توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا غضب عمال «فيات» من رونالدو؟!

  مصر اليوم -

لماذا غضب عمال «فيات» من رونالدو

بقلم - عماد الدين حسين

ما هى العلاقة التى تجعل عمال شركة فيات فى إيطاليا يقررون التظاهر والإضراب عن العمل احتجاجا على انتقال نجم كرة القدم البرتغالى كرستيانو رونالدو من نادى ريال مدريد الإسبانى إلى نادى يوفنتوس الإيطالى؟! وهل صار تأثير كرة القدم وتداعياتها إلى هذه الدرجة؟!.

عائلة انييلى تملك نادى يوفنتوس وكذلك شركة فيات العملاقة فى صناعة السيارات التى يقع مقرها فى مدينة تورينو.
نقابة العمال فى مصانع فيات أصدرت بيانا قبل أيام قالت فيه: «من غير المعقول أن الإدارة تطالبنا بتضحيات كبيرة وتقشف منذ سنوات سواء فى مصنع فيات أو كرايسلر، ثم تقوم نفس الإدارة بإبرام صفقة ضخمة لجلب لاعب واحد بقيمة ١٠٠ مليون يورو». النقابة دعت إلى إضراب لمدة ثلاثة أيام ابتداء من اليوم الأحد، احتجاجا على صفقة رونالدو، وطالبت مالكى شركة فيات بضرورة الاستثمار فى قوتها العاملة، من أجل تحسين وتعزيز موارد آلاف العمال والموظفين فى الشركة، بدلا من الاستثمار فى شخص واحد فقط «ويقصدون به رونالدو».

هذا الأمر يمثل إشكالية حقيقية وجديدة، ويكشف عن حجم التداخل الرهيب الذى صارت تمثله الرياضة عموما وكرة القدم خصوصا فى معظم مجالات الحياة، بعد أن كان كثيرون يتعاملون معها باعتبارها «لعب عيال» وينهرون أولادهم إذا مارسوها، أو قضوا وقتا طويلا فى ممارستها بدلا من المذاكرة، ثم باتوا الآن يحلمون بأن يكرر أولادهم حكاية «محمد صلاح» أو الننى أو أى محترف كبير آخر.

السؤال: من هو الأصح: إدارة وملاك نادى يوفنتوس الذين اشتروا رونالدو بمائة مليون يورو وسيدفعون له ٣٠ مليون يورو راتبا سنويا، أم عمال وموظفو شركة فيات الذين يقولون إنهم دفعوا ثمنا باهظا نتيجة سياسات التقشف التى تتبعها إدارة الشركة وملاكها؟!.

لو اعتمدنا على النظرة التقليدية، فإن كثيرين سيقولون فليذهب أى لاعب مهما كان حجمه إلى الجحيم، إذا كان سيتسبب فى إنهاء عمل أو التأثير على حياة ومعيشة آلاف الموظفين.

أما التفكير الآخر والذى يبدو أن إدارة يوفنتوس اقتنعت به، فهو أن الملايين التى تم دفعها لشخص واحد، سوف تجلب ملايين أكثر فى صورة عائدات تجارية متنوعة من الإعلانات إلى الحضور الجماهيرى الواسع وبيع التذاكر، مرورا ببيع التيشيرتات. وأن المكاسب التى سيجنيها النادى ستكون أكثر بكثير مما سيفعله مئات العاملين معا. وقد تقول إدارة النادى أنه من المحتمل أن رونالدو قد يساعد فى تحسين الأداء الاقتصادى للنادى والمجموعة المالكة له، وبالتالى تحسين حياة العاملين فى شركة فيات. فهو صار واحدا من أشهر اللاعبين فى العالم، ولعب الدور الحاسم فى إحراز فريقه السابق ريال مدريد لبطولة دورى الأبطال ثلاث مرات، إضافة إلى دوره مع منتخب البرتغال فى مونديال كأس العالم الحالى فى روسيا.

يوفنتوس ليس أول نادٍ يدفع الملايين من أجل شراء لاعب. باريس سان جيرمان الفرنسى الذى يملكه الآن القطريون دفعوا ما يقارب مليار يورو، فى صفقة نيمار، والإماراتيون الذين يملكون نادى مانشستر سيتى الانجليزى، دفعوا أيضا مبالغ طائلة لشراء نجوم كبار، والروس الذى يملكون تشيلسى الإنجليزى فعلوا نفس الشىء.

لكن الجديد فى حكاية اليوفنتوس أن العمال فى فيات يقولون إنه ليس عدلا أن يتقشفوا هم فقط فى حين تذهب الملايين لشخص واحد، حتى لو كان فى حجم رونالدو.

الجديد الذى ينبغى أن نلتفت إليه هو المفاهيم الجديدة التى بدأت تغزو اقتصاديات كرة القدم العالمية، وبدا هناك ما يشبه المضاربة المجنونة على أسعار اللاعبين، وهو ربما ما أصاب عمال شركة فيات بالدوار!.

بعض أعراض هذه الظاهرة بدأت تدخل السوق المصرية. صحيح أنها لاتزال ضعيفة، وأكبر الصفقات تدور بين واحد أو اثنين مليون دولار، لكنها أيضا ــ للأسف ــ تدور بعيدا عن أى معايير أو أسس اقتصادية سليمة. وبعضها يبدو أنه بقصد أو من دون قصد قد يتسبب فى توجيه ضربة صعبة للاقتصاد الكروى فى مصر، فهل نحن منتبهون؟!.

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا غضب عمال «فيات» من رونالدو لماذا غضب عمال «فيات» من رونالدو



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt