توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كيف نمنع اختراق المجتمع والنخبة؟

  مصر اليوم -

كيف نمنع اختراق المجتمع والنخبة

بقلم - عماد الدين حسين

كيف يمكن لمصر أن تحمى نخبتها من أن يتم اختراقها بهذا الشكل الفج، وتتحول إلى أداة طيعة فى يد هذا الشخص أو ذاك، أو هذه البلد أو تلك، بل وتصبح خنجرا فى ظهر الوطن بأكمله أحيانا؟!.

أول شرط هو أن تكون الحكومة وسائر أجهزة الدولة مقتنعة بضرورة تحصين كل قوى المجتمع من رياح الاختراق المستمرة، وأن تحصن نفسها أولا. وإن لم تفعل الحكومة ذلك، فإنها تجعل بقية المجتمع عرضة للاختراق.

قبل الدخول فى التفاصيل أوضح أن من يريدون اختراق المجتمع المصرى، لم يعد مقصورا شخص أو جهة أو دولة، بل هناك اختراقات متعددة، بعضها قديم، وبعضها ظهر أكثر سفورا بعد ثورة ٢٥ يناير. وبعضها صار لصيقا بوسائل التواصل الاجتماعى.

بداهة ليس عيبا أن يكون هناك تواصل بين أفراد وشخصيات وهيئات ومؤسسات مجتمع مدنى فى مصر والخارج، سواء كانت عربية أو أجنبية، بل هو أمر حميد ومطلوب، لكن هناك خيطا رفيعا بين أن يكون ذلك فى إطار القانون والدستور والاعراف والتواصل البناء من جهة، وبين أن يتحول إلى عمل مدمر للوطن ويسىء لسمعة مصر ويجعلها مجرد تابع لهذا الشخص أو تلك الدولة!!.

كان على الحكومة وسائر أجهزة الدولة، أن تظهر «العين الحمرا» لكل من يفكر بحسن أو سوء نية فى تصور أنه فوق القانون. لو حدث ذلك فربما ما وصلنا إلى هذه الحالة، التى نرى تداعياتها فى أكثر من قضية.

للموضوعية، وإذا كانت ذاكرتنا قوية، فإن هذا التجرؤ يحدث منذ عقود. أذكر أنه فى بدايات تسعينيات القرن الماضى، قامت بعض الشخصيات الخليجية المشهورة المقيمة فى مصر بالاعتداء على أسر مصرية، ولم يتم معاقبتها. بعدها قام شباب من دولة خليجية أخرى بدهس مصريين خلال سباق جنونى بالسيارات فى شوارع القاهرة، أسفر عن ضحايا، ولم يتم معاقبتهم، بل وحوادث أخرى مشابهة جرى فيها ترحيل المتهمين والمجرمين، و«الطلسقة» على القضية، وترضية الضحايا أو أهاليهم ببضعة آلاف من الجنيهات أو الدولارات، ثم تنتهى القصة!!!.

البداية أن يتوقف كل ذلك فورا، وأن يدرك الجميع أن هناك فارقا ضخما بين ضرورة وجود علاقات ود وصداقة وأخوة بين مصر وكل البلدان العربية من جهة، وبين أن يفكر شخص أو جهة فى التجرؤ على مصر بطريقة مسيئة.

هناك أمثلة كثيرة لبلدان آسيوية لديها عمالة كثيرة فى بلدان الخليج، تحصل منها على مليارات الدولارات، ورغم ذلك فإن هذه البلدان لم تعد تغض الطرف عن أى إساءات تلحق بأى شخص من أبنائها، بل رأينا تطرفا من الرئيس الفلبينى بضرورة حماية أبناء جاليته فى الخليج. ورأينا بلدانا أوروبية وغيرها تحاكم أمراء وشيوخ وأولاد رؤساء عرب وأجانب، لأنهم ظنوا أنهم فوق القانون!!..

لا أقصد بالمرة من قريب أو بعيد أن نسىء لعلاقتنا مع الأشقاء فى الخليج، بل أدعو دائما لسد الثغرات التى يحاول عبرها الأعداء الإساءة لعلاقتنا مع الأشقاء العرب، لأنهم بالفعل اخوة لنا بالمعنى الاستراتيجى. هناك فارق بين أن أحافظ على علاقتى بهذه الدولة أو تلك، وبين أن أسمح لأى مواطن مهما كان مركزه أن يتصرف بطريقة يعتقد فيها أنه صار المتحكم فى بلدنا.

وحتى أكون موضوعيا، فأنا لا ألوم هذا الشخص أو ذاك، اليوم أو بالأمس القريب أو البعيد، بل علينا أن نلوم أنفسنا. نحن من يعطى الإيحاء بالقبول أو الرفض.
لو أن هناك رفضا من البداية لأى سلوك خارج أو غير مألوف، ما كان يمكننا أن نصل إلى هذه الحالة الفجة، التى أساءت للجميع.

ربما هى فرصة أن يفكر الجميع فى المستقبل بصورة مختلفة، لا شىء يمكن إخفاؤه مع وسائل التواصل الاجتماعى، إن لم يكن اليوم فغدا. وبالتالى على الجميع أن يدركون أن مجرد تصرف قد يرونه بسيطا، قد يسىء إلى أنفسهم وإلى بلدهم.

وإذا كانت سلطة الحكومة تزيد وتتوغل يوما بعد يوم، فى العديد من المجالات، فمن باب أولى، عليها أن تقول وتنصح بعض المؤسسات المدنية والشعبية: «احترسوا من الوقوع فى فخ الإساءة لأنفسكم ولبلدكم»!!.

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف نمنع اختراق المجتمع والنخبة كيف نمنع اختراق المجتمع والنخبة



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt