توقيت القاهرة المحلي 23:40:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مسئولية الحكومة وليس الشعب

  مصر اليوم -

مسئولية الحكومة وليس الشعب

بقلم - عماد الدين حسين

وجهة نظر الحكومة بشأن رفع أسعار الوقود والكهرباء والمياه والمترو، لم تصل لغالبية المواطنين بصورة واضحة. أقول هذا الحكم نتيجة معايشة لقطاعات كثيرة من أول بعض أصدقائى وأقاربى، نهاية بعينات عشوائية ألتقيها يوميا من أول سائق التاكسى إلى بائع الخضار والفاكهة، مرورا بمواطنين يستوقفوننى فى الشارع بصورة شبه يومية.

غالبية هؤلاء ليسوا إخوانا أو اشتراكيين ثوريين، بل كانوا من خصوم الإخوان ومؤيدى 30 يونيو والرئيس عبدالفتاح السيسى، وبالتالى فإن موقفهم ليس مسبقا أو معارضة من أجل المعارضة، بل يرجع لشعور يرونه منطقيا.

أتفهم إلى حد كبير موقف الحكومة من عملية الإصلاح الاقتصادى، التى تأخرنا كثيرا فيها، ودفعنا لذلك ثمنا باهظا.. لكن المهم أن يتفهم المواطنون أو غالبيتهم على الأقل، حتى يتحملوا الأمر صابرين وليس مجبرين. السؤال هو: لماذا لا تستطيع الحكومة بكل أجهزتها ومؤسساتها إقناع المواطنين بحتمية الإصلاح الاقتصادى، وأنه سيكون فى النهاية فى مصلحتهم؟!

الأسباب لذلك متعددة، ومنها مثلا أن أى مواطن لا يحب أن يتحمل أعباء إضافية، خصوصا أنه لا يملك ما يكفى، حتى لو اقتنع بجدوى الإصلاح وضروراته.

السبب الثانى والجوهرى هو أن لدى غالبية المواطنين يقينا لا يتزعزع بأنهم لا ينبغى عليهم أن يتحملوا مسئولية عملية الإصلاح. والسبب الثالث هو اعتقادهم بوجود حالة كبيرة من الفساد فى الكثير من المؤسسات، هى المسئولة عن المشكلة الاقتصادية، وبالتالى فعلى الحكومة أن تتقشف أولا وتتخلص من الفساد، قبل أن تطالبهم بالتقشف.

والسبب الرابع: أن غالبية المواطنين لم تعد تصدق منطق ما تقوله وسائل اعلام كثيرة، حتى لو كان صحيحا. هم يعتقدون أن معظم هذه الصحف تردد فقط ما ترغبه الحكومة.

السبب الخامس: أن الحكومة لم تعثر حتى الان على مدخل صحيح ولغة بسيطة، تستطيع بها أن تقنع المواطنين بضرورة عملية الإصلاح الاقتصادى.

مرة أخرى أوضاع الاقتصاد المصرى المتعثرة منذ سنوات، تتطلب علاجا جذريا، سيؤدى بالضرورة إلى آلام مبرحة يشعر بها الفقراء أكثر، لكن الدور المحورى للحكومة أن تتمكن من إقناع الشعب بذلك، وإذا فشلت فى ذلك، فالعيب ليس على الشعب، بل عليها.

وبدلا من تبادل الاتهامات ومن هو الملوم ومن هو على صواب، يفترض أن تنشغل الحكومة، بمحاولة البحث عن وسائل لكى تصل بها إلى الشعب، وتقنعهم بما تحاول أن تفعله.

فى ظنى أن الحكومة نجحت جزئيا فى هذا الأمر، حينما بدأت فى اتخاذ حزمة الحماية الاجتماعية، وقررت زيادة المرتبات، والمعاشات، إضافة لإجراءات أخرى متوقعة.

لكن تأثير هذا الإجراء، لن يكون قادرا على وقف معاناة الطبقات الفقيرة وغالبية الطبقة الوسطى بالكامل، وبالتالى فالمطلوب من الحكومة أن تحاول الوصول إلى عقول وقلوب الناس وإلا فإن الثمن سيكون صعبا، خصوصا فيما يتعلق بالثقة المتبادلة بينهم وبين الحكومة.

استعادة الثقة، لا تكون فقط بالقدرة على إقناع الناس بحقيقة الأوضاع الصعبة، وضرورة التحمل حتى نمر من هذه المرحلة الصعبة، لكن الأهم أن يشعر المواطنون بأن الحكومة جادة فى عملية الإصلاح، وهذا الشعور لن يتحقق إلا حينما يرون تغيرا فعليا على الأرض.

الثغرة الكبرى التى تنسف الكثير مما تقوله الحكومة، هو الفساد الكبير فى المحليات، والتزايد المرعب فى تجارة المخدرات والسلاح والآثار، الأمر الذى يجعل قلة تملك الكثير، وكثرة لا تجد شيئا.

مرة أخرى على الحكومة وأجهزتها ان تنشغل بالبحث عن سياسات وافكار ومداخل مبتكرة، تجعل غالبية المواطنين يتحملون صابرين، تناول الدواء المر لعملية الاصلاح الاقتصادى. لان البديل هو مشاعر من الغضب المكبوت يتزايد داخل الصدور، انتظارا للحظة تنفيس، او انفجار لا قدر الله.

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مسئولية الحكومة وليس الشعب مسئولية الحكومة وليس الشعب



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt