توقيت القاهرة المحلي 07:02:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

متى تنخفض الديون؟

  مصر اليوم -

متى تنخفض الديون

بقلم - عماد الدين حسين

أن يأتى التوجه الصحيح متأخرا، خير من ألا يأتى أبدا.

يوم الثلاثاء الماضى، قال محمد معيط وزير المالية فى تصريحات للصحفيين على هامش افتتاح مؤتمر «اليورومنى» أنه سيرسل إلى مجلس الوزراء خلال أسابيع خطة لإدارة الديون العامة، وأن وزارته تستهدف إعادة هيكلة الدين العام وخفضه خلال السنوات الأربع المقبلة، ليصل إلى ما بين ٧٠٪ و٨٠٪، وليصبح ٩٢٪ من الناتج المحلى، مع خفض معدل البطالة فى حدود ٧٫٦٪، وتحقيق معدل نمو للاقتصاد بنسبة ٦٪.

أتمنى أن يجد ما أعلنه وزير المالية طريقه إلى التطبيق على أرض الواقع، بحيث يتم تجميد الاستدانة، ووضع حد أقصى للاقتراض الخارجى.

نحن نتحدث منذ عامين وربما أكثر عن الحد من الاقتراض، خصوصا الخارجى، لكن للأسف، لم يتم ترجمة ذلك عمليا.

الأرقام الرسمية تقول إن الديون الداخلية بلغت 3.5 تريليون جنيه، فى حين بلغت الديون الخارجية حوالى 88.16 مليار دولار بنهاية مارس الماضى. والرقم الأخير لا يشمل قرض محطة الضبعة النووية «٢٥ مليار دولار من روسيا»، ولا الديون الخارجية على الهيئات الاقتصادية والبنوك المصرية، وعندما يتم تجميع كل ذلك فى مبلغ واحد، فالصورة قد تكون شديدة القتامة!!.

سألت أكثر من مسئول رفيع فى الشهور الماضية عما تنوى الحكومة فعله، لمواجهة أزمة الديون، خصوصا الخارجية، معظمهم قالوا إن الديون ما تزال فى الحدود الآمنة. كما أن نوعيتها ليست خطيرة، بمعنى، أن الجزء الأكبر منها ديون طويلة الأجل، ونسبتها إلى الناتج القومى والاستثمارات معقولة. ويقول المسئولون أيضا إنها قروض كانت حتمية لتمويل مشروعات تنموية.

أتمنى أن تكون تأكيدات هؤلاء المسئولين صحيحة، رغم أن بعض الخبراء الموضوعيين لديهم تخوفات حقيقية. أحد هؤلاء، هو مستثمر بارز ومثقف اقتصادى من طراز رفيع، قال لى قبل شهور أن أخطر ما يواجه مصر، ليس فقط الإرهاب أو التآمر الخارجى، لكن الديون الخارجية.

هذا المستثمر مؤيد كبير لعملية الإصلاح الاقتصادى ويرى أنها تأخرت كثيرا، ويجاهر صراحة بتأييده للرئيس عبدالفتاح السيسى، منذ 30 يونيه 2013، وحتى هذه اللحظة. ورغم ذلك فهو يخشى أن تكون المؤامرة الحقيقية جدا على مصر، هى إغراقها فى مستنقع الديون الأجنبية، على غرار ما حدث فى أواخر أيام الخديو إسماعيل، حينما قررت الدول الأوروبية الدائنة لمصر تشكيل لجان داخل الوزارات المصرية، تتولى تحصيل إيرادات الحكومة المصرية، لكى يتم اقتطاع الجزء الأكبر منها لسداد الديون التى اقترضها الخديو إسماعيل.

نعود إلى الحاضر، وإلى تصريحات الوزير النشيط والمتحمس محمد معيط. ونتمنى أن تجد وزارته آلية حقيقية لتنفيذ خطة هيكلة وخفض الديون الخارجية.

أدرك تماما أن الحكومة تسابق الزمن فى إنجاز بعض المشروعات الكبرى، وأنها وضعت الجزء الأكبر من القروض فى مشروعات حقيقية مثل إنفاق قناة السويس ومحطات الكهرباء وإنشاء الطرق والكبارى، وبعضها لسداد أجور ورواتب الموظفين أو سداد أقساط ديون قديمة، واستيراد السلع الاساسية.

لكن أدرك أكثر أن هناك مشروعات أخرى كان يفترض أن تنتظر إلى حين ميسرة.

كتبت فى هذا المكان أن العاصمة الإدارية الجديدة وكذلك بعض المشروعات المشابهة، كان يفترض أن تتأجل، حتى تكون هناك «بحبوحة من العيش».

سيقول البعض، إن العاصمة الإدارية لم تحصل على أموال القروض، وتم تمويلها بالأساس من عائدات بيع أراضى المنطقة نفسها.

حسنا، لكن الأولويات كان لابد أن تكون واضحة، وأن نترك القطاع الخاص يبنى ويطور بأمواله الخاصة، على أن تستثمر الحكومة ما تملكه من أموال فى مشروعات إنتاجية توفر المزيد من فرص العامة الدائمة، وليست فقط المرتبطة بمجال المقاولات.

فى كل الأحوال لا أؤمن بمناقشة الأمور بمنطق «لو»، لأن ذلك لن يجدى نفعا. لكن على الأقل ينبغى أن تعلن الحكومة فى خطتها، أنها ستتوقف تماما عن الاقتراض الخارجى، إلا فى حالة «الشديد القوى»، وتعلن ذلك بصورة واضحة للمواطنين.

أقول ذلك، على خلفية الأزمات الصعبة التى يمر بها الاقتصاد العالمى، والدوامات التى يتم إغراق اقتصادات كبرى داخلها مثل البرازيل والأرجنتين وتركيا وربما جنوب إفريقيا.

علينا أن نتحسب ممن يقولون إنهم «أصدقاء»، وقد نكتشف قريبا، أنهم أخطر مليون مرة من الأعداء الظاهرين!!!.

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

متى تنخفض الديون متى تنخفض الديون



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

الملكة رانيا تثير الإعجاب بإطلالاتها الرسمية وتبدع في تنسيق الفستان الكلاسيكي

باريس ـ مصر اليوم

GMT 06:23 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية
  مصر اليوم - سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt