توقيت القاهرة المحلي 23:40:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفيديوهات المضروبة سريعة التأثير

  مصر اليوم -

الفيديوهات المضروبة سريعة التأثير

بقلم : عماد الدين حسين

  فيديو واحد مدته أقل من ثلاث دقائق قد يقلب مزاج الرأى العام فى مكان ما، ويؤدى إلى شن حرب ووقوع ضحايا، رغم أننا قد نكتشف أنه كان مفبركا بالكامل.

السؤال هل هناك طريقة ما لتفادى هذا الأمر؟!.

مناسبة طرح هذا السؤال هو الجدل بشأن حقيقة استخدام هجوم بالأسلحة الكيماوية فى دوما بالغوطة الشرقية فى إبريل، وما ترتب عليه من قيام الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا بشن هجمات صاروخية على مواقع للجيش السورى.

الحكومات الغربية الثلاث ومعها الكثير من الداعمين الدوليين والعرب تقول إنها متأكدة من أن نظام بشار الأسد قد استخدم الأسلحة الكيماوية، إضافة إلى أنه استخدمها أكثر من مرة قبل ذلك، لكن المشكلة أنها شنت الهجوم قبل أن تتوجه البعثة الأممية إلى موقع الحادث لتحسم الأمر.

قبل أيام خرج علينا السفير الأمريكى السابق فى سوريا بيتر فورد على شاشة «فوكس نيوز» ليقول إن صحفيين غربيين زاروا مدينة دوما، ولم يعثروا على أى دليل بهجوم كيماوى هناك.

وفى كلامه قال فورد: إن أطباء المستشفى الذين ظهروا فى الفيديوهات السابقة قالوا بوضوح للصحفيين، إنهم لم يروا أى ضحايا لهجوم كيماوى، وأن المرضى الذين حضروا للمستشفى كانوا يعانون من أعراض الدخان، لكن عناصر «جمعية الخوذ البيضاء» التى تنتمى لتنظيمات جهادية حسب وصف السفير الأمريكى ــ بدأوا بالصراخ وقالوا: «هجوم بالغاز»، مما أحدث ذعرا وسط الناس، الذين بدأوا فى رش المياه على الداخلين للمستشفى بطريقة هيستيرية.

إذا نحن أمام واقعة، تحتمل وجهين، إما أن النظام السورى استخدم الغاز، أو أن جهة ما فى المعارضة أو قريبة من الدول المعارضة للحكومة السورية فبركت القصة من أولها لآخرها، ليس فقط لتبرير الهجوم، ولكن من أجل «لخبطة» كل أوراق اللعبة فى الأزمة السورية.

ليس موضوعنا اليوم هو هذا الجدل، ومن المصيب ومن المخطئ، لكن الهدف هو التركيز على سؤال دور الإعلام عموما، ووسائل التواصل الاجتماعى خصوصا فى إشاعة فوبيا فى وقت محدد، من أجل اتخاذ قرارات عاجلة.

شبكة «السى إن إن» نفسها قالت إن ترامب اتخذ قرار الهجوم على سوريا، ولم يكن يملك أى دليل على استخدام الحكومة السورية للأسلحة الكيماوية فى دوما.

الملاحظة أن غالبية الذين تعاطفوا مع الضربة استندوا إلى الفيديوهات التى تم توزيعها على نطاق واسع، لأطفال قيل إنهم تضرروا من استخدام الأسلحة الكيماوية.

أحد هؤلاء الأطفال ظهر لاحقا بعد دخول الجيش السورى للمدينة وخروج الإرهابيين إلى إدلب، ليؤكد أنه تم إعطاؤه هو وآخرون «حلويات وبسكويت» ليقولوا إنهم أصيبوا بالاختناق.

مرة أخرى لا أدين طرفا، ولا أبرئ آخر، وكتبت أكثر من مرة أقول أن نظام بشار الأسد أجرم فى حق شعبه، لكن الدول الكبرى وإسرائيل يريدون تدمير سوريا بأكملها.

المهم لدينا كيف نقنع الناس ألا يتأثروا بالفيديوهات حتى يتثبتوا من صحتها، وألا ينساقوا وراء الدموع لأنها قد تكون مفبركة أيضا، وما أكثر الدموع الكاذبة التى ذرفها كثيرون من كل الأطراف بلا استثناء، من أجل إقناع الجمهور بأنهم على حق وغيرهم على باطل!.

رأينا فى السنوات الماضية استخداما عبثيا وغير إنسانى لجثث الضحايا والمشاهد المأساوية فى المنطقة العربية، رأينا متطرفين مصريين معارضين للنظام يستعينون بصور من سوريا للإيحاء بأنها وقعت فى مصر، وتكرر ذلك فى أكثر من بلد وفى أكثر من مناسبة، ومن أكثر من حكومة ونظام!!!.

الذين يروجون هذه الفيديوهات يريدون تأثيرا لحظيا حتى ينفذوا أهدافهم، مراهنين على أن الناس سوف تنسى سريعا، وللأسف فإن هذه الطريقة لا تزال ناجحة حتى الآن!!.

نقلا عن الشروق القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفيديوهات المضروبة سريعة التأثير الفيديوهات المضروبة سريعة التأثير



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt