مفارقة مدهشة، إنه فى عز قوة إسرائيل تشعر بالرعب من شعب أعزل لا يملك إلا روحه ودمه يقدمها عن طيب خاطر من أجل وطنه.

نقلا عن الشروق القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الطاووس الإسرائيلى المنفوش الطاووس الإسرائيلى المنفوش



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt