توقيت القاهرة المحلي 11:23:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كيف نمنع اختراق المجتمع والنخبة؟

  مصر اليوم -

كيف نمنع اختراق المجتمع والنخبة

بقلم - عماد الدين حسين

كيف يمكن لمصر أن تحمى نخبتها من أن يتم اختراقها بهذا الشكل الفج، وتتحول إلى أداة طيعة فى يد هذا الشخص أو ذاك، أو هذه البلد أو تلك، بل وتصبح خنجرا فى ظهر الوطن بأكمله أحيانا؟!.

أول شرط هو أن تكون الحكومة وسائر أجهزة الدولة مقتنعة بضرورة تحصين كل قوى المجتمع من رياح الاختراق المستمرة، وأن تحصن نفسها أولا. وإن لم تفعل الحكومة ذلك، فإنها تجعل بقية المجتمع عرضة للاختراق.

قبل الدخول فى التفاصيل أوضح أن من يريدون اختراق المجتمع المصرى، لم يعد مقصورا شخص أو جهة أو دولة، بل هناك اختراقات متعددة، بعضها قديم، وبعضها ظهر أكثر سفورا بعد ثورة ٢٥ يناير. وبعضها صار لصيقا بوسائل التواصل الاجتماعى.

بداهة ليس عيبا أن يكون هناك تواصل بين أفراد وشخصيات وهيئات ومؤسسات مجتمع مدنى فى مصر والخارج، سواء كانت عربية أو أجنبية، بل هو أمر حميد ومطلوب، لكن هناك خيطا رفيعا بين أن يكون ذلك فى إطار القانون والدستور والاعراف والتواصل البناء من جهة، وبين أن يتحول إلى عمل مدمر للوطن ويسىء لسمعة مصر ويجعلها مجرد تابع لهذا الشخص أو تلك الدولة!!.

كان على الحكومة وسائر أجهزة الدولة، أن تظهر «العين الحمرا» لكل من يفكر بحسن أو سوء نية فى تصور أنه فوق القانون. لو حدث ذلك فربما ما وصلنا إلى هذه الحالة، التى نرى تداعياتها فى أكثر من قضية.

للموضوعية، وإذا كانت ذاكرتنا قوية، فإن هذا التجرؤ يحدث منذ عقود. أذكر أنه فى بدايات تسعينيات القرن الماضى، قامت بعض الشخصيات الخليجية المشهورة المقيمة فى مصر بالاعتداء على أسر مصرية، ولم يتم معاقبتها. بعدها قام شباب من دولة خليجية أخرى بدهس مصريين خلال سباق جنونى بالسيارات فى شوارع القاهرة، أسفر عن ضحايا، ولم يتم معاقبتهم، بل وحوادث أخرى مشابهة جرى فيها ترحيل المتهمين والمجرمين، و«الطلسقة» على القضية، وترضية الضحايا أو أهاليهم ببضعة آلاف من الجنيهات أو الدولارات، ثم تنتهى القصة!!!.

البداية أن يتوقف كل ذلك فورا، وأن يدرك الجميع أن هناك فارقا ضخما بين ضرورة وجود علاقات ود وصداقة وأخوة بين مصر وكل البلدان العربية من جهة، وبين أن يفكر شخص أو جهة فى التجرؤ على مصر بطريقة مسيئة.

هناك أمثلة كثيرة لبلدان آسيوية لديها عمالة كثيرة فى بلدان الخليج، تحصل منها على مليارات الدولارات، ورغم ذلك فإن هذه البلدان لم تعد تغض الطرف عن أى إساءات تلحق بأى شخص من أبنائها، بل رأينا تطرفا من الرئيس الفلبينى بضرورة حماية أبناء جاليته فى الخليج. ورأينا بلدانا أوروبية وغيرها تحاكم أمراء وشيوخ وأولاد رؤساء عرب وأجانب، لأنهم ظنوا أنهم فوق القانون!!..

لا أقصد بالمرة من قريب أو بعيد أن نسىء لعلاقتنا مع الأشقاء فى الخليج، بل أدعو دائما لسد الثغرات التى يحاول عبرها الأعداء الإساءة لعلاقتنا مع الأشقاء العرب، لأنهم بالفعل اخوة لنا بالمعنى الاستراتيجى. هناك فارق بين أن أحافظ على علاقتى بهذه الدولة أو تلك، وبين أن أسمح لأى مواطن مهما كان مركزه أن يتصرف بطريقة يعتقد فيها أنه صار المتحكم فى بلدنا.

وحتى أكون موضوعيا، فأنا لا ألوم هذا الشخص أو ذاك، اليوم أو بالأمس القريب أو البعيد، بل علينا أن نلوم أنفسنا. نحن من يعطى الإيحاء بالقبول أو الرفض.
لو أن هناك رفضا من البداية لأى سلوك خارج أو غير مألوف، ما كان يمكننا أن نصل إلى هذه الحالة الفجة، التى أساءت للجميع.

ربما هى فرصة أن يفكر الجميع فى المستقبل بصورة مختلفة، لا شىء يمكن إخفاؤه مع وسائل التواصل الاجتماعى، إن لم يكن اليوم فغدا. وبالتالى على الجميع أن يدركون أن مجرد تصرف قد يرونه بسيطا، قد يسىء إلى أنفسهم وإلى بلدهم.

وإذا كانت سلطة الحكومة تزيد وتتوغل يوما بعد يوم، فى العديد من المجالات، فمن باب أولى، عليها أن تقول وتنصح بعض المؤسسات المدنية والشعبية: «احترسوا من الوقوع فى فخ الإساءة لأنفسكم ولبلدكم»!!.

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف نمنع اختراق المجتمع والنخبة كيف نمنع اختراق المجتمع والنخبة



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt