توقيت القاهرة المحلي 13:36:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إسرائيل و«حزب الله».. سيناريو ما بعد التوغل

  مصر اليوم -

إسرائيل و«حزب الله» سيناريو ما بعد التوغل

بقلم - عماد الدين حسين

ما الذي تنوي إسرائيل أن تفعله في لبنان بعد توغلها البري الذي بدأ فجر الثلاثاء الماضي؟

التوقع الأساسي أن النجاح المذهل للعمليات النوعية التي نفذتها إسرائيل في الأيام الماضية سوف يغريها بالمزيد من تنفيذ الأهداف النوعية خصوصاً بعد ذروة النجاح في عملية الجمعة 27 سبتمبر باغتيال الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله ومعه مجموعة من قادة الحزب الكبار بقصف وتدمير مقر الحزب المركزي في حارة حريك بالضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت الحاضنة الأساسية للحزب وأنصاره.

نتذكر أن كل ما كانت ترفعه إسرائيل من أهداف هو إجبار حزب الله على وقف إطلاق الصواريخ تجاه المدن والقرى الإسرائيلية، وبالتالي إعادة الذين تم تهجيرهم من هذه المناطق منذ 8 أكتوبر الماضي، حينما قرر «حزب الله» دخول الحرب لإسناد «حماس» في قطاع غزة الذي يتعرض لهجوم إسرائيلي شرس منذ 7 أكتوبر الماضي عقب عملية «طوفان الأقصى».

الآن اختلف الأمر وصرنا بعد اغتيال عدد من قادة الحزب نسمع العديد من قادة الجيش الإسرائيلي وعدد من مستويات سياسية مختلفة يطالبون بضرورة أن تقود العملية البرية الراهنة إلى تجريد «حزب الله» من سلاحه تماماً وليس فقط انسحابه من مسافة 30 كيلومتراً خلف نهر الليطاني تنفيذاً للقرار الأممي رقم 1701.

إسرائيل نفذت التوغل أو الغزو البري، رغم كل ما يقال عن محاولات أمريكية محمومة لمنع إسرائيل من ذلك.

وبطبيعة الحال فواشنطن ليست جادة في معارضة هذه الخطوة خصوصاً أن كل ما عارضته من خطوات إسرائيلية كان لفظياً طوال العام الماضي، عادت وقبلته بل وأيدته لاحقاً، بل إنها احتفت باغتيال «نصر الله»، وقال الرئيس الأمريكي جو بايدن إن اغتياله يريح الضحايا الذين سقطوا بسببه.

ثم إن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يعتقد أن الضربات النوعية الموجعة التي تم توجيهها لـ«حزب الله» في الفترة الأخيرة، هي فرصة نادرة قد لا تتكرر كثيراً لتوجيه المزيد من الضربات النوعية للحزب، بحيث يتم شل قدراته وإمكانياته لفترة طويلة مقبلة.

ومن مراقبة ومتابعة سلوك نتنياهو منذ 7 أكتوبر الماضي، فالمؤكد أنه لن يضيع فرصة سانحة لإلحاق أكبر قدر من الخسائر بـ«حزب الله» وقدراته ونفوذه.

الهدف المعلن لإسرائيل هو عودة المهجرين إلى بيوتهم ومستوطناتهم في الشمال، لكن ماذا لو وجد نتنياهو فرصة ثمينة ومعه كبار شركائه في الائتلاف المتطرف الذي سيزيد تطرفاً بعد انضمام جدعون ساعر للحكومة مساء الأحد الماضي؟!..

الإجابة هي أن نتنياهو لن يضيع هذه الفرصة وبعد أن دخل جنوب لبنان سيسعى إلى فرض المزيد من الضغوط على «حزب الله» وصولاً إلى إلغاء وجوده في المشهد السياسي اللبناني إذا استطاع إلى ذلك سبيلاً.

لكن السؤال الجوهري هو: هل دخول الجيش الإسرائيلي إلى لبنان يعني أنه حقق كل أهدافه؟!

وللتذكرة العملية فإن إسرائيل اجتاحت لبنان عام 1978 ثم في 5 يونيو 1982 وأجبرت منظمة التحرير الفلسطينية على مغادرة بيروت، وأقامت شريطاً حدودياً في الجنوب بقيادة سعد حداد ثم انطوان لحد، لكن «حزب الله» نفذ عمليات لسنوات طويلة أجبرت إسرائيل على الانسحاب المهين عام 2000.

الآن قد يتكرر نفس السيناريو فنتنياهو المنتشي بالعمليات النوعية الأخيرة خصوصاً اغتيال «نصر الله»، قد يدخل الجنوب لإجبار الحزب على وقف إطلاق الصواريخ أولاً عبر تدمير أكبر قدر منها، وبالتالي إعادة المهجرين لبيوتهم في الشمال والحصول على فترة راحة طويلة من «الصداع» الذي سببه الحزب لإسرائيل منذ تأسيسه عام 1982 وحتى الآن.

لو وجد نتنياهو وجيشه الطريق مفتوحاً، فقد يفكر في الوصول إلى حدود نهر الليطاني، وبالتالي تطبيق القرار 1701 بقوة النيران، والقضاء على أكبر قدر من قدرات «حزب الله» وبنيته العسكرية، بل وإعادة رسم الخريطة السياسية في لبنان، بتقليص دور الحزب وهيمنته على القرار السياسي، بل وربما انتخاب رئيس يعبر عن غالبية اللبنانيين، وليس فقط يرضى عنه «حزب الله».

لكن من تجربة الصراع بين الطرفين طوال العقود الماضية، فإن الغزو والتوغل البري والقصف الجوي العنيف والتدمير الممنهج للبنية التحتية وقتل المدنيين، لم يوفر لإسرائيل الأمن والأمان.

هي فعلت كل ما سبق منذ عام 1948 واغتالت العديد من قيادات منظمة التحرير الفلسطينية والفصائل المختلفة، كما اغتالت الأمين العام لحزب الله عباس الموسوي عام 1992 والعديد من قادة الحزب ومنهم عماد مغنية في دمشق، فماذا كانت النتيجة؟!

أعاد الجميع تنظيم وبناء نفسه من جديد

النتيجة الأساسية التي لا تريد إسرائيل أن تفهمها هي أن الذي سيوفر لها الأمن والأمان في المنطقة ليس القوة الغاشمة بل سلام عادل، يقوم على الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسرائيل و«حزب الله» سيناريو ما بعد التوغل إسرائيل و«حزب الله» سيناريو ما بعد التوغل



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt